عاجل

شبهات التنويريين| الخمر رجس وليس محرم.. أزهري يرد على أفكار شحرور وعادل عصمت

 الدكتور مصطفى منصور
الدكتور مصطفى منصور

مع كثرة الجدال حول الخمر، أوضح الدكتور مصطفى منصور عضو لجنة الفتوى بالأزهر، كيف شرعن شحرور (الخمر) بجهل لغوي وتلاعب بتفسير قرآني؟

هل الخمر محرمة؟

وقال: يزعم المهندس محمد شحرور في كتابه (نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي) أن الخمر “ليست محرماً تشريعياً”، مضيفًا: يدعى شحرور أن " الله لم يحرّم الخمر في القرآن، بل أمر باجتنابها، والتحريم غير الاجتناب.. الخمر رجس وطلب الله منا الاجتناب، والاجتناب سلوك أخلاقي وتقني وليس حكماً تشريعياً بالتحريم القاطع كتحريم الميتة والدم." 

وتابع «منصور» في الرد: يدعي شحرور أن "الاجتناب" أقل درجة من "التحريم"، متسائلًا: من أين أتى بهذا المعنى اللغوى الذى لم يقل به أحد من أهل اللغة العربية؟!، فالاجتناب في لسان العرب هو "أقصى درجات التحريم". إذا قلت لك "لا تأكل من هذا الإناء"، فقد حرمت الأكل فقط. لكن إذا قلت لك "اجتنب هذا الإناء"، فقد حرمت الأكل، واللمس، والبيع، والجلوس على مائدته.

ووجه سؤالًا لشحرور: الله تعالى قال عن الأوثان: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَان»، فهل يقول عاقل إن عبادة الأوثان ليست محرمة لأن الله لم يقل (حرمت عليكم الأوثان)؟! أم أن "الاجتناب" هنا جعل الوثنية رجساً يُطرد صاحبه من رحمة الله؟

وأضاف: يقول شحرور إن الخمر "رجس" والرجس يُجتنب فقط ولا يُحرم، في حين وصف القرآن الكريم "الخمر" بأنها رجس من عمل الشيطان، ثم قال: فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون"، مشيرا إلى أن شحرور تجاهل الايتين التى بعدها: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ"

وأكد: فربط الفلاح بـ (الاجتناب)، مما يعني أن عدم الاجتناب هو (ضلال وإثم). كيف يحول شحرور حكماً مرتبطاً بالفلاح والضلال إلى مجرد "نصيحة أخلاقية" اختيارية؟! هذا ليس تفسيراً، بل هو "تمييع" لمراد الله.

وبين أن من مقاصد الشريعة الضرورية "حفظ العقل". فكيف يُعقل أن يُحرم الله (لحم الخنزير) لأنه يضر البدن، ويترك (الخمر) التي تغتال العقل وتدمر الأسر وتفكك المجتمع؟، موضحاً أن شحرور يحاول إقناعنا أن الإسلام جاء ليهتم بالمعدة (تحريم الميتة) وأهمل "جوهر الإنسان" (العقل)، وهذا طعن في حكمة التشريع لا يقبله عقل سوي.

واختتم بأن شحرور يضرب عرض الحائط بقوله ﷺ: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام"، كذلك إنكار السنة هنا ليس مجرد "بحث علمي"، بل هو محاولة لفتح ثغرة في جدار التشريع لإدخال أهواء الحداثة وتسمية "الحرام" بأسماء مخادعة، وأن منهج شحرور في الخمر هو "خديعة لسانية". هو يريد أن يسلب من الدين "صفة الإلزام" ليحوله إلى "بوفيه مفتوح" تختار منه ما تشاء وتترك ما تشاء.

وشدد على أن الخمر محرمة بـ (ذاتها) وبـ (آثارها) وبنص (الاجتناب الأبدي) الذي هو أبلغ من لفظ التحريم.

تم نسخ الرابط