شكرا يا مصر.. إشادة فلسطينية واسعة بمسلسل "صحاب الأرض" على التواصل الاجتماعي
نال مسلسل "صحاب الأرض" إشادة فلسطينية كبيرة داخل قطاع غزة عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، معربين عن فخرهم بالعمل الفني الذي يسلط الضوء على معاناتاهم الإنسانية جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر حتى الآن.
ردود فعل الفلسطينيين على مسلسل صحاب الأرض
في البداية كتب الصحفي الفلسطيني أنس زينو على صفحته عبر موقع فيسبوك قائلا: "شاهدت الحلقة الاولي من مسلسل "أصحاب الارض" لقد ذكرني ذلك بالألاف المشاهد الحقيقية المؤلمة التي عشناها علي مدار عامين كاملين ، الجميل في الامر كيف استطاع المخرج تجسيد الواقع بهذه الاحترافية ، كانه كان معنا ،
وأضاف أنس": أنا كغزاوي افتخر بهذا العمل ، وخاصة أنه على مدار عامين الحـرب غاب مشهد غزة عن السينما والدراما ، وكنت أتسائل دائما ، الا يرتقي ما حدث في غزة أن يوثق بالألاف الأفلام والمسلسلات ؟
وتابع:" نحن كأهل غزة لا نمتلك رفاهية الانترنت ولا رفاهية الكهرباء ، ولا حتي رفاهية التلفاز لمتابعة المسلسلات ، ولكن مسلسل مثل هذا يجب ان يشاهده كافة ابناء شعبي ، لتعزيز الصمود .
وختم أنس زينو بالشكر للدراما المصرية وأخيرا هناك عمل يجسد ما يحصل في غزة.. شكرا مصر".
كما كتبت المواطنة الفلسطينية الدكتورة حكمت المصري قائلة حين يلتقي القصف بالشاشة ، صحاب الأرض بين وجع غزة ونبض مصر، بعد سحور اليوم الثاني من رمضان، كان الليل لا يزال ثقيلاً، والسماء مثقلة بصوت طائرة الاستطلاع التي لا تغادر سماء غزة. صليت الفجر، وجلست في زاوية مكان نزوحي أبحث عن لحظة هدوء تشبه الحياة التي كانت. قررت أن أشاهد الحلقة الأولى من مسلسل «صحاب الأرض»، كأنني أبحث عن نافذة أتنفس منها، أو عن حكاية تشبهنا فنشعر أننا لسنا وحدنا.
وأضافت الدكتورة حكمت ما إن بدأت المقدمة، حتى دوى انفجار عنيف هزّ المدينة. ارتجفت الأرض تحت أقدامنا، وعاد الصوت المألوف الذي يذكرنا أن الحرب لم تغادرنا، وأن الحديث عن هدنة ليس سوى كلمات تُقال بعيدًا عن سماءٍ لا تعرف الصمت، في تلك اللحظة اختلط صوت المسلسل بصوت القصف، واختلطت الدراما بالواقع، حتى لم أعد أميز بين مشهدٍ يعرض على الشاشة، ومشهد يكتب بدمنا كل يوم.
وتابعت: دخلت أجواء العمل، فرأيت الأزقة التي تشبه أزقتنا، والبيوت التي تشبه بيوتنا قبل أن تصبح ركامًا، وسمعت اللهجة القريبة من قلوبنا، فبكيت. لم يكن بكاءً عادياً؛ كان بكاء من يضع الملح على جرح مفتوح، نحن الذين عشنا التفاصيل، لا نستطيع مشاهدتها ببرود المتفرج، نحن لسنا جمهورًا ، نحن الحكاية نفسها، سبع وثلاثون دقيقة بدت كأنها سبع سنوات. شعرت أن نبضات قلبي تتسابق، وأن غصةً تسكن صدري لا تريد أن تغادر، كنت أتابع الأحداث وكأنني أعود إلى لحظة النزوح الأولى، إلى الطريق الطويل، إلى الوداع الصامت للبيوت، إلى الوجوه التي غابت فجأة. أدركت أن الصدمة لم تنتهِ، وأننا ما زلنا نعيشها كل يوم، في الخيام، وفي الانتظار، وفي نظرات الأطفال حين يسألون: متى نعود؟
ورغم الألم، لا يمكن إنكار براعة العمل. كانت إشارة البداية مشحونة بالمعنى، ومكان التصوير نابضًا بالصدق، والسيناريو مكتوبًا بعناية تُحاكي التفاصيل الصغيرة التي لا يعرفها إلا من عاشها. بدا واضحًا أن الإخراج جاء بروحٍ منحازة للحقيقة، لا للفرجة. أما الأداء التمثيلي فكان محمّلاً بإنسانيةٍ عالية، جعلت الشخصيات أقرب إلى شهادات حيّة منها إلى أدوار مكتوبة.
وأكدت:"«صحاب الأرض» لم يكن مجرد مسلسل، بل بدا كأنه رواية حيّة عما جرى ويجري في غزة. كأن العمل أراد أن يقول للعالم: انظروا جيدًا، فهذه الأرض لها أصحاب، وهذه الحكايات ليست أرقامًا في نشرات الأخبار، غزة تعبت من النظر إليها بصمت، تعبت من أن تكون صورة عابرة على الشاشات، بينما هي تنزف في الحقيقة.
وأكملت:" وفي خضم هذا الشعور، حضرت العلاقة الوطيدة بين الشعبين المصري والفلسطيني، علاقة لا تختصرها السياسة ولا تغيرها العواصف، منذ عقود، والدم والتاريخ والجغرافيا يصنعون خيطًا متينًا بين غزة ومصر، كم من مرة فتحت مصر معابرها للجرحى، واحتضنت أبناء غزة في جامعاتها ومستشفياتها، ورفعت صوتها دفاعًا عن القضية في المحافل الدولية، وكم من مرة شعر الفلسطيني أن نبض القاهرة ليس بعيدًا عن نبض غزة.
وأكدت الشعب المصري، بحكومته وشعبه، كان دائمًا حاضرًا في وجدان الفلسطينيين. ليس حضورًا عابرًا، بل حضور أخٍ يعرف ثقل المسؤولية. والفن المصري تحديدًا كان ولا يزال جسرًا عاطفيًا يصل إلى كل بيت عربي، وعندما يختار أن يروي الحكاية الفلسطينية بصدق، فإنه يمنحها مساحةً في الضمير العربي لا تستطيع السياسة وحدها أن تصنعها.
في زمنٍ كثرت فيه أعمال درامية من بعض البلدان تلمّع صورة الاحتلال أو تفتح أبواب التطبيع بينما كان الفلسطيني يقتل بدم بارد، جاء هذا العمل كوقفة ضمير كأنه يعلن أن الفن يمكن أن يكون مقاومة، وأن الكاميرا قد تكون شاهدًا لا يقل أهمية عن أي منصة أخرى، ورغم أنني قررت ألا أُكمل مشاهدة المسلسل، حفاظًا على قلبي المنهك، إلا أنني خرجت منه بشعور مزدوج: ألم لأن الجرح ما زال طريًا، وامتنانٌ لأن هناك من اختار أن يروي الحكاية بصدق. ربما لن أستطيع متابعة الحلقات، لكنني أعلم أن وجود هذا العمل في حد ذاته رسالة تقول إن غزة ليست وحدها، وأن بين ضفتي النيل وشاطئ المتوسط حكاية أخوة لا تنكسر وأن أصحاب الأرض ما زالوا هنا، يكتبون حكايتهم بالدمع والصبر والرجاء.
كما قالت المواطنة الفلسطينية بشاير وليد:"ثلاث سنين وغزة تحت الحرب.العالم كان يشوف كل شي مباشر: قصف بيوت، أبراج، مستشفيات… يوم بعد يوم.. كنا نستغيث وننادي رؤساء العالم يوقفوا شلال الدم، لحد ما انبح صوتنا... كانوا يشوفوا موتنا على الشاشات… ويكملوا حياتهم عادي.. واليوم ييجي مسلسل "صحاب الأرض" يعرض أحداث صارت عنا.
وأضافت بشاير وليد يمكن لأنهم عارفين إن الناس بتتأثر بالدراما أكتر من الواقع، يمكن بعد المسلسل يحسوا فينا… بس مش عن طريق صوتنا، بعد ما تعبنا، وبعد ما خسرنا كتير، الحقيقة إن الواقع كان — ولسه — أفظع من أي مشهد تمثيلي، وكثير من أهل غزة رح يرجعوا يعيشوا ذكريات الألم والخذلان من جديد، إحنا ما احتجنا مسلسل عشان نحكي وجعنا… كنا بس محتاجين حد يسمعنا وإحنا لسه بنصرخ.
كما قال الصحفي الفلسطيني خليل أبو إلياس :" صحاب الأرض صوت من لاصوت له لقد أبدعت الدراما المصرية في توثيق معانتنا ونقلها، وبرهنت على محتواها الهادف .. وانها الاولى في الصدارة
تستحق وسام التميزِ والوسامُ قليلاً عليها لعظيم حجمها، لقد نقلت معانتنا كاملة بدون تزوير او تهويل او تضخيم بل كما هي، في حلقتين عرضت كثيراً من الاحداث الصعبة، اصحاب الارض عملاً درامياً ليس مبالغاً فيه إطلاقاً، بل الواقعُ كان أصعبُ من ذلك بكثي، في الحلقتين اللتان تم طرحهما بكيت وكأن الحرب عادت لقد فتحت علينا باباً من الحُزنِ ليس باليسير، 3 أعوام وكأنها تلخص في حلقتين
وأضاف أبو إلياس: لو شاهدتم ردود الفعل عند أهل غزة لتعجبتم، منهم من يبكي ومنهم من يفرح لان مصر دائماً ما تتذكرنا ومنهم من يجلس مندمجاً وكأن المسلسل له يحاكيه، نعيش مع الدراما في شعورين متناقضين بين النحيب على حالنا وبين من ينقل معانتنا بصدق واهتمام
وختم خليل أبول إلياس:"فلتحيا مصر أم الدنيا .. رائدة الفنون في كل زمان ومكان".



