الفاتيكان : مسيرة الصوم ليست فريضة عابرة بل هي نهر روحي عميق
قال الموقع الرسمي للفاتيكان، ليست مسيرة الصوم مجرّد فريضة عابرة في تقويم السنة، بل هي نهرٌ روحيٌّ عميقٌ يجري في قلب الألفية المسيحية منذ فجرها الأول.
مسيرة الصوم مجرّد فريضة
فمن صيام يومين في القرن الثاني، إلى أن تبلورت الأربعون يومًا بعد مجمع نيقية الأول سنة ٣٢٥، أخذت الكنيسة تنسج هذا الزمن على مثال الكتاب المقدّس: أربعون يومًا صامها يسوع في البرية، وأربعون سنة سارها بنو إسرائيل في الصحراء، وأربعون يومًا عاشها موسى وإيليا في حضرة الله. إنّه رقم الامتحان، والتنقية، والعبور. ولكي تكتمل الأربعون يومًا الفعلية من الصوم، مع استثناء الآحاد التي تبقى دومًا يوم قيامة، تقدّم موعد البدء تدريجيًا حتى استقرّ على ما نعيشه اليوم في أربعاء الرماد: عتبة الصحراء، وباب الرحلة.
وأضاف “الفاتيكان” حسب ما نشره عبر صفحتة الرسمية “الفاتيكان - القسم العربي”عبر شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك ، بانه في القرون الأولى، كان التائبون عن الخطايا الجسيمة يلبسون المسوح ويُذرّ عليهم الرماد، كعلامة حزنٍ على “الفردوس المفقود”. ومع نهاية الألفية الأولى، لم يعد الرماد حكرًا على فئة، بل صار علامة جماعية: الجميع خطأة، والجميع مدعوون إلى العودة والارتداد. ويُستعمل رماد سعف الزيتون المبارك من العام السابق، كأنّ ما هتفنا به “هوشعنا” يتحوّل اليوم إلى تواضعٍ وندمٍ ورجاء.
تابع : ويأتي إنجيل متى (٦، ١-١٨) ليصحّح البوصلة: الإيمان ليس عرضًا أمام العيون، بل سرًّا بين القلب والله. والبرّ الحقيقي لا يتغذّى من تصفيق البشر، بل من نظرة الآب. فالصدقة هي عطاءٌ نقيّ، لا تعرف فيه الشِّمال ما تصنع اليمين؛ حبٌّ لا يطلب اعترافًا. والصلاة هي دخولٌ إلى مخدع القلب، حيث يسكن الله بعيدًا عن ضجيج الساحات ونرجسية الظهور. والصوم ليس عبوسًا يعلن الحرمان، بل إشراقة وجهٍ يعرف أنّه يصوم حبًّا، لا استعراضًا.
واستطرد الفاتيكان ، إنّ صحراؤنا اليوم ليست رمالًا؛ بل هي تعبُ الأيام، وجفافُ العلاقات، ووحدةُ الإنسان وسط الضجيج. الصوم هو “حياة بمقياسٍ مصغّر”: مدرسة نرفض فيها الحلول السريعة والتنازلات الرخيصة، لنتعلّم مع المسيح ترتيب الأولويات، واختيار الله قبل الخبز، والمعنى قبل الراحة.
وكشفت الفاتيكان علي ان هناك ركائز للتجديد وهي ثلاث : “الصلاة” أن نعيد لله مكانه الأول، وأن نسترجع فنّ الإصغاء لصوته وسط ضوضاء العالم، “الصوم”أي طاعةٌ حيّة للكنيسة، وتجرّدٌ من كل ما لا يُشبع القلب: من أنانيةٍ، ولا مبالاة، ويأسٍ مستتر، و"الصدقة"هي ثمرة قلبٍ خفيفٍ من الزوائد، اتّسع أخيرًا لآلام الآخرين، فصار يشبه قلب الله.
واختتم إنّ أربعاء الرماد ليس بداية حزن، بل بداية وضوح هو لحظة صدقٍ ننحني فيها تحت الرماد، لننهض بروحٍ جديدة. لأنّ من يعبر الصحراء مع الله، لا يعود كما كان؛ بل يعود بقلبٍ أنقى، وإيمانٍ أعمق، وحبٍّ أكثر نقاءً.



