السند في استرداد الحق.. ماذا قال مفيد شهاب عن ملحمة طابا؟
تودع مصر اليوم الأحد (15 فبراير 2026)، أحد أضلاع ملحمة استرداد طابا التاريخية، حيث يعد الدكتور مفيد شهاب واحدًا من أعلام الفكر القانوني، والمسيرة الحافلة بالمناصب والأوسمة الرفيعة، ومع رحيله نستعرض أبرز اللحظات المهمة في تاريخ هذا الوطن كما رواها في (17 إبريل 2025).
اللجنة القومية لطابا.. نضال استرداد كامل الأرض
الوزير الراحل مفيد شهاب، أشار في حديثه عن استرداد طابا ومنطقة رأس النقب التي اغتصبها المحتل عام 1976، خلال احتفالية جامعة القاهرة العام الماضي إلى حق الشعوب في الاحتفال بانتصاراتها وشرحها وتوضحها للأجيال الحديثة التي لم تشهدها، من أجل رفع مستوى الوعي لدى الشباب وبما يُزيد من انتماءاتهم للوطن، وأن من حق الشعوب أن تدرس أسباب هزائمها.
وأكد الراحل مفيد شهاب أن حب الوطن لن يتحقق إلا بمعرفة عظمته وتضحياته ونضاله وأحداثه، وأن عضويته داخل اللجنة القومية لطابا التي شكلها رئيس الجمهورية - آنذاك - من مجموعة من أبناء مصر من مختلف التخصصات لدراسة ملف استرداد طابا وتولى الدفاع عنها أمام هيئة التحكيم الدولية وكتابة المذكرات والمرافعات الشفوية.

الصراع المصري الإسرائيلي
وقدم الدكتور مفيد شهاب سردًا للموقف المصري والإسرائيلي منذ نكسة 1967 حتى انتصار أكتوبر عام 1973، وحروب الاستنزاف التي خاضها الجيش المصري من أجل اشغال العدو وتعريفه ان الشعب المصري بقواته يأبي الهزيمة ولا يقبل وجود العدو على أراضيه، وأن إرادة الشعب بعد هزيمة 1967 استطاعت أن تُعيد بناء القوات المسلحة على مدار ٦ سنوات حتى تحقق النصر في اكتوبر 1973، لافتًا إلى التحديات المختلفة التي واجهها الجيش خلال تحرير سيناء، مثل العائق المائي الذي تمثل في قناة السويس، وخط بارليف، والتي استطاعت القوات المصرية اختراقه من خلال اختراع اساليب علمية حديثة.
حرب أكتوبر بعيون مفيد شهاب
أعظم الدروس المستفادة من حرب أكتوبر العظيمة بحسب الراحل العظيم مفيد شهاب هو استخدام عنصر المفاجأة والذي يُعد عنصرًا مهمًا في الحروب الحديثة، مشيرًا إلى أن الانتصار العسكري للقوات المصرية دفع اسرائيل للتفاوض مع مصر وأعقبه إعلان مبادئ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، ثم توقيع اتفاقية السلام المشترك في مارس 1979، مؤكدًا أن مصر ستظل مسؤلة عن الأمن العربي بأكلمه وتُولي اهتمامًا كبيرًا بالقضية الفلسطينية وتساند حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
أسرار من ملحمة استرداد طابا بشهادة أحد أبطالها
وفيما يتعلق بالدروس المستفادة من ملحمة استرداد طابا، قال مفيد شهاب إن السند في استرداد الحق ليس فقط أن تكون صاحب حق، بل الاصرار على هذا الحق بكافة الوسائل سواء عسكرية أو سياسية أو قضائية أو قانونية، وأن القضايا والأزمات الكبرى لابد أن يتم الاعتماد فيها على الأسلوب العلمي من خلال المتخصصين كلٌ في مجاله.
اللجنة القومية لطابا
في 13 مايو 1985 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 641 بتشكيل اللجنة القومية لطابا برئاسة عصمت عبد المجيد وعضوية 24 خبير، منهم 9 من خبراء القانون، و 2 من علماء الجغرافيا والتاريخ، و 5 من كبار الدبلوماسيين بوزارة الخارجية، و8 من العسكريين وخبراء المساحة العسكرية، وعهدت وزارة الخارجية المصرية بمهمة إعداد المذكرات إلى لجنة مشارطة التحكيم والتي تشكلت برئاسة نبيل العربي، ممثل الحكومة المصرية أمام هيئة التحكيم في جنيف وبعضوية كل من: من وزارة الخارجية (إبراهيم يسري، بدر همام، حسن عيسى، أحمد أبو الخير، محمود عثمان، عز الدين عبد المنعم، وجيه حنفي، أحمد فتح الله، محمد جمعة، حسين مبارك، محمود سامي، فايزة أبو النجا، أحمد ماهر، مهاب مقبل، ماجد عبد الفتاح)، من وزارة الدفاع (عبد الحميد محسن حمدي، فاروق لبيب، خيري الشماع)، من وزارة العدل (أمين المهدي، فتحي نجيب).
تيران وصنافير بمعايير القانون الدولي
وكشاهد على تيران وصنافير، أكد الدكتور مفيد شهاب، أن القانون الدولي لا يعرف الملكية لكنه يفرق بين السيادة والإدارة فالسيادة في القانون الدولى هى مقابل الملكية في القانون الخاص، مشيرًا إلى أن كل الدلائل الجغرافية والتاريخية تؤكد أن جزيرتي "تيران وصنافير" سعوديتان، والسياق التاريخى المعروض بشأنهما صحيح، ووضع مصر أنها دولة وافقت على أن تقوم بالإدارة.
ولفت إلى أنه لا يوجد فى القانون الدولى مفهوم "وضع يد" أو "تقادم" وبالتالي من حق السعودية الحصول على الجزيرتين، مضيفاً: "كلنا فتحنا عنينا على أن جزيرتي تيران وصنافير ضمن الحدود المصرية لمدة 60 عاماً وأكثر، وأنطبع فى ذهننا الخلل بين الإدارة والسيادة فالإدارة موقتة إلا إذا تم التنازل، والمملكة العربية السعودية لم تتنازل على هذه الأرض ولكنها كانت حريصة على استعادتها مرة أخرى".
وأشار "شهاب" خلال حديثه مع ممثلى فئات الشعب أن السعودية كانت ترسل خطابات دائمة منذ عقود تؤكد لنا فيها أنها لم تتنازل عن الجزز، وكل الخطابات المتبادلة تؤكد طوال التاريخ أنها سعودية، ومصر لم تدعى مطلقا أنها ملكية خاصة لها.
وتابع أستاذ القانون الدولي أنه وقع مع الدكتور عصمت عبد المجيد الأمين السابق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق على مذكرة فنية تؤكد ملكية الجزيرتين للسعودية وهذه مسالة قانونية، قائلا: "عملنا لفترة طويلة ودرسنا بدقة الموقف القانونى، وما جرى كان بعد تجربة طابا مباشرة، ومفاوضات تعيين الحدود انتهت بعد جولات طويلة وخط ترسيم الحدود أثبت ذلك".

من وزارة البترول (أحمد عبد الحليم، صلاح حافظ)، مفيد شهاب، يونان لبيب رزق، أحمد صادق القشيري، يوسف أبو الحجاج، سميح صادق، صلاح عامر، وحيد رأفت، محمد الشناوي، جورج أبو صعب، طلعت الغنيمي، محمد بسيوني، حسين حسونة، محمد عبد الفتاح محسن. واستعانت لجنة الدفاع المصرية بالدكتور / دريك باوت في مقابل استعانة إسرائيل بالدكتور لوتر باخت وكلاهما أستاذ في القانون الدولي وذو خبرة دولية في هذا النوع من المنازعات.
وضمت هيئة التحكيم الدولية 5 أعضاء تمثلوا في كل من: الدكتور حامد سلطان عن الجانب المصري، وعن إسرائيل روث لابيدوت، والثلاثة الآخرون هم: بيليه رئيس محكمة النقض الفرنسية السابق، وشندلر أستاذ القانون الدولي بسويسرا، ولاجرجرين رئيس محكمة ستوكهولم. وعقدت الجلسات مع هيئة التحكيم وبدأت بتقديم مذكرة افتتاحية مايو 1987، وعقدت أول جلسة في ديسمبر 1986، ثم تلقت المحكمة المذكرات المضادة والردود من الطرفين في أكتوبر 1987، واتفقوا على تقديم مذكرة ختامية في يناير 1988، إضافة إلى جولتين من المرافعات الشفهية في مارس وأبريل من نفس العام، واستمرت المرافعات 3 أسابيع حتى صدور الحكم لصالح مصر في 29 سبتمبر 1988 داخل قاعة المجلس الكبير بالمقر الرسمي لحكومة مقاطعة جنيف، في حضور وكيلي الحكومتين، وأعضاء هيئة الدفاع لكلا الجانبين، بأغلبية 4 أصوات والاعتراض الوحيد من الجانب الإسرائيلي، ووقع الحكم في 230 صفحة.
مسيرة حافلة بالأوسمة
وسام الفاتح من سبتمبر (ليبيا) عام 1991، وسام ضابط جوقة الشرف بدرجة فارس (فرنسا) عام 1995، وسام الإستحقاق (إيطاليا) عام 1998، جائزة الدولة التقديرية في العلوم الإجتماعية عام 1998، الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة لوران أودفوس بالمجر 1999، ميدالية بوشكين (روسيا) 1999، وسام جامعة بودابست بالمجر 2000، الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة السوربون الجديدة عام 2000، وسام البحرين من الدرجة الأولى (من أمير البحرين عام 2001)، الوسام الأكبر للإستحقاق من الجمعية الفرنكفونية 2001، الدكتوراه الفخرية في الفلسفة ووسام النسر الذهبى من جامعة طشقند للدراسات الشرقية بجمهورية أوزبكستان يناير 2003، وسام الجمهورية من الدرجة الأولى من رئيس جمهورية مصر العربية (مارس 2014)، "تقديراً لدوره في المواجهة القانونية الطويلة التى توجت بتحرير طابا ورفع العلم المصرى عليها في 19 مارس 1989"، جائزة النيل في العلوم الاجتماعية عام 2019.

