"سباق مع الكونجرس".. هل يفاجئ ترامب إيران بضربة مبكرة؟
يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نفسه أمام معادلة سياسية وعسكرية معقدة، مع اقتراب تصويت مرتقب في الكونجرس الأمريكي يهدف إلى تقييد صلاحياته ومنعه من توجيه أي ضربة عسكرية إلى إيران دون تفويض مسبق من السلطة التشريعية.
وفي ظل هذا المشهد، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان ترامب قد يلجأ إلى خطوة استباقية قبل أن تقيد صلاحياته رسميًا.

انقسام داخل الحزب الجمهوري حول خيار المواجهة
وبينما يرجح بعض الخبراء احتمال إقدام الرئيس على تحرك عسكري سريع قبل التصويت، يحذر آخرون من أن تجاوز الكونجرس قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية داخلية، خاصة في ظل تنامي التحفظات داخل الحزب الجمهوري تجاه الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران.
وينص الدستور الأمريكي على أن سلطة إعلان الحرب تعود إلى الكونجرس، مع استثناءات محدودة تتعلق بالتحركات العاجلة المرتبطة بالأمن القومي.
وفي هذا الصدد، رأي المحلل السياسي جمعة سليمان النسعة، أن ترامب قد يسعى لاستباق تصويت الكونجرس إذا استشعر فشل المسار التفاوضي، معتبرًا أن أسلوبه يعتمد على القرارات السريعة والمفاجئة، حتى دون الرجوع إلى السلطة التشريعية.
اغتيال قاسم سليماني نموذجًا للتحرك المنفرد
وأشار النسعة إلى أن ترامب سبق وأن وجه ضربات عسكرية محدودة إلى سوريا خلال ولايته الأولى دون تفويض من الكونجرس، كما أمر باغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عام 2020، وهو ما يعكس استعداده لاتخاذ قرارات عسكرية حاسمة في توقيتات حساسة.

كما لفت إلى وجود عوامل قد تدفع نحو ضربة استباقية، من بينها ضغوط إسرائيلية متزايدة، ورغبة محتملة في تحقيق مكسب سياسي قبل الانتخابات النصفية، بالإضافة إلى جاهزية خطط عسكرية لدى المؤسسة العسكرية الأمريكية.
مخاطر تجاوز الكونجرس سياسيًا
في المقابل، يرى المحلل السياسي مهنا الدروب أن أي تحرك عسكري قبل تصويت الكونجرس سيعد تجاوزًا واضحًا للسلطة التشريعية، وقد يثير أزمة داخلية حادة، لا سيما داخل الحزب الجمهوري نفسه.
ويؤكد الدروب أن ترامب يدرك كلفة خطوة كهذه سياسيًا، خاصة في ظل تراجع مستويات التأييد الشعبي، مرجحًا أن يبقي الرئيس في المرحلة الراهنة على خيار الدبلوماسية بدلًا من التصعيد العسكري.
وبناءً على ذلك، تبقى فرضية إقدام ترامب على ضربة استباقية قائمة نظريًا، لكنها محفوفة بتداعيات سياسية داخلية قد تجعل كلفتها أعلى من مكاسبها المحتملة.



