إمام مسجد الحسين: يجوز تقبيل جدار مقام الإمام الحسين من باب الحب له
قال الدكتور مؤمن الخليجي، إمام مسجد الحسين، إن تقبيل جدار مقامات الأولياء والصالحين ليس عبادة للجدار، وإنما هو بيان محبة لصاحب هذا المقام.
تقبيل جدار مقام الأولياء حب لهم
وأضاف، خلال لقائه على شاشة قناة إكسترا نيوز، أن الإنسان عندما يقبل رأس أبيه أو أمه فهذا تعظيم وتبجيل لهم، وليس ركوعًا لغير الله، موضحا أن التقبيل هنا هو إشعار بالمحبة للنبي صلى الله عليه وسلم من خلال حب الإمام الحسين.
طلب المدد من الأولياء والصالحين
وأكد أن من يقول: «يا سيدنا الحسين»، لا يطلب المدد منه، لأن المدد كله من الله، إلا أنه يتقرب إلى الله بحبه للإمام الحسين، منوها بأنه يجب تعديل هذه الصيغة في الدعاء، حيث يقول العبد: «يارب بحبك للإمام الحسين اقضي حاجتي».
وأشار إلى أنه يجب استخدام ألفاظ تكون واضحة ومقبولة لدى الجميع، بحيث لا يكون فيها أي مجال للاختلاف أو سوء فهم، لافتا إلى أنه يجب التوعية بذلك ضمن الدروس اليومية في المساجد وأن تتضمن تعليم الآداب والأخلاق وآداب الزيارة لمساجد آل البيت والأولياء، مع الالتزام بالآداب الخاصة بهذه المساجد.
الصلاة في المساجد التي بها أضرحة
وتقول دار الإفتاء إن الصلاة في المساجد التي بها أضرحة الأولياء والصالحين صحيحةٌ ومشروعةٌ، بل إنها تصل إلى درجة الاستحباب، وذلك ثابت بالكتاب، والسُّنَّة، وفعل الصحابة، وإجماع الأمة الفعلي.
فمن القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: 21]، وسياق الآية يدل على أن القول الأول هو قول المشركين، وأن القول الثاني هو قول الموحِّدين، وقد حكى الله تعالى القولين دون إنكار؛ فدل ذلك على إمضاء الشريعة لهما، بل إن سياق قول الموحدين يفيد المدح؛ بدليل المقابلة بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قول الموحدين قاطعًا وأن مرادهم ليس مجرد البناء بل المطلوب إنما هو المسجد.
قال الإمام الرازي في تفسير ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: 21]: [نعبد الله فيه، ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد] وقال الشهاب الخفاجي في "حاشيته" على "تفسير البيضاوي": [في هذه دليل على اتخاذ المساجد على قبور الصالحين].
ومن السُّنَّة: حديث أبي بصير رضي الله عنه، الذي رواه عبد الرزاق عن مَعمَر، وابن إسحاق في "السيرة"، وموسى بن عُقبة في "مغازيه" -وهي أصح المغازي كما يقول الإمام مالك- ثلاثتهم عن الزُّهرِي، عن عُروة بن الزُّبَير، عن المِسوَر بن مَخرَمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم: "أن أبا جَندَلِ بن سُهَيل بن عمرو دفن أبا بَصِير رضي الله عنه لَمَّا مات وبنى على قبره مسجدًا بـ(سِيف البحر)، وذلك بمحضر ثلاثمائة من الصحابة". وهذا إسناد صحيح؛ كله أئمة ثقات، ومثل هذا الفعل لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك فلم يَرِد أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإخراج القبر من المسجد أو نبشه.



