4 بنود رئيسية ورفع الإيرادات 1% و40 إصلاح..ننشر تفاصيل الحزمة الضريبية الثالثة
تستعد وزارة المالية لإطلاق الحزمة الثالثة من التيسيرات الضريبية ضمن مشروع موازنة العام المالي 2026/2027، في خطوة تستكمل مسار الإصلاح الضريبي الذي بدأته الحكومة خلال العامين الماضيين. وبحسب معلومات حصلت عليها «نيوز رووم»، تستهدف الحزمة رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 13.4% في العام المالي الجاري، بما يعادل زيادة تقارب 1% من الناتج، وتحقيق حصيلة تقدر بنحو 2.6 تريليون جنيه، دون استحداث ضرائب جديدة.
أوضحت المصادر أن الفلسفة الحاكمة للحزمة التي تضم أكثر من 40 إجراءا وتيسيرا ضريبيا تقوم على توسيع القاعدة الضريبية ورفع كفاءة التحصيل وسد الثغرات القائمة، بدلاً من فرض أعباء إضافية على المواطنين أو المستثمرين، مضيفة أن الوزارة تضع اللمسات النهائية على وثيقة السياسات الضريبية متوسطة الأجل، بهدف ترسيخ استقرار المراكز القانونية للممولين وتقديم رؤية واضحة للسوق بشأن اتجاهات السياسة الضريبية خلال السنوات المقبلة.
4 بنود رئيسية في حزمة التيسيرات الضريبية
تسعى الحزمة إلى تحقيق معادلة دقيقة، وهي زيادة الإيرادات لدعم استدامة المالية العامة وخفض العجز الكلي، مع الحفاظ على مناخ استثماري مستقر، ووفقاً للمعلومات المتاحة، ستوجه المساحة المالية الإضافية الناتجة عن الإصلاحات لدعم برامج الحماية الاجتماعية والفئات الأكثر احتياجاً، بما يعزز البعد الاجتماعي للسياسة المالية.
كما تستهدف الحزمة إعادة بناء الثقة مع المجتمع الضريبي عبر تقديم تيسيرات عملية وتحفيز الامتثال الطوعي، في إطار شراكة أكثر وضوحاً بين الإدارة الضريبية والممولين.
أولاً: ضبط قواعد تسعير المعاملات الدولية
يمثل ملف تسعير المعاملات الدولية أحد المحاور الرئيسية في الحزمة الجديدة. وتعمل الوزارة على إدخال تعديلات تشريعية ومؤسسية تهدف إلى الحد من تآكل الوعاء الضريبي الناتج عن ممارسات تحويل الأرباح بين الشركات متعددة الجنسيات.
المصادر أكدت أن الدولة تستهدف تطبيق معايير دولية أكثر صرامة في هذا الملف، مع تعزيز آليات الإفصاح والشفافية، بما يضمن عدالة توزيع العبء الضريبي ويحد من ممارسات تقليل قيمة الإقرارات الضريبية التي ظهرت في بعض الحالات خلال السنوات الماضية.
ثانياً: مكافحة الممارسات غير المشروعة
الحزمة تتضمن إجراءات لتجفيف منابع التدفقات المالية غير المشروعة وتحويل الأرباح بصورة غير قانونية، إلى جانب تشديد الرقابة على الأنشطة التي قد تؤدي إلى تقليل الوعاء الضريبي بشكل مصطنع.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الخطوات ستعتمد على أدوات رقمية وتحليل بيانات أكثر تقدماً، بما يرفع كفاءة الفحص الضريبي ويعزز الشفافية داخل المنظومة.
ثالثاً: مراجعة الإعفاءات الضريبية
من بين البنود قيد الدراسة مراجعة عدد من الإعفاءات الضريبية ذات الأثر الاقتصادي المحدود، بهدف ضمان تكافؤ الفرص بين الكيانات العاملة في السوق وتقليل التشوهات.
وتتجه الوزارة إلى الإبقاء على الإعفاءات الداعمة للقطاعات الإنتاجية ذات الأولوية، مع إعادة تقييم الإعفاءات التي لا تحقق عائداً اقتصادياً واضحاً، بما يوفر موارد إضافية للخزانة العامة دون المساس بالأنشطة الحيوية.
رابعاً: إصلاحات هيكلية وتشغيلية مكملة
الحزمة الثالثة لا تنفصل عن المسار الإصلاحي السابق، إذ تبني على ما تحقق في المرحلتين الأولى والثانية، والتي شملتا تسوية المنازعات الضريبية، والتجاوز عن غرامات التأخير بشروط محددة، وإطلاق نظام مبسط للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب كارت التميز الضريبي وتسريع رد ضريبة القيمة المضافة.
كما تشمل الإصلاحات المرتقبة تطوير منظومة الضريبة العقارية عبر تبسيط إجراءات الإقرارات، وزيادة حد الإعفاء للسكن الأول، وإتاحة وسائل إلكترونية للتعامل والسداد، مع دراسة آليات مرنة للتعامل مع المتأخرات.
وتمتد التحديثات إلى تطبيق المنظومة الإلكترونية لضريبة المرتبات، واستكمال التحول الرقمي في إدارة الضرائب، فضلاً عن مراجعات فنية لبعض بنود ضريبة القيمة المضافة، وتعديلات جمركية تستهدف مساندة الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسيتها.
رسالة طمأنة للسوق
بحسب المصدر، فإن الرسالة الأساسية للحزمة يمكن تلخيصها في “إيرادات أعلى دون ضرائب جديدة”. فالمستهدف هو رفع كفاءة المنظومة، وتقليل الفجوة الضريبية، وتحسين الامتثال، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار المالي ويعزز ثقة المستثمرين.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي، تبدو الحزمة الثالثة خطوة مكملة لمسار إصلاحي يركز على الإدارة والحوكمة أكثر من الاعتماد على أدوات تقليدية لزيادة الحصيلة، في محاولة لتحقيق نمو مالي مستدام دون ضغوط إضافية على الاقتصاد الحقيقي.



