عاجل

أستاذ جيولوجيا يكشف لـ «نيوز رووم» سبب هبوط الأراضي في مصر

هبوط الأراضي
هبوط الأراضي

أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن ما يُثار بشأن تكرار حوادث هبوط الأراضي في بعض المناطق مؤخرًا، لا يعكس بالضرورة وجود ظاهرة جيولوجية عامة في مصر، موضحًا أن لكل حادث أسبابه الخاصة التي يجب دراستها فنيًا قبل إصدار أحكام عامة.

وأوضح شراقي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الانهيارات الأرضية كظاهرة جيولوجية معروفة تحدث عادة في مناطق تتوافر فيها ظروف محددة، مثل الأمطار الغزيرة على مناطق منحدرة أو جبلية، حيث تتشبع التربة بالمياه، خاصة إذا كانت هناك طبقات طينية أسفل السطح تعمل كطبقة انزلاق، ما يؤدي إلى انهيارات أرضية.

وأضاف أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، أن هناك نوعًا آخر من الهبوط يحدث في المناطق التي تنتشر فيها الصخور الجيرية، إذ يمكن لمياه الأمطار أو المياه الجوفية أن تذيب هذه الصخور بمرور الوقت، فتتكون فجوات أو كهوف تحت سطح الأرض، ومع زيادة حجم هذه التجاويف ينهار سقفها فجأة، فتظهر حفرة كبيرة على السطح.

وأكد شراقي أن هذه الظروف الجيولوجية غير متوافرة بالشكل الذي يؤدي إلى ظاهرة عامة في مصر، نظرًا لندرة الأمطار الشديدة وغياب البيئات الطبيعية المشابهة لتلك التي تشهد انهيارات واسعة في بعض الدول الأخرى، مشددًا على أن ما يحدث محليًا غالبًا لا يرتبط بعوامل طبيعية واسعة النطاق.

وأشار إلى أن الأسباب الأكثر شيوعًا في مصر تعود إلى عوامل بشرية، من بينها تسربات شبكات الصرف الصحي أو مياه الشرب، حيث تؤدي المياه المتسربة إلى تآكل التربة أسفل السطح تدريجيًا، ما ينتج عنه فراغات تؤدي في النهاية إلى هبوط مفاجئ. كما أن انفجار مواسير المياه تحت الأرض قد يُحدث تجويفًا سريعًا يظهر على هيئة حفرة كبيرة في الشارع.

ولفت أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية إلى أن الحفر العشوائي لأساسات مبانٍ جديدة بجوار مبانٍ قائمة يمثل أحد أخطر الأسباب، خاصة في المناطق ذات التربة الرملية أو غير المتماسكة مثل بعض أحياء المدن الجديدة. وأوضح أن أعمال الحفر العميق، التي قد تصل إلى 20 أو 30 مترًا في حالة الأبراج، تتطلب تدعيمًا هندسيًا دقيقًا لحماية المباني المجاورة، مثل تنفيذ الخوازيق أو الحوائط الساندة.

وشدد شراقي على أن تجاهل هذه القواعد الهندسية أو محاولة تقليل التكلفة بعدم تنفيذ أعمال التدعيم قد يؤدي إلى انهيارات في المباني المجاورة، مؤكدًا أن الزلازل – على سبيل المثال – إذا كانت السبب، فإن آثارها تظهر على نطاق واسع وليس في موقع واحد فقط، مؤكدًا على أن معظم حوادث الهبوط التي تشهدها بعض المناطق في مصر ترجع إلى الإهمال أو خلل في التنفيذ أو تهالك البنية التحتية، وليس إلى تغيرات جيولوجية مفاجئة، داعيًا إلى تشديد الرقابة الفنية والالتزام الصارم بالمعايير الهندسية لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.

تم نسخ الرابط