عاجل

«كبش الفداء» بدل المراجعة.. محمد صلاح ينتقد بيانات الزمالك بعد الخروج من الكأس

الكاتب محمد صلاح
الكاتب محمد صلاح

علّق الناقد الرياضي محمد صلاح على الجدل المثار عقب خروج الزمالك من كأس مصر، متناولًا بيان مجلس الإدارة وما صاحبه من ردود فعل، في قراءة ركّزت على أسلوب إدارة الأزمات داخل النادي، وطريقة توجيه الخطاب للجماهير بعد الإخفاقات.

وقال صلاح في تغريدة عبر منصة «إكس»: ‏كلام في الإدارة: لم تكتمل الضجة التي أحدثها المنتمون لنادي الزمالك أمس بعد الهزيمة من سيراميكا والخروج من كأس مصر، إلا ببيان من مجلس الإدارة يضع الرتوش الأخيرة على لوحة باتت محفوظة التفاصيل، ففي كل مرة يتعثر فيها الزمالك أو يودّع بطولة، لا يُترك الحدث لميزان التحليل الفني ولا لمراجعة القرارات، بل يُعاد إنتاج المشهد ذاته، بيان غاضب، اتهام للتحكيم، تشكيك في المنظومة، اشتباك مع نادٍ آخر، سردية جاهزة تنتظر فقط من يفعّلها.

وتابع حديثه قائلا: هذا النمط في الإدارة يمكن فهمه عبر ما يُعرف في علم النفس الاجتماعي بآلية Scapegoating، أو "كبش الفداء"، حيث يُنقل العبء النفسي للفشل من الداخل إلى الخارج، فيُمنح الجمهور تفسيرًا سريعًا ومريحًا، ويُعفى متخذ القرار من المواجهة المباشرة مع أخطائه، وهي آلية تخفف الضغط اللحظي، لكنها لا تعالج جوهر الأزمة، ويتقاطع ذلك مع ما تشرحه Social Identity Theory، إذ تميل الجماعات إلى التماسك حين تشعر بوجود تهديد خارجي، يتحول "الآخر" إلى عنصر ضروري لتعزيز الهوية، ويصبح الإحساس بالمظلومية أداة تعبئة، وبدل أن يتجه الغضب نحو الإدارة، يتجه نحو خصم مُعرّف سلفًا، وبدل مساءلة الأداء تتعزز رواية الاستهداف، ولولا أن الاهلي خرج من البطولة سابقاً لتم إقحامه ضمن السردية.

وأوضح صلاح بقوله: ومن منظور إداري أوسع يمكن قراءة هذا السلوك ضمن إطار Distraction Strategy، أو "استراتيجية تحويل الانتباه، هنا يُعاد توجيه النقاش العام من سؤال التخطيط والكفاءة إلى سؤال المؤامرة والعداء، فتتحول الأزمة من خلل داخلي قابل للإصلاح إلى صراع خارجي دائم، والمؤسسة التي تعيش في حالة تعبئة مستمرة تفقد تدريجيًا قدرتها على المراجعة الهادئة واتخاذ القرار الرشيد.

وأشار الناقد الرياض إلى أنه على المدى البعيد يتشكل ما يشبه Victimhood Narrative، سردية المظلومية، التي تمنح شعورًا أخلاقيًا بالتفوق، لكنها في الوقت ذاته تُرسخ عقلية دفاعية مغلقة، ومع تكرارها عبر مجالس إدارات متعاقبة، تدخل المؤسسة في حلقة من Chronic Organizational Conflict، صراع مزمن لا ينتهي، كل مجلس يتهم من سبقه، وكل مرحلة تبدأ بتبرير وليس ببناء، ويصبح عدم الاستقرار حالة اعتياد وليس استثناء.

واختتم حديثه بالقول: الخسارة في الرياضة احتمال طبيعي، أما الهروب المؤسسي من المسؤولية فقرار واعٍ، والفرق كبير بين نادٍ يخسر فيراجع نفسه، ونادٍ يخسر فيبحث عن خصم جديد ليواصل السردية ذاتها، بينما الحقيقة تظل مؤجلة تنتظر لحظة شجاعة.

تم نسخ الرابط