75 يوما من اختفاء يوسف.. قتله لص لسرقة التروسيكل ومات والده حزنا عليه
كعادته خرج الشاب يوسف بحثا عن رزقه فهو العائل الوحيد لأبيه المريض و أمه و ٤ أشقاء، ترك التعليم وخرج للعمل بالخردة، وتحمل المسئولية من طفولته التى حرم منها و كأنه ولد كى يكون رجلا إلا أنه لم يعد، و كان غيابه بالنسبة لأسرته يعنى الفقد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث يعنى فقدان السند و مصدر الدخل.
ومرت الأيام و الأسرة تنتظر عودة ابنها الذى يعتبر بمثابة عودة الروح
75 يوما مرت كانت كفيلة بهدم الأسرة التى فقدت العائل فمات والده حزنا عليه و باتت أمه و أشقاؤه الأربعة فى مهب الريح يحملون بداخلهم أمل عودته دون جدوى، حتى كانت الصدمة بأنه قتل على يد أحد اللصوص منعدمى الضمير لسرقة التروسيكل الذى يعمل به فى جمع الخردة.

جريمة كادت أن تكتمل
جريمة كادت أن تكتمل شهدها مركز أطفيح جنوب شرق الجيزة فقد خرج الشاب يوسف إلى عمله اليومى فى جمع الخردة ليعود بجنيهات آخر كل يوم هى دخل أسرته المكونة من أب مريض بمرض مزمن فشل فى التنفس و طريح الفراش و أم بسيطة ترعى أشقاءه الأربعة الذين ترك من أجلهم التعليم و خرج إلى العمل و هو فى عمر التاسعة، فأصبح بالنسبة لهم الأب.
و على الرغم من صغر سنة إلا أنه تحمل مسئولية ينوء عن حملها الرجال، و انتظرت الأسرة عودة سندها الوحيد إلا أنه لم يعد فى ذلك اليوم، و مرت الأيام تلو الأخرى و بات غياب يوسف حديث أهالى منطقة أطفيح.
مات أبوه حزنا عليه
طالت الأيام دون جدوى حتى مات والده قهرا على اختفاء نجله و سنده فى الحياة و باتت أمه تبكى حزنا على فقدان زوجها و نجلها و شعر أشقاؤه الأربعة باليتم الحقيقى و استسلمت الأسرة البسيطة التى فقدت كل شيء لليأس، فقد مر ٧٥ يوما و لم يعد يوسف و فشلت كل محاولات الجيران و أهالى المنطقة فى العثور عليه حتى كانت الصدفة فى أن يرى صاحب التروسيكل الذى كان قد اشتراه منه يوسف أجزاء تباع خردة، و لأنه يعرفه جيدا قام بإبلاغ رجال الشرطة بمركز أطفيح الذين واصلوا البحث عن الشاب المفقود طيلة شهرين.
و هنا بدأت تتكشف التفاصيل الصادمة لجريمة قتل أسرة كاملة و ليست قتل شاب يعمل فى جمع الخردة، حيث أمر اللواء محمد مجدى أبو شميلة مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة بكشف لغز اختفاء الشاب.
و من خلال فريق بحث أمر به اللواء علاء فتحى مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة توصلت التحريات التى أشرف عليها اللواء هانى شعراوى نائب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة إلى لغز اختفاء يوسف، حيث تبين مقتله على يد عاطل استدرجه إلى منزله و قام بقتله لسرقة التروسيكل و قام بتفكيكه و بيعه كخردة.
القبض على المتهم
و تمكنت القوات بقيادة العميد محمد الصغير رئيس مباحث قطاع الجنوب من تحديد المتهم و القبض عليه و بمواجهته أمام العقيد محمد العشرى مفتش مباحث الصف و أطفيح اعترف المتهم بأنه استدرج الضحية بحجة أن لديه كمية من الخردة و يريد أن يبيعها له، ولأن هذا عمله توجه بصحبته و عندما دخل معه لمعاينة الخردة قام المتهم بإشهار سلاح أبيض و هدده به، ثم قام بتكبيله بالحبال و خنقه حتى فاضت روحه، و بعدها حمل جثته إلى مخزن لديه و قام بحفر حفرة، دفنه بها ووضع فوق قبره كمية من الطوب.
و تمكن رجال الأمن بقيادة العميد أحمد الجبالى مأمور مركز شرطة أطفيح فى استخراج الجثة و تم نقلها إلى مشرحة المستشفى، ليسدل رجال الأمن الستار على الجريمة.
انتهى الغموض بكشف الجريمة لكن آثارها لا تزال ممتدة في قلوب أسرة يوسف وأهالي منطقته.