الشحات العزازي: الإمام علي زين العابدين نموذج الخشوع والعبادة والصدقة الخفية
قال الدكتور الشحات العزازي، من علماء الأزهر الشريف، إن الحديث عن سيرة الإمام علي زين العابدين يفتح أبوابا واسعة من النور والاقتداء، مؤكدا أن الإمام السجاد كان نموذجا فريدا في العبادة والخشوع والإنفاق في سبيل الله.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع التابعين"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن الإمام علي زين العابدين، وهو ابن الإمام الحسين بن علي وحفيد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولد سنة 38 ه، وكانت أمه سلافة بنت يزدجرد، فاجتمع له شرف النسب من جهة آل بيت النبوة، وامتداد الملك من جهة فارس، فكان صاحب مكانة عظيمة ونسب كريم.
وأشار الشحات العزازي، إلى أن الإمام كان حاضرا مع والده في يوم كربلاء، إلا أنه كان مريضا فلم يشارك في القتال، ثم خرج مع من بقي من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام، حيث أكرم وأعيد مع أهل البيت، وعرف منذ صغره بالفصاحة والبيان، وكان يجل عمته السيدة زينب رضي الله عنها، ويشهد لها بالعلم والفهم.
عبادة عظيمة وخشوع شديد
وبين الدكتور الشحات العزازي أن الإمام عرف بعبادة عظيمة وخشوع شديد، فكان يقوم الليل طويلا بعد صلاة العشاء، وقد يجاوز في صلاته مئات الركعات، ويظل قائما حتى قبيل الفجر، ثم يجلس للدعاء حتى يؤذن لصلاة الصبح. وكان إذا توضأ اصفر وجهه من شدة استحضاره لعظمة الموقف بين يدي الله، وإذا وقف في الصلاة انتفض من هيبة الوقوف بين يدي الحق سبحانه.
وأضاف أن من شدة خشوعه أنه كان إذا دخل في الصلاة غاب عما حوله، حتى روي أنه سجد يوما فاشتعلت نار في داره وأطفئت وهو لا يشعر، فلما سئل عن ذلك قال إن نارا أشد شغلته عنها، في إشارة إلى استحضاره لأمر الآخرة.
وتابع الشحات العزازي أن الإمام لم يكن زاهدا في العبادة فحسب، بل كان قدوة في الصدقة الخفية، إذ كان يعول مئة بيت من فقراء المدينة، يحمل إليهم الطعام ليلا دون أن يعرفوه، فلما توفي انقطع عنهم العطاء، فعلموا أنه كان صاحب الفضل عليهم. حتى إن أثر حمل الطعام كان ظاهرا على جسده يوم وفاته.
كما عرف بحبه للحج، وكان يحرص على أدائه ماشيا، وقد اقتسم ماله مرتين في سبيل الله، وروي أنه كان إذا أراد التلبية ارتعد وخشي ألا يقبل منه، خشية من الرد، لما في قلبه من تعظيم لله عز وجل.
وأشار الدكتور الشحات العزازي إلى ما كان للإمام من مكانة وهيبة في قلوب الناس، مستشهدا بالموقف الذي جرى في الحج حين ازدحم الناس على الحجر الأسود، فلم يتمكن هشام بن عبد الملك من الوصول إليه، بينما أفسحوا الطريق للإمام علي زين العابدين، فأنشد الشاعر الفرزدق قصيدته المشهورة التي مطلعها: "هذا الذي تعرف البطحاء وطأته"، مبينا قدر الإمام في نفوس الخلق.
وأكد على أن الإمام علي زين العابدين ظل مثالا للخشوع الصادق، والعبادة الحقة، والإنفاق الخفي، حتى لقي ربه ودفن في البقيع، سائلا الله أن يجزيه عن الأمة خير الجزاء، وأن يحشر المسلمين مع آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم.