فعلها العسكري ، كان هذا اول رد فعل عندنا قرأت ان ابن الاسكندرية الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض بـ جامعة تشابمان، نجح في نشر بحثه عن مخاطر السد الاثيوبي ، في أحد أهم الدوريات العلمية العالمية ، أسرها لي خلال لقاؤنا في مكتبه بمدينة كاليفورنيا في نفس هذا التوقيت من العام الماضي، قال لي خلاص تأكدت السد ده هينهار !
رجعت بالذاكرة لعام ٢٠١٦، اول مرة التقي بدكتور هشام خلال مؤتمرات مصر تستطيع وكنت مقرراً عاماً اتواصل مع العلماء وانظم الجلسات بالتعاون مع المقرر العلمي ، كان اسم العسكري العامل المشترك في مجالات التكنولوجيا والتعليم العالي والبيئة والري والزراعة، معلومات متدفقة بياناته حاضره .
ولانه في لحظات الخطر الكبرى، لا تتقدم العواطف ولا الشعارات بل يتقدم العلم و تبرز المعلومة وهنا يبرز اسم هشام العسكري كأحد أبرز الخبراء الوطنيين الذين سخروا المعرفة والتكنولوجيا لخدمة قضايا الأمن القومي المائي المصري والعربي.
في كل مؤتمر من الاربعة نسخ التي شارك فيها كأكثر الخبراء مشاركة ، كان يبهرني بحماسه خلال شرحه لمعلومات وبيانات مدققة مقدماً طرحاً علمياً رصيناً حول توظيف تكنولوجيا الفضاء والاستشعار عن بعد في دعم متخذ القرار. كما كان حضوره لافتاً في منتدى شباب العالم، ناقلاً خبراته الدولية إلى منصة حوار عالمية تستشرف المستقبل.
خلال زيارتي لمكتبه داخل الحرم الجامعي في جامعة تشابمان بكاليفورنيا، تعجبت كيف يترك كل هذه "الأبهة " ويشغل باله بمصر ، لم أجد مجرد أستاذ جامعي تقليدي، بل مدرسة علمية مصغرة ، صومعة تضم باحثون للدكتوراه من الصين، والولايات المتحدة، ومصر، والأردن، ودول أوروبية، يعملون تحت إشرافه في بيئة بحثية متعددة الجنسيات، تعكس مكانته العلمية الدولية وقدرته على بناء أجيال جديدة من العلماء ، تعجبت ان هذا الحضور الأكاديمي العالمي لم يبعده يوماً عن قضايا وطنه، بل زاده ارتباطاً بها.
منذ ما يقرب من عشر سنوات، كان د. هشام العسكري من أوائل الأصوات العلمية التي حذرت من المخاطر المحتملة لمشروعات السدود الكبرى على النيل الأزرق داخل إثيوبيا، وعلى رأسها سد النهضة.
لم تكن تحذيراته سياسية ، بل استندت إلى تحليل صور فضائية متعددة الأطياف و نماذج هيدرولوجية متقدمة بالاضافة الي رصد جيولوجي وزلزالي طويل المدى تناولها في عدد من اللقاءات الاعلامية.
و اليوم، يتوج هذا المسار البحثي بنجاح علمي جديد، بعد نشر دراسة محكمة دولياً، تؤكد بالأدلة والبيانات المرصودة أن المخاطر لم تعد افتراضات نظرية، بل مؤشرات واقعية تشمل تسربات مائية ضخمة ، هبوطاً أرضياً في جسم السد، نشاطاً زلزالياً متزايداً واحتمالات تصدع بنيوي وهي نتائج تفتح الملف أمام المجتمع العلمي الدولي، بل وأمام مؤسسات الأمن الإقليمي.نشرت الدراسة في مجلة International Journal of Disaster Risk Reduction الصادرة عن Elsevier، وهي من الدوريات العلمية الدولية المرموقة والمتخصصة في أبحاث مخاطر الكوارث والأمن البيئي، ما يعكس القيمة العلمية الرفيعة للدراسة ومصداقية نتائجها على المستوى الدولي.
قيمة ما يقدمه د. هشام العسكري لا تكمن فقط في كونه عالماً مرموقاً، بل في كونه نموذجاً للعالم الوطني الذي يسبق الخطر بالبحث
ويدعم القرار بالبيانات ويخاطب العالم بلغة العلم لا الانفعال .
في زمن تتشابك فيه الجغرافيا بالسياسة، يبقى صوت العلماء أمثال العسكري خط الدفاع الأول خاصة حين تكون حياة الشعوب على المحك.