باحث يرد على جدل ميراث العم: الادعاء بأن الشافعي أول من قال به «كذب وتدليس»
أثار الباحث الإسلامي ياسر محمود سلمي جدلا واسعا عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بعد منشوره الذي ردّ فيها على ما وصفه بـ«الادعاءات المغلوطة» بشأن مسألة ميراث العم مع بنات الأخ، مؤكدا أن نسبة هذا القول إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي باعتباره أول من قال به «ادعاء باطل ولا يمت للبحث العلمي بصلة».
وقال سلمي في منشوره: «الإدعاء بأن الإمام الشافعي هو أول من قال إن العم يرث مع بنات الأخ إدعاء باطل ونوع من الكذب والتدليس والتزوير، وده أسلوب ملوش علاقة بالبحث العلمي المنصف والأمين».
وأوضح أن هذا الرأي الفقهي لم ينفرد به الشافعي، بل سبقه إليه عدد من أئمة الفقه: «الإمام مالك بن أنس، وهو شيخ الشافعي، قال نفس الكلام، وكمان الإمام أبو حنيفة النعمان المولود قبل الشافعي بسبعين سنة قال نفس الكلام».
واستكمل الباحث حديثه قائلا: «حتى أبو حنيفة ومالك مش هما أول من قالوا الكلام ده، نافع شيخ مالك قال نفس الكلام، وحماد شيخ أبو حنيفة قال نفس الكلام، ونافع وحماد مش هما الأول برضه، نافع سبقه شيخه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر، وحماد سبقه شيخه إبراهيم النخعي، وقبله علقمة بن قيس عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود».
وأشار سلمي إلى أن الصحابة لم يجتهدوا في هذه المسألة من تلقاء أنفسهم، بل استندوا إلى نصوص شرعية واضحة: «الصحابة عبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود مقلوش الكلام ده من دماغهم، لكن بسبب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر».
كما استشهد الباحث بالآية الكريمة المتعلقة بميراث البنات: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ}، لافتا إلى حديث امرأة سعد بن الربيع الذي بيّن فيه النبي ﷺ كيفية تقسيم التركة، حيث أعطى البنتين الثلثين، والزوجة الثمن، وما تبقى للعم.
واختتم سلمي منشوره بالتأكيد على أن: «القول إن الشافعي غيّر قواعد ربنا إدعاء باطل وكذب وافتراء على الإمام، ولا يجوز لمسلم إنه يزوّر التاريخ التشريعي أو يطعن في أئمة الفقه من غير علم».
ويأتي هذا المنشور في ظل نقاشات متجددة على مواقع التواصل حول مسائل المواريث وأحكامها، ما أعاد الجدل الفقهي إلى الواجهة بين مؤيدين ومعارضين، وسط دعوات للرجوع إلى المصادر الموثوقة وأقوال العلماء المتقدمين.