إزاي أستغل شهر رمضان وأتغير للأحسن؟.. نور أسامة يجيب
أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل سلوك، أن كثيرا من الناس ينتظرون حدوث صدمة أو ظرف كبير حتى يبدأوا التغيير، بينما الحقيقة أن التغيير وحده لا يعني التطور، لأن التطور هو تركيبة من التغيير مع الاستمرارية، موضحا أن غياب الاستمرارية يعني غياب التغيير الحقيقي، وأن علم النفس يؤكد أنه ليس مطلوبا من الإنسان أن يبذل 100% من المجهود دفعة واحدة، بل يمكن أن يبدأ بالعمل على 20% فقط وهي نقاط ضعفه، لأن تكرار نفس الروتين دون معالجة نقاط الضعف يمنع التطور، بينما العمل التدريجي عليها يقود لاستكمال باقي الجهد وتحقيق التحسن الفعلي.
وأضاف نور أسامة خلال حلقة برنامج "قيمة"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لمراجعة النفس والعمل على المشكلات الشخصية، حيث يمكن استغلاله كبداية عملية للتغيير، مشيرا إلى أن التغيير صعب لكنه ليس مستحيلا، لأن العادات تتكون مع التكرار حتى تصبح كأنها إدمان سلوكي، فالعقل يتبرمج تلقائيا على ما اعتاد عليه، سواء كان عادة إيجابية مثل الاستيقاظ للفجر أو عادة يومية كتناول القهوة، وعند محاولة تغيير هذه العادات يواجه الإنسان مقاومة داخلية بسبب ما يعرف بآليات الدفاع النفسية التي يسعى من خلالها العقل للشعور بالأمان والاستقرار حتى لو كانت العادة غير مفيدة.
أبرز معوقات التغيير التسويف
وأوضح نور أسامة أن من أبرز معوقات التغيير التسويف، وهو تأجيل قرار التغيير يوما بعد يوم، مؤكدا أن الحل يكمن في خلق دافع داخلي حقيقي يدفع الإنسان للتحسن، لأن الدافع الداخلي يضمن استمرارية التغيير بشكل أكبر، كما أشار إلى أن غياب الأولويات يؤدي إلى التشتت وضياع الأهداف، إضافة إلى ما يسمى بالقولبة النفسية التي تجعل الإنسان يعتقد أن التغيير مستحيل فيكتفي بالأماني بدل تحويلها إلى أحلام قابلة للقياس والتنفيذ.
وأشار نور أسامة إلى أن الخوف من المخاطرة والبقاء داخل منطقة الراحة من أكبر أسباب الجمود السلوكي، لافتا إلى أن أعظم مخاطرة هي عدم المخاطرة، وأن الحل العملي يتمثل في وضع جدول يومي يتضمن أهدافا صغيرة ومتدرجة، لأن تعود العقل على نظام واضح يقلل من التشتت ويزيد من الانضباط، مؤكدا أن النظام أهم من الأهداف ذاتها، لأن الهدف قد يتحقق ثم يتوقف الإنسان، بينما النظام المستمر يوميا على مدار 30 يوما في الشهر و365 يوما في السنة يصنع سلوكا جديدا.
وتابع نور أسامة أن تكرار السلوك الإيجابي يؤدي مع الوقت إلى تغيير الشخصية نفسها، لذلك لا ينبغي الخوف من المجهول، لأن التغيير قرار بيد الإنسان، مستشهدا بقوله تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، موضحا أن الإنسان يحتاج أولا إلى مساعدة نفسه وإدراك دوره في الحياة، وأن لكل إنسان قيمة ورسالة، فلا أحد خلق عبثا، بل خلق ليصنع فرقا حقيقيا، وأن آخر مفتاح في مجموعة المحاولات قد يكون هو المفتاح الصحيح الذي يفتح باب التغيير.
