خبير نفسي: فيديوهات التحرش والبلطجة مرآة لخلل أخلاقي واجتماعي خطير | خاص
قال الدكتور مجدي حمزة، الخبير النفسي والتربوي، إن ظاهرة انتشار فيديوهات التحرش والبلطجة والعنف على مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد وقائع فردية معزولة، بل أصبحت مؤشرًا نفسيًا واجتماعيًا يعكس خللًا أعمق في منظومة القيم والوعي داخل المجتمع.
وأوضح حمزة، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن أحد أبرز الدوافع النفسية وراء هذه السلوكيات هو الاحتياج المرضي للانتباه والشهرة، مشيرًا إلى أن بعض الأفراد، خاصة من فئة الشباب، أصبحوا ينظرون إلى التفاعل الرقمي باعتباره مقياسًا للنجاح أو إثبات الذات، ومع مشاهدة مقاطع عنيفة تحصد آلاف المشاهدات، قد يتولد لديهم دافع لتقليد هذا السلوك حتى وإن كان مشينًا، فيتحول العنف إلى ما يشبه “سلعة رقمية” تُتداول لجذب اللايكات والمتابعين.
وأضاف الخبير النفسي والتربوي، أن نقص الوعي الأخلاقي والتربوي يمثل عاملًا رئيسيًا آخر، حيث يتأثر الفرد بالبيئة التي نشأ فيها؛ فإذا تربى في محيط يتسامح مع العنف أو لا يحترم الخصوصية الإنسانية، يصبح هذا السلوك مألوفًا لديه. فالنفس البشرية – بحسب وصفه – تتطبع بما تعايشه يوميًا، مشيرًا إلى أن بعض المتورطين تحركهم مشاعر النقص أو الرغبة في الانتقام، إذ يسعون لتعويض إحساس داخلي بالضعف أو التهميش من خلال سلوك عدواني علني يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالقوة والسيطرة.
وأكد حمزة، أن التطور التكنولوجي وسهولة البث المباشر جعلا أي تصرف قابلًا للتوثيق والنشر خلال دقائق، موضحًا أن العنف لم يولد حديثًا، لكنه أصبح الآن أكثر انتشارًا وتأثيرًا بسبب سرعة التداول الرقمي، لافتًا إلى غياب التربية الأخلاقية المتكاملة في بعض البيوت والمؤسسات التعليمية، خاصة فيما يتعلق بتعليم احترام الحدود الشخصية وكرامة الإنسان، مشددًا على أن أي خلل في هذه المرحلة المبكرة ينعكس لاحقًا في صورة سلوكيات منحرفة.
وتابع أن ضعف الإحساس بجدية العقاب يسهم في تفاقم الظاهرة، فحين يعتقد الفرد أنه بمنأى عن المساءلة، تتراجع الضوابط الداخلية لديه ويصبح أكثر جرأة على ارتكاب السلوك العدواني وتصويره ونشره.
وحذر الخبير النفسي والتربوي، من أن التكرار المستمر لمشاهد العنف يؤدي إلى تطبيع السلوك العدواني، حيث تتبلد المشاعر تدريجيًا ويتحول الفعل الشاذ إلى مشهد معتاد لا يثير الاستنكار الكافي.
وأشار إلى أن الضحايا يتعرضون إلى آثار نفسية عميقة، تشمل القلق، والخوف، والعزلة الاجتماعية، وانهيار الشعور بالأمان، مؤكدًا أن تصوير الانتهاك ونشره يمثل اعتداءً مزدوجًا على الكرامة الإنسانية.
وأضاف أن استمرار هذه الظاهرة يضعف الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع، ويخلق مناخًا من الحذر والريبة بدلًا من التعاون والاحترام.
وأشار كذلك إلى أن بعض المتورطين تحركهم مشاعر النقص أو الرغبة في الانتقام، إذ يسعون لتعويض إحساس داخلي بالضعف أو التهميش من خلال سلوك عدواني علني يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالقوة والسيطرة.
وأكد الخبير النفسي أن التطور التكنولوجي وسهولة البث المباشر جعلا أي تصرف قابلًا للتوثيق والنشر خلال دقائق، موضحًا أن العنف لم يولد حديثًا، لكنه أصبح الآن أكثر انتشارًا وتأثيرًا بسبب سرعة التداول الرقمي.
كما لفت إلى غياب التربية الأخلاقية المتكاملة في بعض البيوت والمؤسسات التعليمية، خاصة فيما يتعلق بتعليم احترام الحدود الشخصية وكرامة الإنسان، مشددًا على أن أي خلل في هذه المرحلة المبكرة ينعكس لاحقًا في صورة سلوكيات منحرفة.
وأوضح أن كثيرًا من الشباب الذين يقومون بالتصوير أو النشر يعانون من:
ضعف احترام الذات
نقص في الوعي الأخلاقي
انجذاب للمكافأة السريعة والتفاعل اللحظي
تأثير ضغط الأصدقاء والجماعة
وهو ما يدفعهم إلى تحدي القيم المجتمعية بحثًا عن إثبات وجود بأي وسيلة.
وشدد الدكتور مجدي حمزة على أن المواجهة يجب أن تكون شاملة، وتتضمن: تعزيز الوعي الأخلاقي والثقافي داخل الأسرة والمدرسة ودور العبادة ووسائل الإعلام، عبر ترسيخ قيمة احترام الإنسان قبل أي شيء، تطبيق القانون بحزم وشفافية، حتى يدرك الجميع أن السلوك العدواني له عواقب حقيقية تؤثر في المستقبل الشخصي والمهني، توسيع برامج التأهيل النفسي للشباب، لإعادة بناء احترام الذات وتعليمهم طرقًا صحية للتعبير عن مشاعرهم، تشجيع إعلام مسؤول يواجه الظاهرة دون تسليعها أو تحويلها إلى مادة للترفيه، مع التركيز على النماذج الإيجابية.