أنهى الحرب ورسم مستقبلها.. السيسي على أعتاب توقيع وثيقة مجلس السلام بغزة
في الوقت الذي كانت تلح فيه واشنطن على القاهرة بالموافقة على تهجير الفلسطينيين في اجتماع رئاسي بالبيت الأبيض، والقبول بالأمر الواقع وغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية، مقابل مغريات من شأنها أن تحل أزمات مصر في لحظة واحدة، فوجئ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموافقة نظيره عبد الفتاح السيسي على مقابلته، ولكن في شرم الشيخ، بحضور 30 دولة أخرى، للإقرار على وثيقة تاريخية أنهت الحرب الإسرائيلية على غزة بعد عامين من الصراع، مع وقف مخطط التهجير.
السيسي يوقع علي وثيقة مجلس السلام من العاصمة واشنطن
ومن المتوقع، في الـ19 من شهر فبراير الجاري وصول الرئيس السيسي للعاصمة الأمريكية واشنطن للتوقيع علي وثيقة الانضمام لمجلس السلام في غزة، مع حضور أول جلسه لمجلس السلام بحضور رؤوساء وقادة العالم.
في الوقت نفسه، يستعد البيت الأبيض لعقد الاجتماع الأول لقادة “مجلس السلام ”؛ لوضع اللسمات النهاية لمستقبل القطاع، الذي تعرض لقصف عنيف لأكثر من عامين، قبل ما يدق “مؤتمر شرم الشيخ للسلام”، في أكتوبر الماضي، المسمار الأخير في نعش الحرب الدامية بين حماس وإسرائيل.
وذكر موقع أكسيوس الأمريكي، أن خطط الاجتماع لا تزال في مراحلها الأولية، لكن التركيز الرئيسي سينصب على جمع التبرعات لإعادة إعمار قطاع غزة. بحسب التقارير الأخيرة، من المتوقع أن ترسل كل دولة مندوبا عنها، سواء كان رئيس الدولة نفسه أو وزير خارجيتها أو رئيس وزرائها.

الخطوة الأولى.. رفض التهجير
طال الرئيس السيسي الكثير من الشائعات خلال فترة الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي تصدرتها مزاعم القبول بالتهجير مقابل حل أزمات مصر، ولكن وعلى عكس المتوقع، جاءت الحقيقة على لسان العدو نفسه، الذي أقر برفض مصر بكل أشكال ترحيل الفلسطينيين من أراضيهم.
رغم تأكيد الرئيس السيسي مرارا على رفض التهجير، مؤكدا أن موقف مصر كان واضحا للغاية فيما يخص رفض تهجير الشعب الفلسطيني، قائلا: "عملية التهجير ستؤدي إلى تفريغ فكرة حل الدولتين أو الحل السلمي أو إقامة الدولة الفلسطينية"، إلا أن المزاعم لا زالت مستمرة، حيث خرجت شائعات قبول القاهرة بملف التهجير في الأبواب المغلقة، لتخرج في هذا الوقت شهادة إسرائيلية عنوانها “لا يوجد أمل في إقناع المصريين بتهجير سكان غزة”.

في سبتمبر الماضي، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، أعرب عن شعوره باليأس والإحباط خلال الجلسة الأخيرة للمجلس الوزاري المصغر الكابينيت، وذلك نتيجة فشل التقدّم في تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، في ظل الرفض المصري القاطع للخطة.
وبحسب ما أوردته القناة العبرية، فإن جلسة الكابينيت ناقشت تفاصيل خطة لبدء تنفيذ عمليات التهجير من قطاع غزة برا وجوا وبحرا، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد عرضت بالفعل ملامح هذه الخطة على نتنياهو، الذي جاء رده: "لا أمل في إقناع المصريين بهذا الأمر".
كما أن شهادة نتنياهو برفض الرئيس السيسي للتهجير لم تكن الوحيدة، فقد كشف رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي السابق (الموساد)، يوسي كوهين، في كتابه الجديد، الصادر في العام الماضي، عن خطته لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة خلال حرب غزة.
وأوضح كوهين أن التهجير كان مؤقتا، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي أحبط الخطة، مشيرا إلى أن الرفض القاطع من الزعيم المصري كان السبب الحاسم في إجهاض الخطة، مؤكدًا أن موقف القاهرة أوقف تنفيذها، رغم الدعم الدولي والإسرائيلي لها.

الخطوة التالية.. إنهاء الحرب بقمة عالمية على أرضي مصرية
وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره ترامب، في أكتوبر الماضي، على وثائق اتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك خلال أعمال قمة شرم الشيخ للسلام التي عُقدت بمشاركة أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية وإقليمية، في خطوة أشادت بها الصحف العالمية.
وجاءت هذه الخطوة في إطار الجهود الدولية الحثيثة لوقف الحرب في غزة، وفتح صفحة جديدة من السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية، وتحت رعاية مصرية فاعلة.
ويعد التوقيع على هذه الوثائق تتويجا لمساعي دبلوماسية مكثفة، وجاء ليؤكد على الدور المحوري لكل من القاهرة وواشنطن في دعم الأمن الإقليمي والعمل على إنهاء النزاعات المسلحة في المنطقة.

الخطوة الثالثة.. فتح معبر رفح وعدوة الحياة كما كانت
يوم 1 فبراير، أكدت القناة 12 العبرية، بأنه تم فتح معبر رفح أمام المشاة لعبور الحدود بين مصر وقطاع غزة والعكس، وذلك لأول مرة منذ 7 أكتوبر، وذلك بحضور مصر وممثلي الاتحاد الأوروبي، بعد جهود حثيثة بذلتها القاهرة.
وكان قد أكد الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، أن مصر تبذل جهودا كبيرة ومنظمة لتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بكميات مناسبة، إلى جانب تنظيم حركة عبور الفلسطينيين عبر معبر رفح في الاتجاهين.
وأوضح شعث، من أمام معبر رفح البري من الجانب المصري، أن زيارته جاءت بهدف متابعة الاستعدادات والإجراءات اللوجستية التي تنفذها الدولة المصرية لتسهيل عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة، وكذلك استقبال الحالات التي تحتاج إلى العلاج داخل المستشفيات المصرية.

لمن الفضل في وقف الحرب.. السيسي أم ترامب؟
وفي الوقت الذي يُنسب فيه الفضل إلى ترامب في إنهاء الحرب، نطلعكم تاليا على شهادة الرئيس الأمريكي نفسه على الدور المصري في وقف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنهاء معاناة أهل غزة.
في أكتوبر الماضي، وبعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب على غزة، وجه ترامب الشكر للرئيس السيسي، قائلا: "أخيرا حققنا السلام في الشرق الأوسط، وأشكر الرئيس السيسي على جهوده المضنية لوقف الحرب في قطاع غزة، شكرا لكم على جهودكم المبذولة لإحلال السلام في المنقطة، أريد أن أشكر مصر".
وفي 21 يناير الماضي، في قمة دافوس للاقتصاد، وبعد خطاب استمر 70 دقيقة، سخر فيه ترامب من قادة أوروبا، أشار إلى الرئيس السيسي قائلا: “لدينا علاقات رائعة مع مصر، والرئيس المصري أحد الركائز التي ساعدت في ترسيخ السلام بالشرق الأوسط”.
لم يكتف ترامب بسيل الإشادات هذا، بل بعث الرئيس الأمريكي برسالة شكر وتقدير إلى الرئيس السيسي، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة "حماس" وإسرائيل، والوصول إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وتقديره للدور المصري والعلاقات المتميزة بين البلدين.
وقال ترامب: " عزيزي الرئيس السيسي، أشكركم على قيادتكم في التوسط بنجاح للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و"حماس".. إنني أُقر وأُقدر دوركم الثابت في إدارة العديد من التحديات الأمنية والإنسانية التي واجهت هذه المنطقة، وواجهها شعبكم أيضا، منذ 7 أكتوبر 2023".



