التعليم ومحليات أسيوط.. طلبات إحاطة جديدة تحت قبة البرلمان
شهد مجلس النواب تحركًا برلمانيًا جديدًا عبر طلبَي إحاطة تقدّم بهما النائب حاتم عبدالعزيز بشأن ما وصفه بانحراف في معايير اختيار القيادات التعليمية، واللواء عصام العمدة حول أزمة تراخيص البناء بمركز أبنوب في محافظة أسيوط، في ظل مطالبات بمراجعة الإجراءات الإدارية وضمان تطبيق القانون بعدالة وشفافية.
تقدّم النائب حاتم عبدالعزيز، عضو مجلس النواب عن محافظة الشرقية، بطلب إحاطة موجّه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن ما اعتبره انحرافًا في معايير اختيار بعض القيادات التعليمية داخل المديريات والإدارات التعليمية، إلى جانب وجود شكاوى تتعلق بإساءة استعمال السلطة.
وأكد عبدالعزيز في طلبه أن بعض الجهات التابعة لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تقوم بتعيين قيادات تفتقر – بحسب ما ورد في طلب الإحاطة – إلى الكفاءة والخبرة والقدرة على الإدارة الرشيدة، بالمخالفة للضوابط الحاكمة لشغل الوظائف القيادية. وأشار إلى أن ذلك ترتب عليه صدور قرارات وصفها بأنها تتسم بالتعنت، فضلًا عن وجود شكاوى من أساليب تعامل لا تراعي الكرامة الوظيفية للعاملين.
وأوضح أن من بين الشكاوى الواردة إليه ما يتعلق بإهدار حقوق بعض موظفي التربية والتعليم من أصحاب الهمم داخل المدارس، من حالات نقل أو فصل أو ممارسات غير منضبطة، مطالبًا بضرورة مراجعة هذه الوقائع والتحقق منها بشكل عاجل.
وأضاف أن تعيين قيادات غير مؤهلة – وفقًا لتقديره – ساهم في غياب الشفافية وتكافؤ الفرص في الترقيات والتكليفات، وتراجع مستوى الأداء الإداري والتعليمي داخل المدارس، فضلًا عن خلق بيئة عمل وصفها بأنها “طاردة”، بما يؤثر سلبًا على استقرار المنظومة التعليمية. واعتبر أن ذلك يمثل إخلالًا بمبادئ العدالة الإدارية، ويستوجب المساءلة البرلمانية، خاصة في ظل أولوية ملف تطوير التعليم على أجندة الدولة.
وطالب النائب بإحالة الوقائع محل الشكوى إلى جهة رقابية مستقلة للتحقيق، مع تقديم بيان تفصيلي من وزير التربية والتعليم بشأن معايير وآليات اختيار القيادات التعليمية، ومراجعة قرارات التعيين محل الجدل حال ثبوت مخالفتها للضوابط القانونية. كما دعا إلى وضع آلية شفافة ومعلنة لاختيار القيادات تعتمد على الكفاءة الفعلية والتقييم الموضوعي، واقترح إخضاع القيادات المرشحة لاختبارات نفسية قبل تولي المناصب القيادية.
وشدد عبدالعزيز على ضرورة حضور الوزير شخصيًا للرد على طلب الإحاطة أمام البرلمان، حفاظًا على استقرار العملية التعليمية وصونًا لحقوق العاملين، وضمانًا لمستقبل الطلاب.
وفي سياق متصل، تقدّم اللواء عصام العمدة، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن ما يتعرض له عدد من المواطنين بمحافظة أسيوط من أضرار نتيجة ما وصفه بتعنت بعض الوحدات المحلية بالقرى والمراكز.
وأوضح العمدة أن الأزمة تتفاقم بصورة خاصة في مركز أبنوب، بسبب عدم اعتماد الحيز العمراني، ما وضع العديد من المواطنين – وفقًا لطلب الإحاطة – في أوضاع قانونية وإنسانية صعبة، رغم التزامهم بالإجراءات القانونية المتبعة.
وأشار إلى أن المواطنين حصلوا على رخص هدم رسمية من الوحدة المحلية بسبب تضرر منازلهم القديمة نتيجة المياه الجوفية ومياه الصرف الصحي، كما استصدروا موافقة وزارة الزراعة وفقًا للقانون، إلا أنهم فوجئوا – عند التقدم للحصول على رخصة بناء – بإلزامهم بإقامة منشآت “سهلة الفك والتركيب”.
وأكد العمدة أن هذا الإجراء – بحسب قوله – يخالف صحيح القانون، حيث يقتصر اشتراط المنشآت سهلة الفك والتركيب على المنشآت الخدمية مثل حظائر الماشية، بينما تُقام المباني السكنية كمنشآت خرسانية بعد الحصول على موافقة وزارة الزراعة، وهو ما التزم به المواطنون بالفعل.
وتساءل: كيف يمكن لأسر تقيم في منزل واحد منذ سنوات طويلة أن تعيش في كرفانات غير مجهزة، في ظل عدم توافر شركات متخصصة لتنفيذها بأكثر من دور؟ وكيف يمكن تطبيق ذلك في قرى تعاني من ظروف اجتماعية خاصة، قد تجعل من هذا الحل غير واقعي أو آمن؟
وأضاف أن المواطنين تكبدوا أعباء مالية وجهدًا كبيرًا لاستخراج التراخيص والموافقات الرسمية، ليجدوا أنفسهم – على حد وصفه – أمام خيارين صعبين: إما مخالفة القانون لتوفير مسكن آمن لأسرهم، أو البقاء في أوضاع معيشية غير ملائمة.
وطالب بسرعة تدخل وزارة التنمية المحلية لإصدار تعليمات واضحة للوحدات المحلية بتمكين المواطن الملتزم من الحصول على ترخيص بناء قانوني، ومنع الاجتهادات الإدارية التي قد تدفع المواطنين إلى الوقوع في المخالفة، ثم التعرض لاحقًا لخطر الإزالة أو أعباء التصالح.
وأكد العمدة أن المواطن الذي التزم بالقانون لا يجب أن يواجه التعقيد أو التعطيل، مشددًا على أن ترسيخ سيادة القانون يقتضي تحقيق العدالة الإدارية، وتمكين المواطنين من الحصول على مسكن آمن يحفظ كرامتهم.
وتأتي طلبات الإحاطة في إطار الدور الرقابي للبرلمان، وسط ترقب لمناقشتها تحت القبة، وردود الجهات المعنية بشأن ما أثير من وقائع وشكاوى.