نظير عياد: الفطرة هي «النظام الإلهي» الذي يحمي الإنسان من انقلاب الموازين
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن الله تعالى امتن على الإنسان بنعمة الخلق في أحسن تقويم، فلم يقتصر الإحسان الإلهي على جمال الهيئة واعتدال القامة، بل تجاوزه إلى إيداع «نظام تشغيلي فريد» في أعماق النفس الإنسانية، يتمثل في الفطرة السليمة التي تهدي الإنسان إلى الحق قبل أن تبلغه دعوات الرسل.
وأوضح عياد، خلال برنامج «حديث المفتي» المذاع على قناة دي إم سي، أن هذه الفطرة هي «الشفره الربانية والبوصلة الجوهرية» التي أودعها الله في كيان الإنسان بمكوناته الـ 3: الجسد والنفس والعقل، مستشهدا بقوله تعالى: «فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم»، ومبينا أن الإنسان خلق مزودا بإعدادات طبيعية تجعله ينجذب إلى الخير وينفر من الشر.
الأصل في الإنسان
وأضاف مفتي الجمهورية أن الحديث النبوي الشريف: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة» يؤكد أن الأصل في الإنسان النقاء والاستقامة، وأن الشريعة الإسلامية جاءت حارسا لهذا النقاء، لا مصادمة لطبيعة البشر، بل مكملة لها ومزيلة لما قد يعتريها من غبار الوهم أو الانحراف.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن أحكام الشريعة تمثل ترجمة عملية لنداء الفطرة السوية، فالتوحيد هو الصرخة الأولى التي تنبع من أعماق النفس اعترافا بعظمة الخالق، والصلاة معراج للروح تمنح النفس الطمأنينة وسط صخب الحياة، والزكاة تجسد قيم العدل والإحسان، والصيام مدرسة للتهذيب والتحرر من سلطان الشهوات، بينما يأتي الحج ليؤكد وحدة الأصل والمصير الإنساني.
وفي المقابل، بين الدكتور نظير عياد أن ما حرمته الشريعة من ربا وزنا وخمر إنما هو سياج لحماية الفطرة وصون المنظومة الأخلاقية من التردي والانحطاط، مشددا على أن انحراف الفطرة لا يقتصر أثره على الفرد، بل يمتد ليصيب بنية المجتمعات والحضارات، فيحدث انقلاب الموازين، حيث يستحسن القبيح ويستقبح الحسن.
وفي سياق أخر، قال فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، إن الشريعة الإسلامية جاءت لتكون الحارس لهذا النقاء الفطري، موضحا أن أحكام الدين ليست قيودا بل هي ترجمة عملية لما تهفو إليه النفس البشرية السوية.
التوحيد الصرخة الأولى للفطرة
وصف عياد في برنامجه «حديث المفتي» المذاع على شاشة «dmc»، التوحيد بأنه الصرخة الأولى للفطرة، بينما اعتبر الصلاة معراج الروح التي يجد فيها الإنسان الراحة وسط ضيق هذه الحياة، مضيفا أن الزكاة ما هي إلا تلبية لنداء الإحسان والعدل المغروس في النفوس، بينما الصيام هو مدرسة تعيد الإنسان لصفائه الجوهري.