أزهري: رفع الصوت داخل البيت يبرمج الأبناء على الصراخ
أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن نشأته كانت في بيئة أسرية هادئة خالية من النزاعات، موضحا أن والدته لم تكن تعترض على إنفاق والده، بل كانت العلاقة بين الأم والحماة قائمة على المحبة وكأنها تعاملها كابنتها، وهو ما أسهم في تكوين مناخ أسري آمن انعكس على استقرار حياته.
ضبط اللسان
وأشار يسري جبر، خلال حلقة بودكاست «ذكريات»، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، إلى أن الجد كان مثالا في الأدب وحسن الخلق، فلم تصدر منه كلمة سيئة قط، حتى إن أقصى ما يقوله عند الغضب «يا مؤدب»، فتعلم الأبناء منه ضبط اللسان وهدوء الطباع دون توجيه مباشر أو أوامر متكررة.
وأضاف أن البيت الذي يسوده الهدوء يخرج أبناء هادئين بطبيعتهم، فالأطفال يكتسبون سلوكهم مما يرونه لا مما يقال لهم، مبينا أن رفع الصوت داخل الأسرة يبرمج الأبناء على الصراخ، بينما الهدوء يصنع طباعا متزنة، ولذلك كان ينصح الأمهات بعدم الصراخ على الأبناء حتى لا يعتادوا هذا الأسلوب.
أشار الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، إلى أن كثيرا من المخاوف تغرس في نفس الطفل من تصرفات الكبار، مثل تخويفه من الظلام أو من أشياء وهمية، مما يجعله ينشأ خائف ومتوتر وهو لم يولد بهذه المخاوف أصلا.
وأوضح أن والده كان نموذجا عملي في الالتزام بالقيم، فكان حريصا على الرزق الحلال ورفض الهدايا التي قد تؤثر على أداء عمله كمهندس، معتبرا أن الهدية المرتبطة بالوظيفة قد تكون رشوة مقنّعة تدفع الإنسان لمخالفة الضوابط، وترسخت هذه المعاني في نفسه من خلال المواقف التي شاهدها في صغره قبل أن يفهمها علميا ودينيا عند الكبر، مؤكدا أن التربية بالمواقف العملية أعمق أثر من مئات النصائح النظرية.
وأشار الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، إلى أن والده كان محبا لأهل البيت، واعتاد الصلاة في مسجد سيدنا الحسين والسير إليه مشيا، كما كان يقتني كتب التراث الديني ويلازم المصحف وكتاب «دلائل الخيرات»، مما رسخ في وجدان الأسرة كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لافتا إلى أن الطفل كالهارد ديسك الفارغ يتشكل بما يراه ويسمعه، فيتعلم احترام القرآن والكتب والصلاة من خلال المشاهدة اليومية دون أوامر مباشرة.



