يظل الشيخ محمد متولي الشعراوي أيقونة رمضان الخالدة عبر العصور، فمع ثاني أيام الشهر الفضيل لا تزال رحلتي في التفتيش عن ذكرياتنا مع القرآن الكريم وما يدور في فلكه من خواطر حتى يقف العقل عاجزًا أمام تفرد شخصية إمام الدعاة، والذي قيل عنه إنه جدد إيمان الأمة بتفسيره المتميز للقرآن.
فالوزير الزاهد عن دنيا السياسة، والمتعمق في أفئدة البسطاء بفطنة وكياسة، كان ولم يزل مرجعًا للقلوب الحائرة في فهم مراد الحق جل وعلا في آيات القرآن الكريم على سلاسة بيانه وفصاحة لسانه، ففطن إلى الأدب مع وحي ربه بخواطره حتى تربع على عرش المفسرين، فلم يقفُ من بعده سائر وامتاز، ولم يخض في عرضه وعلمه جاهل فاجتاز.
ومع اهتمام الدولة بإعادة تأهيل مقام الشيخ الشعراوي عرفانا بما قدم، يظل الإمام المجدد ركنا ركينا لا غنى عنه في التعريف بوسطية الإسلام، واعتدال التصوف، والمحبة الصادقة لآل البيت.
ووسط تسارع خطوات مروجي «فتنة شحرور » وحديثهم غير المنضبط عن الوحيين فكان لقولته :«لو سألته أنت بتصلي المغرب ليه 3 ركعات ميعرفش يجاوب وهي جاية من السنة.. فوض الله في القرآن رسوله ليشرع « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»، ليؤكد أن إنكارهم للسنة هو تأكيد لصدق الله ورسوله فيهم حينما قال رسول الله: «يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته، يحدث بحديث من حديثي، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله».
لذا تظل خواطر الشيخ الشعراوي التي تعرض عقب صلاة الجمعة وقبل قرآن المغرب في رمضان واحدة من أمتع الروحانيات الرمضانية لمن أراد أن يردد مع الحاضرين «الله». وإن كان للخليل بن أحمد معجمه العين في جذور مفردات اللغة، فيمكن أن توصف خواطر الشيخ الشعراوي بمعجم القلب، فمع بساطة مفرداته يكون الفهم، ومع رجاحة عقله يزول الوهم، وسبحان من وضع في عباده كرامات وأسرار وبشر أوليائه بألا خوف عليهم ولا حزن فلم يقم لأعدائه وزن ولم يظفر من عرضه لئيم.
ونحن في استقبال رمضان كان للشعراوي روشته الخاصة حيث قال: «لا أحب أن يكون استقبال رمضان استقبالاً تقليديا يأتي فيه العام بعد العام، ولا تكون في عام خير من العام الذي سبقه».فرحم الله الشيخ المجدد الشعراوي وكتبنا وإياه في منازل الصديقين وأعاننا على حسن استقبال رمضان والخروج منه مقبولين.