المستشارون المعارضون والمخاطر الداخلية.. عوامل قد تمنع ترامب من مهاجمة إيران
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل عدة أسابيع، أن "المساعدة قادمة" للمتظاهرين ضد نظام آية الله في إيران، ومنذ ذلك الحين، ضخت الولايات المتحدة كميات هائلة من القوات العسكرية في المنطقة، لكن هذه المساعدة لم تصل بعد.
وبينما قد يقرر ترامب إصدار أمر بشن ضربة في المستقبل القريب، إلا أن هناك عدة اعتبارات هامة قد تمنعه من تنفيذها، وربما تكون هذه الاعتبارات هي التي دفعته إلى التراجع عن قراره الشهر الماضي.

معارضة شعبية
في حين أبدى المواطنون الأمريكيون بعض الاستعداد لاستيعاب انخراط إدارة ترامب المتزايد في الصراعات الخارجية حول العالم، بما في ذلك الهجوم على إيران في يونيو واعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو، تشير استطلاعات الرأي إلى أنهم يعارضون بشدة شن هجوم على إيران.
بحسب استطلاع رأي أجرته شبكة سي بي إس، فإن حوالي 67% من الأمريكيين يعارضون العمل العسكري لدعم المتظاهرين، وبحسب استطلاع رأي أجرته شركة إيبسوس، فإن حوالي 42% يعارضونه، مقارنة بـ 16% أيدوه، وبحسب استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك ، فإن حوالي 70% من الناخبين المسجلين يعتقدون أنه لا ينبغي للولايات المتحدة التدخل في إيران، حتى لو قُتل متظاهرون.

الوعد الانتخابي والقاعدة الانفصالية
وعد الرئيس ترامب مرارا طوال حياته السياسية وحملته الانتخابية بأن الولايات المتحدة ستخفض تدخلها في الصراعات الخارجية.
في 2024، قال ترامب: "لم نشهد أي حروب طوال أربع سنوات، باستثناء هزيمة داعش. يقولون إني سأبدأ الحروب، لكنني لن أبدأها، سأنهيها".
يوجد داخل القاعدة الجمهورية لترامب تيار انفصالي كبير يعارض التدخل في الشؤون الخارجية، وخاصة بدء الحروب في الشرق الأوسط، نظرا لتجربة الولايات المتحدة المريرة في المنطقة على مدى السنوات الـ 25 الماضية.
قال روب جودفري، الاستراتيجي الجمهوري، لوكالة رويترز: "يجب على الرئيس أن يتذكر أن القاعدة السياسية التي قادته إلى ترشيح الحزب الجمهوري ثلاث مرات متتالية والتي لا تزال تدعمه تشكك في التدخلات الخارجية والتشابكات، لأن إنهاء حقبة "الحروب الأبدية" كان وعدا انتخابيا صريحا".

مستشارون يعارضون الخطة الأمريكية لإيران
هناك أيضا عناصر في دائرة ترامب تنصحه بعدم قصف إيران، حيث صرح السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام للقناة 12 العبرية: "أتفهم المخاوف بشأن العمليات العسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط في ضوء التورطات السابقة. ومع ذلك، فإن الأصوات التي تنصح الرئيس بتجنب التورط تتجاهل عواقب السماح لشرور (قادة إيران) بالاستمرار دون رادع".
كما أن بعض مستشاري ترامب يحثونه على تأجيل قرار الضربة ومواصلة استخدام التهديد العسكري لمحاولة الحصول على تنازلات من إيران في المفاوضات، وأن بعض المقربين من ترامب لديهم شكوك جدية حول جدوى شن عملية لتغيير النظام في إيران.
وأفادت رويترز بوجود خلافات على رأس الإدارة، وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن مستشاري ترامب يدركون أيضاً ضرورة تجنب إرسال رسالة إلى الناخبين المترددين الذين يشعرون بالقلق إزاء الوضع الاقتصادي مفادها أن ترامب مشتت الذهن.
انتخابات التجديد النصفي
يمر ترامب بمرحلة حساسة للغاية في الساحة السياسية الأمريكية، إذ ستبدأ قريبا الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تعد بالغة الأهمية بالنسبة للرئيس الأمريكي.
ويحرص ترامب على تجنب معارضة الكونجرس التي قد تحد من صلاحياته، والتي يُتوقع أن تسعى لعزله، والتي قد تُلحق الضرر بإرثه السياسي.
من المقرر أيضا أن يلقي ترامب خطابه السنوي التقليدي عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، والذي سيحظى بتغطية إعلامية واسعة واهتمام كبير من الشعب الأمريكي، وقد يفضل الرئيس الأمريكي عدم القيام بذلك بعد إعلان الحرب الذي لا يحظى بشعبية.
تتعدد الاعتبارات التي قد تفسر تردد ترامب في شن هجوم على إيران، بدءا من استطلاعات الرأي التي تشير إلى معارضة شعبية للهجوم، مرورًا بالوعود الانتخابية، وقاعدة الانفصاليين والمرشحين المعارضين لهم، وصولا إلى الجدول الزمني السياسي.
من جهة أخرى، أظهر الرئيس الأمريكي في السابق استعداده لاتخاذ قرارات بشأن تحركات حاسمة في دول أجنبية، وسيكون من الصعب عليه التراجع عن تهديداته المتكررة ضد النظام الإيراني، لا سيما في ظل القوة العسكرية الكبيرة التي وصلت إلى الشرق الأوسط في الأسابيع الأخيرة.



