«إخوانكم خولكم».. واعظ إسلامي: هكذا كان النبي يتعامل مع الخدم ويحذر من إهانتهم
أكد الشيخ أحمد الصباغ الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، أن تعامل المسلمين مع الخدم والسائقين والبوابين والطهاة وكل من يعمل في الخدمة يجب أن ينطلق من هدي النبي (ص)، مشددا على أن الإسلام «لا ينظر إلى أي مهنة باعتبارها وضيعة أو قليلة»، مستشهدا بقوله تعالى: «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات».
العفو والرحمة منهج نبوي
وأوضح الشيخ الصباغ، خلال لقائه عبر برنامج إسأل مع دعاء المذاع على قناة النهار، أن النبي (ص) وضع ضوابط واضحة في معاملة الخدم، قائلا: «سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: اعفوا عن خادمكم في اليوم ولو 70 مرة»، مؤكدا أن الأصل في العلاقة هو العفو والصفح لا العقاب والإهانة.
وأضاف أن الرسول (ص) نهى عن ضرب الخدم أو لطمهم، وقال: «من لطم خادمه أو ضربه فلا كفارة له إلا أن يعتقه»، موضحا أن هذا التشديد جاء في زمن كانت فيه العبودية قائمة، «فما بالنا اليوم وكل من يعمل هو إنسان حر له كرامته الكاملة».
لا تقل «عبدي» أو «خادمتي»
وشدد الشيخ الصباغ على أهمية انتقاء الألفاظ، مستشهدا بحديث النبي (ص):«لا يقل أحدكم عبدي وأمتي، ولكن ليقل فتاي وفتاتي»، موضحا أن المقصود هو صيانة الكرامة الإنسانية حتى في النداء، داعيا إلى استخدام ألقاب محترمة مثل «يا أبا فلان» أو «يا أم فلانة» بدلا من أوصاف قد تحمل انتقاصا.
وقال: «ما فيش مهنة فيها عيب، العيب إن الإنسان يمد إيده للناس، لكن العمل شرف أيا كان نوعه».
رفض التمييز والعنصرية
وتطرق الشيخ إلى ما يتعرض له بعض العاملين، خاصة القادمين من دول أفريقية، من ممارسات وصفها ب«المستحدثة والمرفوضة شرعا»، مثل منعهم من الأكل مع الأسرة، أو حبس الطعام عنهم، أو منعهم من دخول بعض الأماكن.
وأكد في هذا السياق: «سيدنا النبي ما قالش خدمكم، قال: إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فلا تحملوهم فوق طاقتهم، فإن حملتموهم فأعينوهم».
وأضاف موضحا المنهج النبوي في أبسط التفاصيل: «فليطعموهم مما تأكلون، وليلبسوهم مما تلبسون، يعني اللي بتاكل منه هو ياكل منه، واللي بتلبسه هو يلبسه منه».
وشدد على أن تجديد الخطاب الديني لا يعني تغيير النصوص، بل «صياغتها بلغة العصر مع الحفاظ على قدسيتها»، مؤكدا أن كرامة الإنسان أصل ثابت في الإسلام لا يتغير بتغير الزمان أو المكان.

