عاجل

بعد خلافات استطلاع هلال رمضان وتساؤل يوسف زيدان.. أزهري يحسم الجدل

هلال شهر رمضان
هلال شهر رمضان

يكثر الجدل حول هلال شهر رمضان هذا العام بين صحة الاستطلاع المصري باعتبار الخميس أول أيامه أم الاستطلاع الذي عليه بعض البلدان العربية والذي وافق الأربعاء الماضي، ومع تساؤل يوسف زيدان عن حجم الهلال وأنه أكبر من أن يكون لليلتين ماضيتين. 

أيهما أصح في استطلاع هلال رمضان مصر أم البلدان العربية؟ 

وأوضح الدكتور ياسر حلمي وكيل كلية الطب بجامعة الأزهر استطلاع الهلال بين النص الشرعي والحقيقة الفلكية.. بلا مزايدات أو أفكار استشراقية معادة التدوير. 

وقال: «رأيت أننا في حاجة إلى قراءة علمية مبسطة بلا تعقيد أو مزيدات لموضوع؛ اختلاف ثبوت هلال رمضان أو عيد الفطر بين الدول العربية و الإسلامية، وما يصاحب ذلك من اختلافات تتجاوز الاستفهام والاستفسار، بل ربما تتشكك في صحة ثبوت وقت الصيام أو العيد،  بل قد تصل إلى مراحل أعقد من ذلك، تهدم في الدين بحجة عدم وحدة شعائر المسلمين واختلافهم حتى في رؤية الهلال! بل إن المستشرقين بدءً من مارجليوث وغيره.. اعتبروا أن اعتماد المسلمين على الرؤية البصرية في هذا العصر أمرًا غير علمي من منظور العلم الحديث، وها هي الأفكار يٌعاد إنتاجها من جديد! وهي قضية شرعية وعلمية واضحة تماما».

وتابع:  ولتفكيك الموضوع لابد أن نفهم قاعدتين؛

١-  الأولى هي القاعدة الشرعية: الثابتة باجماع الأمة، في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفق عليه "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العِدَّة ثلاثين" متفق عليه – رواه البخاري  ومسلم، أي أن بداية الشهر شرعًا،  تثبت بالرؤية البصرية الصحيحة- من عدول-  للهلال.

٢- الثانية كيف يحدد علم الفلك امكانية الرؤية البصرية من عدمها: ولا دخل له بالنص الشرعي (إذ مناط الشرع بناء القرارِ على الرؤية البصرية).

نجدٌ علم الفلك يوضح التعريفات التالية
(أ) ميلاد الهلال وهو يحدث في لحظة الاقتران conjunction  حين يكون القمر بين الارض والشمس على نفس الخط وهي لحظة يستطيع الفلكيون الان تحديدها بالثانية (بمنتهى الدقة) وقد تكون صباحًا أو ظهرًا أو عصرًا او مساءًا يعني ربما تكون قبل الغروب بساعات!!.

(ب) الاقتران لا يساوي رؤية "بصرية" ولو ولد الهلال قبل الغروب بساعات.  ولكي تتمكن العين ( أو التليسكوبات) من الرؤية بعد الغروب، فهذا يعتمد على مدة بقاء الهلال في السماء بعد غروب الشمس فإن بقي  ٧- ١٠ دقائق كانت الرؤية ممكنة نظريا، ولكنها صعبة جدا واقعياً، وان زادت حتى  ١٥-٢٥ دقيقة كانت رؤيته أسهل، بشروط (أن تكون زاوية الاستطالة -Elongation  بين الشمس والقمر اكثر من ١٠ -١٢ درجة ، وان يكون ارتفاع الهلال بعيدا عن وهج الشمس في الأفق،  وان يكون الجو صافيا من الغبار والضباب والسحب والغيوم والتلوث) وهذه عناصر تختلف من بلد لبلد ومن موقع لآخر وهو سر ثبوته ( رؤيته بصريا او بمنظار مكبر) في دولة وعدم ثبوته في دولة اخرى.

وشدد ببساطة علم الفلك يحد تحديدًا دقيقًا إذا كانت الرؤية البصرية مستحيلة أو صعبة أو ممكنة، ولكن النص الشرعي "الضابط" للثبوت من عدمه (هو الرؤية البصرية).

وأكمل: وهنا يٌطرح  سؤالين؛ ‏الأول ماذا عن الموعد الدقيق لليلة القدر؟ والحديث المتفق عليه يقول "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر" وفي تفكيري ببساطة، لا شيء في ذلك لأن الليالي الوترية في كل بلد تثبت وفق رؤيته، و الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجعل لكل بلد ليلة قدره.

والسؤال الثاني لماذا نتبع السعودية في ثبوتِ هلال ذي الحجة؟، موضحا أن ‏الإجابة ببساطة أن الصيام ركن يعتمد على الزمن، فيكون الاختلاف إتباعا للرؤية الشرعية البصرية (بحكم النص)  وبتغير الشروط الفلكية السابق بيانها (لكل بلد) ، لا شيء فيه، أما الحج فيعتمد على (زمان ومكان) حيث منى وعرفات والمزدلفة، فوجب اتباع مكان أداء الشعيرة. وبما ان القاعدة في الحج (الحج عرفة) ووقفة عرفة مرتبطة بيوم التاسع من ذي الحجة في مكان محدد هو عرفة، لذلك وجب ان تتوحد الأمة في هذا التوقيت تبعًا لمكان أداء الشعيرة.

واختتم بالقول إن المسألة ليست صراعًا بين علم ودين، ولا اضطرابًا في المنهج بل هي:
• نص شرعي يحدد وسيلة الإثبات
• وعلم فلكي يحدد إمكانية الرؤية

فإن اتحد المسلمون وعلماء الأمة على إعلان ثبوت الهلال لكل البلاد مادمت ثبتت في بلد يشترك في جزءٍ من الليل مع الباقين ، وما دام الحساب الفلكي يبين إمكانية الرؤية لا استحالتها، فلا حرج وأهلاً وسهلاً.

وإن اختلفوا بحسب المطالع فلا إثم،والأمر في ذلك واسع، ورحمة من الله، وسبق الحديث عنه في قصة (مولى ابن عباس كريب التابعي)  في صحيح مسلم والترمذي. وخلاصته؛ كان كُريب ببلاد الشام، فرأى الناس هلال رمضان ليلة الجمعة، وصاموا. ثم قدم كريبٌ المدينة فأخبر ابنَ عباس بذلك. فقال ابن عباس: نحن رأيناه ليلة السبت، وسنصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقال كُريب: أولا تكتفي برؤية معاوية؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ والمهم أن نصوم رمضان بحقه إيمانا واحتسابا. قال رسول الله ﷺ: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.

تم نسخ الرابط