العليا الأمريكية تلغي تعريفات ترامب الجمركية.. كيف تتأثر الأسواق؟
أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قرارًا بإلغاء التعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، في أكبر هزيمة قانونية له منذ عودته إلى البيت الأبيض، مما قوض أحد أبرز أركان سياسته الاقتصادية.
وأوضحت المحكمة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، أن ترامب تجاوز سلطاته باستخدام قانون الصلاحيات الطارئة الفيدرالية لفرض تعريفاته "المتبادلة" على نطاق عالمي، إلى جانب ضرائب الاستيراد المستهدفة التي كانت تهدف، وفقًا لإدارته، إلى مواجهة تهريب مادة الفنتانيل.
ويطرح القرار العديد من التساؤلات حول تداعياته العملية والإيجابيات المحتملة، إضافة إلى مدى تنفيذه وتطبيقه على السياسات الجمركية الحالية والمستقبلية.
صعبة التنبؤ
من جانبه أكد الدكتور محمد بدرة، الخبير المصرفي، أن قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن إلغاء التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، يمثل قضية صعبة التنبؤ بالنسبة للسياسة الاقتصادية الأمريكية، مؤكدًا أن أي توقعات دقيقة تصعب للغاية في ظل إدارة ترامب.
وأوضح بدرة، في تصريحات لـ"نيوز رووم" أن الرئيس الأمريكي لم يلتزم دائمًا بالاستشارات القانونية أو بتوجيهات القضاة، بل غالبًا يتصرف وفق رؤيته الخاصة، وهو ما يجعل تنفيذ القرار مرهونًا بتقديرات البيت الأبيض وتوجهاته الاقتصادية.
وأشار إلى أن القرار له تأثير على الدولار الأمريكي والأسواق العالمية، وكل التأثيرات الاقتصادية ستظهر مع مرور الوقت، لكن من الصعب تحديدها مسبقًا بدقة، مضيفًا أن تدخل ترامب في استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومحاولاته لخفض سعر الفائدة.
واعتبر بدرة أن هذه الخطوات تعكس أسلوبه في إدارة الاقتصاد بعيدًا عن الإجراءات التقليدية أو المتوقعة، مشيرًا إلى أن البيت الأبيض أعلن أنه سيتم استبدال الرسوم بسرعة باستخدام أدوات قانونية أخرى. هذا يعني أنه حتى في حالة إلغاء التعريفات الجمركية الحالية، ستفرض أدوات مالية جديدة على الواردات لضمان استمرار حماية الاقتصاد الوطني."
وأضاف الخبير المصرفي أنه لا يمكن التنبؤ بما سيفعله ترامب تحديدًا، لكنه سيستمر في استخدام أي وسيلة قانونية متاحة لتحقيق أهدافه الاقتصادية، سواء عبر الرسوم أو الضرائب أو أي أدوات أخرى، وهذا أمر معتاد في إدارته.
حماية الاقتصاد الوطني
وفي سياق متصل أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، أن قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء التعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، لن يغير الوضع الاقتصادي القائم بشكل كبير، موضحًا أن الأمر في الغالب سيكون شكليًا أكثر منه عمليًا.
وقال حسانين في تصريحات لـ"نيوز رووم"، أن هذا القرار لا يعني أن التعريفات لن تفرض، بل الرئيس يمتلك أدوات قانونية بديلة يمكنه من خلالها الاستمرار في حماية الاقتصاد الوطني، سواء عن طريق خفض الرسوم أو استبدالها بضرائب أو رسوم أخرى، موضحًا أن ترامب لن يتنازل عن هذا السلاح الاقتصادي، فهو أداة من أدوات البيت الأبيض، ويمكن للرئيس أن يستبدل التعريفات الجمركية الحالية بأدوات مالية أخرى، مثل فرض ضريبة جديدة أو تعديل الضرائب القائمة، وقد لا يحتاج حتى لموافقة إضافية لتنفيذ ذلك
وعن الإيجابيات المترتبة على الحكم، أشار الخبير الاقتصادي إلى أنه لا يتوقع أي تأثير ملموس، قائلًا أن الأمور ستظل على ما هي عليه، التعريفات قد تلغى شكليًا لكنها ستفرض بشكل آخر على الواردات، وهذا ضمن حق رئيس الدولة لحماية الاقتصاد الوطني، لا توجد مشكلة قانونية في ذلك، وكل الإجراءات ستبقى ضمن الإطار القانوني المسموح به.
وأشار إلى أن ترامب منذ بدء فرض هذه التعريفات في أغسطس من العام الماضي، بدأ بتحصيل مليارات الدولارات يوميًا من الرسوم الجمركية، وقد وصلت إلى ملياري إلى ثلاثة مليارات دولار يوميًا، وهو مستمر في هذا النهج، وبالتالي الحكم لن يوقفه عن تحقيق إيرادات كبيرة عبر الرسوم على الواردات.
ولفت حسانين إلى أن التداعيات العملية للحكم محدودة للغاية، والوضع الاقتصادي الأمريكي لن يتغير بشكل جذري، والرئيس سيواصل تنفيذ ما يراه مناسبًا لحماية الاقتصاد الوطني، ربما بشكل مختلف عن التعريفات الجمركية الحالية، لكن الهدف والأثر سيبقى نفسه.