خبراء: تصريحات السفير الأمريكي تنطوي على خلفيات أيديولوجية ودينية محددة | خاص
أثارت تصريحات مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، التي اعتبر فيها أن لإسرائيل "أحقية" في أراضٍ عربية مستندة إلى نصوص دينية، موجة جدل واسعة على المستوى السياسي والدبلوماسي، حيث اعتبرها خبراء سياسيون مؤشرًا على خلفيات أيديولوجية ودينية محددة تتجاوز الانتماء اليهودي التقليدي، وتعكس توجهات دعم الإدارة الأمريكية للرئيس دونالد ترامب واليمين المتطرف في إسرائيل.
أيديولوجية محددة
في البداية أكد الدكتور هاني الجمل، الباحث في الشؤون الدولية، أن تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل في تل أبيب، والتي تناولت مزاعم أحقية إسرائيل في أراضٍ عربية، تعكس خلفية صهيونية متجذرة أكثر من الانتماء اليهودي التقليدي، وأن هذه التصريحات تنطلق من أيديولوجية محددة للسفير تتوافق مع دعم الإدارة الأمريكية للرئيس دونالد ترامب واليمين المتطرف في إسرائيل، وهو ما يفسر طبيعة التصريحات والمواقف التي أبدتها في هذا السياق.
وأوضح الجمل لـ"نيوز رووم" أن هذه التصريحات لا تصدر بشكل عفوي، بل تأتي ضمن سلسلة من الاعتبارات والأيديولوجيات الشخصية للسفير، مشيراً إلى ما تردد من أخبار عن اختراق استخباراتي لمكتبه، وعمليات تفتيش للآليات الإعلامية التي قامت بإدارة الحوار معه، والتي تم توقيفها في مطار بلجونيا، وهي أمور تؤكد وفق تحليله أن السفير كان يتصرف وفق قناعاته الخاصة بما يتماشى مع أهداف سياسية ودينية محددة.
وأشار الباحث إلى أن الرد الأمريكي على هذه التصريحات لم يكن فوريًا، حيث لم تصدر الإدارة الأمريكية أي إيضاحات أو تحركات لتوضيح الموقف أو توجيه السفير للحد من تصريحات غير مسؤولة قد تؤدي إلى تأجيج الأزمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الدول ذات العلاقة المباشرة مع الولايات المتحدة مثل مصر والأردن ولبنان والعراق، والتي لها علاقات مهمة وحساسة مع واشنطن.
وأكد الجمل أن الإدارة المصرية فضلت تأجيل الرد مباشرة لإتاحة مساحة زمنية للتعامل مع التصريحات، حتى يكون الرد المصري مدروساً ووفق التوقيت المناسب، وهو ما انعكس في البيان المصري القوي والصارم، والذي شدد على السيادة المصرية على أراضيها، مشددًا على أن مثل هذه التصريحات غير المسؤولة تتطلب اتخاذ إجراءات حازمة ضد السفير الأمريكي لدى تل أبيب، بما يتوافق مع الأعراف والقواعد الدبلوماسية الدولية، ويضمن حماية المصالح السيادية لمصر والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن هذا الموقف المصري يمثل نموذجًا في إدارة الأزمات الدبلوماسية الدقيقة، حيث يجمع بين الصرامة في الموقف والالتزام بالقواعد الدبلوماسية، ويؤكد على قدرة الدولة على حماية حقوقها ومصالحها الوطنية، مشيرًا إلى أن المعالجة الدقيقة والمتأنية للملف تعكس احترام مصر للمعايير الدولية، وتضمن الرد المناسب على تجاوزات غير مسؤولة قد تؤثر على علاقات مصر الاستراتيجية مع شركائها الإقليميين والدوليين.
التيار الإنجيلي الصهيوني
من جانبه أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن الحق التوراتي تعكس الخلفية الفكرية والدينية التي ينتمي إليها، ومرتكزات التيار الإنجيلي الصهيوني داخل الولايات المتحدة، وأن هذه المواقف لا تصدر بشكل عفوي، بل تنطلق من قناعات أيديولوجية راسخة.
وأوضح الرقب في تصريحات لـ" نيوز رووم" أن السفير الأمريكي ينتمي إلى مدرسة فكرية تؤمن بما يسمى إسرائيل الكبرى، وهي رؤية تتقاطع مع توجهات داخل الإدارة الأمريكية الحالية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، الذي يحظى بدعم واسع من التيار الإنجيلي المحافظ.
وأشار إلى أن مثل هذه التصريحات تعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى طابعه الديني، رغم محاولات إبقائه في الإطار السياسي والقانوني، مضيفًا أن الإنجيليين الصهاينة يعتقدون أن قيام دولة إسرائيل وتوسعها يمثلان تمهيدًا لما يسمونه المعركة الكبرى ونزول المخلّص وفق تفسيرات دينية خاصة بهم، ما يدفعهم لدعم إسرائيل بشكل غير مشروط.
ولفت الرقب إلى مؤتمر للمسيحية الصهيونية عُقد في واشنطن نهاية ديسمبر الماضي، شارك فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وجه الشكر للتيار الإنجيلي، مؤكدًا أن دعمهم كان عاملًا حاسمًا في استمرار إسرائيل، كما أن هذه الرؤية الدينية للصراع تشكل أحد أخطر محددات السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، لما تحمله من أبعاد عقائدية تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية.