عاجل

كيف تعرف إذا كان شخيرك يعرض قلبك وصحتك للخطر؟ إليكي الطريقة

كيف تميز بين الشخير
كيف تميز بين الشخير وانقطاع النفس خلال النوم

مع تقدم العمر يزداد الضجيج الصادر من غرف النوم، من شخير وأصوات تنفس مختلفة وكل من نام، أو حاول النوم، إلى جانب شريك يشخر، يعرف مدى الإزعاج الذي  يسببه ذلك.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، تقدر الجمعية البريطانية للشخير وانقطاع النفس خلال النوم، أن 41 في المائة من البالغين في المملكة المتحدة يشخرون، بينهم 10.4 مليون رجل و4.5 مليون امرأة.

ولكن الشخير ليس مجرد عادة مزعجة، يكون أيضا مؤشرا إلى حالة تكون خطيرة تعرف باسم انقطاع النفس خلال النوم.

تقول الدكتورة أديتي ديساي، رئيسة الجمعية البريطانية لطب النوم السني: ليس كل من يشخر يعاني انقطاع النفس خلال النوم، ولكن معظم من لديهم انقطاع النفس يشخرون.

ويقول اختصاصي الأعصاب البروفسور غاي ليشزينر، إن انقطاع النفس خلال النوم غير المشخص  يؤدي إلى مجموعة من الحالات الخطيرة، منها ارتفاع ضغط الدم والسكري والسكتة الدماغية ومشكلات إدراكية

ويثير ذلك قلقا خاص أفادت دراسة نشرت عام 2014 في مجلة «ثوركس» بأن 80 في المائة من حالات انقطاع النفس خلال النوم تبقى من دون تشخيص أو علاج.

ما هو انقطاع النفس خلال النوم؟


ببساطة انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفسك ويعود خلال النوم.

وهناك نوعان من هذه الحالة: انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم (OSA) وانقطاع النفس المركزي خلال النوم (CSA).

ويقول البروفسور ليشزينر: «النوع المركزي أكثر ندرة بكثير، ويرتبط بإشارات صادرة من الجهاز العصبي المركزي، كما يرتبط بفشل القلب واضطرابات الدماغ. أما معظم الناس فيعانون النوع الانسدادي».

ويضيف: «يسبب انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم انسدادا جزئيا أو كاملا في مجرى الهواء خلال النوم» ويتابع: «فالعضلات التي تدعم مجرى الهواء تفقد توترها وترتخي، ويتراجع اللسان إلى الخلف. وهذا يؤدي إلى تغيرات في الجسم، منها انخفاض مستوى الأكسجين، وارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم».

ما أعراض انقطاع النفس خلال النوم؟


يعاني المصابون بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم من: الشعور بالاختناق أو اللهاث عندما يستيقظون بسبب شخيرهم، وبدء اليوم غالبا بصداع أو بجفاف في الفم أو بألم في الحلق ويقول البروفسور ليشزينر: «في كل مرة يسد فيها مجرى الهواء نستيقظ جزئيا إلى أن يعود التنفس طبيعيا لا نكون دائما واعين لذلك يستيقظ المصابون بانقطاع النفس مرات عدة في الليلة، وفي الحالات الأشد قد يحدث ذلك أكثر من مائة مرة في الساعة كما يضطر كثيرون إلى التبول ليلا ويعانون خفقان القلب».

ويشير ليشزينر إلى أن أكبر المخاطر هي التعب خلال النهار والنوم في مواقف خطرة ويقول: «لقد جرى ربط انقطاع النفس خلال النوم بعدد من حوادث السير، بما في ذلك كارثة قطار سيلبي».

ويمكن أن يؤدي انقطاع النفس خلال النوم أيضا إلى زيادة الوزن، رغم أن السمنة سبب رئيسي لانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم ويقول البروفسور ليشزينر: «إنها حلقة مفرغة إلى حد ما».

ما الذي يزيد خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي؟


زيادة الوزن أو السمنة عامل خطر موثق جيدا، والذكورة، والتقدم في السن، وصعوبة التنفس عبر الأنف، وصغر الفك بشكل غير معتاد، وتضخم اللوزتين، والتدخين.

فالمدخنون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم بثلاث مرات مقارنة بمن لم يدخنوا قط كما يزداد الخطر إذا كنت تتناول مهدئات أو مسكنات قوية مطمئنات لأنها ترخي عضلات الحلق، وتفاقم الانقطاع الانسدادي خلال النوم.

لكن، كما يقول ليشزينر: «يمكن لأي شخص أن يصاب بانقطاع النفس الانسدادي حتى النساء النحيفات، وحتى الأطفال».

كيف يشخص الأطباء انقطاع النفس خلال النوم؟


يقول ليشزينر: «إحدى أكبر المشكلات هي أن تعرف في الأساس أنك مصاب بانقطاع النفس الانسدادي. فالأعراض غالبا ما تتسلل تدريجيا، ولذلك تمر سنوات كثيرة قبل ملاحظتها».

وغالبا ما يلجأ المرضى إلى طلب الاستشارة الطبية بعد ليال متكررة من النوم المتقطع، أو بسبب إلحاح الشريك المتكرر ومع ذلك، في بعض الحالات القليلة  لا تظهر أي أعراض على الإطلاق، حسب ليشزينر. ويضيف: «في بعض الحالات نحيل المرضى إلى عيادة نوم، ولكن هناك أيضا خيار إجراء دراسة تنفّسية منزلية».

وفي اختبار تخطيط النوم الليلي (بوليسومنوجرافيا) يوصل المريض بأجهزة تراقب نشاط القلب والرئتين والدماغ، وأنماط التنفس، وحركات الذراعين والساقين، ومستويات الأكسجين في الدم، ما يتيح الوصول إلى التشخيص.

هل يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم؟


يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم بالطرق التالية: تجنب النوم على الظهر، واستخدام جهاز «APAP» أو «CPAP»، أو جهاز تقديم الفك السفلي للأمام، أو الجراحة.

ويجد بعض الأشخاص أن تغيير وضعية النوم من الاستلقاء على الظهر إلى النوم على الجانب يكفي وحده كما تتوفر أحزمة ووسائد يمكن شراؤها عبر الإنترنت للمساعدة على تجنب النوم على الظهر.

أما اخرون خصوصا في الحالات الأكثر خطورة يحتاجون إلى تدخل متخصص أكبر ويقول ليشزينر: «المعيار الذهبي هو جهاز يسمى (APAP)، وهو قناع يغطي أنف المريض وفمه ومتصل بجهاز يضخ ضغط إيجابي لإبقاء مجرى الهواء مفتوح هذا جهازا أحدث وأكثر توجيه من جهاز «CPAP» الأكثر شهرة.

تكمن مشكلة أجهزة «APAP» و«CPAP» في أنها ضخمة ومزعجة من حيث الصوت بالنسبة للمريض وشريك السرير على حد سواء ويقول البروفسور ليشزينر: «استخدام جهاز (APAP) يشبه التنفس في مواجهة رياح قوية. بعض الناس لا يتأقلمون معه فعلا يكون الالتزام به منخفض».

وفي الحالات الأقل خطورة من انقطاع النفس خلال النوم أو إذا لم يكن بالإمكان تحمل جهاز «APAP» ولا «CPAP»يمكن استخدام جهاز تقديم الفك السفلي (MAD) بدلا منه وهو يشبه تقويم «إنفزلاين» أو واقي الأسنان، ولكنه يثبت على الأسنان العلوية والسفلية.

الجراحة خيارا أيضا لبعض المرضى يساعد استئصال اللوزتين والناميات (اللحمية) في بعض الحالات وهناك كذلك علاج متقدم يسمى تحفيز العصب تحت اللسان، ويتضمن زرع جهاز تحت جلد الصدر يرسل نبضات كهربائية إلى عصب تحت اللسان، ليجعل اللسان ينقبض ويمنع تراجعه إلى الخلف ولكن كما يقول ليشزينر: «هذا خيار مرتفع التكلفة جدا وغير متاح ضمن الممارسة الروتينية».

هل يمكن أن تساعد العلاجات المتاحة من دون وصفة طبية؟


 تساعد لصقات الأنف ومضادات الاحتقان في تقليل الشخير ولكن ليشزينر يوضح: «انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم يشمل مؤخرة الحلق إضافة إلى الأنف،فمن غير المرجح أن تساعد هذه الوسائل كثيراً».

 

ماذا لو بقي انقطاع النفس خلال النوم من دون علاج؟


أشارت دراسة نشرت في أغسطس  2023، في مجلة «JAMA» الطبية المحكمة، إلى أن انخفاض مستويات الأكسجين في الدم الناتج عن اضطرابات التنفس الليلي له تأثير سلبي ملحوظ في صحة القلب والأوعية الدموية.

ويضاف ذلك إلى مجموعة من البحوث التي تربط انقطاع النفس خلال النوم بـ«متلازمة الأيض»، وهي مجموعة عوامل خطر لأمراض القلب، تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، وارتفاع سكر الدم، وزيادة محيط الخصر.

ويقول البروفسور ليشزينر: «لا يزال العلماء بحاجة إلى مزيد من الأدلة لمعرفة ما إذا كانت هناك روابط قوية بين انقطاع النفس الانسدادي وهذه الحالات أو ما إذا كانت العلاقة سببية ولكن هناك قدر جيد من اليقين بأن أحدهما يسبب الآخر».

هل يمكنني فعل شيء بنفسي لتقليل خطر الإصابة؟


يقول ليشزينر: «تجنب الكحول والنيكوتين لأنهما  يهيجان مجرى الهواء. كما أن فقدان الوزن مهم بشكل خاص».

فالأشخاص الذين تتراكم لديهم الدهون في الرقبة واللسان وأعلى البطن يكونون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس خلال النوم يقلص هذا الوزن قطر الحلق ويضغط على الرئتين، ما يساهم في انهيار مجرى الهواء خلال النوم ويكون الرجال أكثر عرضة لهذا النمط من توزع الدهون، ولكن النساء يلحقن بهم بعد سن اليأس.

تم نسخ الرابط