هل يجوز إخراج زكاة الفطر للفقراء نقودًا؟.. موعدها ومقدارها هذا العام
هل يجوز إخراج زكاة الفطر للفقراء نقودًا؟، سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر للفقراء نقودًا؟
وقال علي جمعة: «ذهبنا إلى القول بإخراج زكاة الفطر من النقود؛ موافقةً لمذهب طائفةٍ من العلماء يُعتدُّ بهم، كما أنه مذهب جماعةٍ من التابعين؛ منهم:
- الحسن البصري؛ حيث رُوي عنه أنه قال: «لا بأس أن تُعطي الدراهم في صدقة الفطر».
- أبو إسحاق السبيعي؛ فعن زهير قال: «سمعتُ أبا إسحاق يقول: أدركتهم وهم يُعطون في صدقة الفِطر الدراهم بقيمة الطعام».
- عمر بن عبد العزيز؛ فعن وكيع، عن قُرّة قال: جاءنا كتابُ عمر بن عبد العزيز في صدقة الفِطر: «نصفُ صاعٍ عن كل إنسانٍ أو قيمتُه: نصفُ درهم»، وهو كذلك مذهب الثوري، وأبي حنيفة، وأبي يوسف.
وتابع: هو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها. وهو أيضًا مذهب الإمام الناصر، والمؤيَّد بالله من أئمة أهل البيت الزيدية.
وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور؛ إلا أنهما قيَّدا ذلك بالضرورة، كما هو مذهب بقية أهل البيت؛ أعني: جواز القيمة عند الضرورة، وجعلوا من صورها: طلب الإمام المال بدل المنصوص.

وهو قول جماعةٍ من المالكية؛ كـ ابن حبيب، وأصبغ، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن وهب؛ على ما يقتضيه إطلاقُ النقل عنهم في تجويز إخراج القيم في الزكاة الشاملة لزكاة المال وزكاة الرؤوس، بخلاف ما نقلوه عن ابن القاسم وأشهب من كونهما أجازا إخراج القيمة في الزكاة إلا زكاة الفِطر وكفارة الأيمان.
وجه الترجيح في عصرنا
هؤلاء العلماء قالوا بذلك في عصورهم القديمة، وقد كان نظام المقايضة موجودًا؛ بمعنى أن السلع كانت تصلح وسائل للتبادل، وخاصة الحبوب؛ فكان يُباع القمح بالشعير، والذرة بالقمح، وهكذا. أما في عصرنا، وقد انحصرت وسائل التبادل في النقود وحدها، فنرى أن هذا المذهب هو الأوقع والأرجح؛ بل نزعم أن من خالف من العلماء قديمًا لو أدرك زماننا لقال بقول أبي حنيفة، ويظهر لنا هذا من فقههم وقوة نظرهم.
مراعاة مصلحة الفقير وتغير الأحوال
كما أن إخراج زكاة الفِطر نقودًا أولى للتيسير على الفقير؛ ليشتري ما يريده في يوم العيد؛ إذ قد لا يكون محتاجًا إلى الحبوب، بل هو محتاجٌ إلى ملابس، أو لحم، أو غير ذلك. فإعطاؤه الحبوب قد يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتريها منه، وقد يبيعها بثمنٍ بخسٍ أقل من قيمتها الحقيقية.
وهذا كلُّه في حالة اليسر ووجود الحبوب بكثرةٍ في الأسواق.
أما في حالة الشدّة وقِلّة الحبوب في الأسواق، فدفعُ العين (الطعام) أولى من دفع القيمة؛ مراعاةً لمصلحة الفقير.
أحكام زكاة الفطر
• الحكم الشرعي: فرض على كل مسلم قادر، حتى الفقراء يُستحب أن يخرجوا منها إذا وجدوا ما يكفيهم.
• المقدار: تُخرج 2.5 كجم من القمح أو الأرز أو التمر أو غيرها من طعام أهل البلد، أو ما يعادلها نقدًا.
• الوقت: تُدفع قبل صلاة العيد، ويفضل إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، ولكن لا يجوز تأخيرها بعد الصلاة.
• المستحقون: تُعطى للفقراء والمساكين فقط، بخلاف زكاة المال التي تشمل أصنافًا أوسع من المستحقين.

