الأحزاب السياسية تستنكر تصريحات السفير الأمريكي: تتعارض مع القانون الدولي
استنكرت الأحزاب السياسية تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي تضمنت مزاعم خطيرة حول أحقية دولة الاحتلال في أراضٍ تابعة لعدد من الدول العربية، من بينها أراضٍ مصرية، معبرة عن رفضها القاطع وإدانتها الشديدة للتصريحات؛ واعتبرت أنها تمثل خروجًا واضحًا عن مقتضيات القانون الدولي.
وتابعت الاحزاب ببالغ القلق والاستنكار ما صدر عن السفير الأمريكي، من تصريحات تضمنت مزاعم حول ما سُمي بـ"أحقية إسرائيل" في أراضٍ عربية، استنادا إلى تأويلات دينية وسرديات تاريخية تتعارض بصورة صريحة مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتمثل مساساً خطيراً بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
الوفد: التصريحات تمثل استهزاء بالقانون الدولي وكافة القرارات الشرعية الدولية
أدان حزب الوفد برئاسة الدكتور السيد البدوي شحاتة، تصريح السفير الأمريكي في إسرائيل الذي عبر به عن الانحياز السافر والمخزي للإدارة الأمريكية الحالية وما سبقها من إدارات لتوفير الغطاء السياسي لسياسات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية العربية، وذلك في تحد صارخ لإرادة المجتمع الدولي واستهزاء بالقانون الدولي وكافة القرارات الشرعية الدولية.
وأكد رئيس الوفد في بيان أصدره أن الدعم الأمريكي اللا مسؤول لإسرائيل في سياسات التوسع الاستيطاني وفرض الأمر الواقع بالقوة هو شراكة سياسية وجنائية في جريمة مستمرة بحق الشعب الفلسطيني، بلا أي اعتبار لقرارات الأمم المتحدة التي أكدت مرارا عدم شرعية الاستيطان وبطلان أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف رئيس الوفد الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد، أن ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من دعم وتحريض وتشجيع لممارسات الكيان الصهيوني تمثل انتهاكا لأحكام اتفاقيات جنيف التي تحظر على كيان الاحتلال إجراء تغييرات ديموغرافية قسرية.
وأشار رئيس الوفد أن محاولة فرض سياسة الأمر الواقع بالقوة أو بميزان اختلال القوى سوف يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة والذي سيكون الكيان الصهيوني في القلب منه.
وأوضح رئيس الوفد "البدوي" إن الأجيال الحالية والأجيال القادمة لن ترحم كل من شارك في تكريس الظلم أو وفر له الغطاء السياسي، وإن شعوب العالم الحر لن تقبل باستمرار نظام احتلال يستند إلى القوة ويطأ الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأضاف رئيس الوفد "البدوي" إن حزب الوفد يحمل الإدارة الأمريكية مسؤولية مباشرة عن تبعات هذا الانحياز ويدعو الدول العربية والإسلامية ودول العالم الحر إلى اتخاذ موقف واضح وصريح لوقف سياسات الضم والاستيطان، والعمل الفوري على حماية الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ويؤكد حزب الوفد أن العدالة لا يمكن ممارستها بشكل انتقائي وأن القانون الدولي ليس أداة تستخدم حينا وتعطل أحيانا.
وناشد حزب الوفد الدول العربية بما تمتلكه من قوة سياسية واقتصادية وعسكرية أن تمارس كل ما تستطيعه من ضغط دولي للحفاظ على كافة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
العدل: التصريحات تمثل انتهاكاً واضحاً لكافة المواثيق الدولية
اعتبر حزب العدل أن هذه التصريحات تمثل عدواناً سافراً على مبادئ القانون الدولي، وانتهاكاً واضحاً لكافة المواثيق الدولية، فضلاً عن كونها خروجاً صارخاً عن الأعراف الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول.
كما يشدد حزب العدل على أن إقحام مبررات دينية في نزاعات سياسية وأرضية يُقوض أسس النظام الدولي القائم على سيادة الدول وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ويفتح الباب أمام منطق صراعي صفري يتعارض مع أي أفق واقعي للتسوية العادلة.
ويؤكد حزب العدل أن هذه التصريحات المرفوضة تعكس نهجاً غاشماً يتجاهل الحقائق التاريخية والقانونية الراسخة، ويهدد الاستقرار الإقليمي، كما تمثل محاولة غير مقبولة لإضفاء شرعية على سياسات الاحتلال التوسعية التي رفضها المجتمع الدولي مراراً.
ويشدد حزب العدل على أنه لا سيادة للاحتلال على الأراضي الفلسطينية، وذلك بالمخالفة الصريحة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، التي تؤكد عدم مشروعية الاحتلال ورفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة. وينطبق الأمر ذاته على الأراضي العربية المحتلة في كل من سوريا ولبنان، والتي تظل أراضي محتلة وفقاً للقانون الدولي، ولا تسقط حقوق أصحابها مهما طال أمد الاحتلال.
المصريين الأحرار: القضية الفلسطينية ليست محل مزايدة سياسية أو اجتهادات ظرفية
من جانبه، أكد حزب المصريين الأحرار أن أي طرح ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، أو يشرعن واقع الاحتلال، أو يفتح الباب أمام تأويلات تمسّ سيادة الأرض الفلسطينية، هو طرح مرفوض شكلًا وموضوعًا، ويُعد تقويضًا مباشرًا لجهود التهدئة، وإضعافًا لمساعي السلام العادل والشامل في المنطقة.
وشدد حزب المصريين الأحرارعلى أن القضية الفلسطينية ليست محل مزايدة سياسية أو اجتهادات ظرفية، بل هي قضية حق ثابت أقرّته قرارات الأمم المتحدة ورسخته قواعد القانون الدولي.
مؤكداً أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر فرض الأمر الواقع، أو تجاوز الحقوق المشروعة، وإنما عبر مسار واضح يفضي إلى إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي هذا الإطار، ثمّن حزب المصريين الأحرار الموقف المصري الثابت بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي يستند إلى رؤية واضحة تحافظ على ثوابت القضية، وتوازن بين حماية الأمن القومي المصري، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل الدؤوب لاحتواء التصعيد واستعادة مسار الحل السياسي.
ودعا حزب المصريين الأحرار المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والالتزام الجاد بقرارات الشرعية الدولية، والعمل على إرساء قواعد سلام عادل يحقق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة، بعيدًا عن منطق القوة أو فرض الوقائع الأحادية.
حزب الوعي: المطالبة برفع صوته دفاعا عن الشرعية الدولية وحقوق الشعوب
كما أعرب حزب الوعي عن رفضه الكامل لهذه التصريحات، فإنه يؤكد أن وظيفة السفير، وفقا للأعراف الدولية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، تنحصر في تمثيل دولته وتعزيز العلاقات الثنائية، لا في إطلاق أطروحات أيديولوجية أو تبني سرديات ذات طابع توسعي تمس سيادة دول وشعوب أخرى.
وأشار إلى أن الزج بتفسيرات دينية في سياق نزاع سياسي وقانوني معقد لا يخدم مسارات السلام، بل يُعد خروجا عن الحياد المفترض في الخطاب الدبلوماسي، ويقوض فرص التهدئة، ويبعث برسائل سلبية إلى شعوب المنطقة في توقيت بالغ الحساسية.
كما تتعارض هذه التصريحات مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والتي أرست بوضوح مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأكدت ضرورة إنهاء الاحتلال، واحترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ويرى "حزب الوعي" أن أي طرح يتضمن إقرارا ضمنيا أو صريحا بمشروعية التوسع على حساب الأراضي العربية يمثل انتكاسة خطيرة لمنظومة القانون الدولي، ويُغذي مناخ الاستقطاب والتطرف، ويهدد بتوسيع دوائر الصراع في الإقليم.
وفي ظل ما تمر به منطقة الشرق الأوسط من تحديات أمنية وسياسية متشابكة، فإن صدور مثل هذه التصريحات عن ممثل رسمي لدولة كبرى يُفهم باعتباره غطاءً سياسيا لأطروحات توسعية، بما يهدد الأمن والسلم الإقليميين، ويقوض مسارات الحل السياسي القائم على التفاوض والمرجعيات الدولية.
وفي هذا السياق، يؤكد "حزب الوعي" دعمه الكامل للموقف الرسمي لجمهورية مصر العربية، المتمسك بثوابته الراسخة، وفي مقدمتها رفض تصفية القضية الفلسطينية أو المساس بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، والتمسك بحل الدولتين كخيار استراتيجي لتحقيق السلام العادل والشامل، واعتبار القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المرجعية الوحيدة لأي تسوية سياسية مستدامة.
ويشدد حزب الوعي، انطلاقا من دوره الوطني ومسؤوليته السياسية ضمن المكون الحزبي والسياسي المصري والعربي، على أن الأحزاب والقوى المدنية مطالبة اليوم برفع صوتها دفاعا عن الشرعية الدولية وحقوق الشعوب، دون مزايدة أو تجاوز لاختصاصات الدولة، وإنما دعما لمواقفها وثوابتها وتعزيزا للجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الإقليمية، كما أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يُبنى على تأويلات أيديولوجية أو أطروحات توسعية، وإنما عبر مسار سياسي عادل ومتوازن يحترم السيادة، ويصون الحقوق، ويُعيد الاعتبار للقانون الدولي كإطار حاكم للعلاقات بين الدول.
حزب الجيل: التصريحات تمثل عدواناً لفظياً خطيراً
في السياق ذاته، أكد النائب ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن التصريحات المنسوبة للسفير الأمريكي لدى تل أبيب حول «استيلاء إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله» تمثل عدواناً لفظياً خطيراً يكشف عقلية استعلاء واستباحة مرفوضة، ويؤكد أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ليس مجرد احتلال عابر، بل مشروع توسعي يستهدف المنطقة بأسرها.
وقال رئيس حزب الجيل إن هذه التصريحات الصادمة تفضح حقيقة الصراع، وتثبت أن القضية الفلسطينية ليست قضية حدود أو مفاوضات فقط، بل قضية شعب يواجه مخطط اقتلاع وطمس هوية، ومحاولات فرض واقع بالقوة على حساب الحقوق التاريخية المشروعة.
وأضاف رئيس حزب الجيل أن من يتحدث عن “الاستيلاء على الشرق الأوسط” يتجاهل أن المنطقة ليست أرضاً بلا أصحاب، بل أوطان لشعوب حرة لن تقبل بالهيمنة أو الوصاية، وأن فلسطين ستظل القضية المركزية للأمة العربية مهما حاول البعض القفز عليها أو تهميشها.
وشدد رئيس حزب الجيل على أن مصر كانت ولا تزال السند الرئيسي للقضية الفلسطينية، وأن موقفها ثابت في دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض أي محاولات لتصفية القضية أو فرض حلول تنتقص من الحقوق المشروعة.
وأكد رئيس حزب الجيل أن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتنويع مصادر تسليح القوات المسلحة وتعزيز قدراتها القتالية والاستراتيجية منح مصر استقلالية كاملة في قرارها العسكري، وجعل جيشها قادراً على حماية حدودها والدفاع عن أمنها القومي وصون الأمن القومي العربي، وردع أي محاولات لفرض الهيمنة أو تغيير خريطة المنطقة بالقوة.
وأوضح رئيس حزب الجيل أن قوة مصر لا تهدف إلى الحرب، بل إلى منعها، وأن الجيش المصري سيظل قوة ردع وسلام في آن واحد، يحمي الأرض ويصون الكرامة ويمنع أي تهديد يمس استقرار المنطقة أو حقوق شعوبها.
واختتم الشهابي، رئيس حزب الجيل تصريحه بالتأكيد على أن زمن الاستعمار قد انتهى، وأن أي مشروع للهيمنة على الشرق الأوسط سيصطدم بإرادة الشعوب العربية وبقوة الدول الوطنية، وفي مقدمتها مصر، التي ستظل قيادةً وشعباً وجيشاً حصناً منيعاً للقضية الفلسطينية ودرعاً للأمن القومي العربي، وقادرة على الدفاع عنه مهما تعاظمت التحديات.