عاجل

من شرم الشيخ إلى البيت الأبيض.. تفاصيل الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام الخميس

أرشيفية
أرشيفية

يستعد البيت الأبيض لعقد الاجتماع الأول لقادة "مجلس السلام في غزة" في 19 فبراير؛ لوضع اللسمات النهاية لمستقبل القطاع، الذي تعرض لقصف عنيف لأكثر من عامين، قبل ما يدق “مؤتمر شرم الشيخ للسلام”، في أكتوبر الماضي، المسمار الأخير في نعش الحرب الدامية بين حماس وإسرائيل.

وذكر موقع أكسيوس الأمريكي، أن خطط الاجتماع لا تزال في مراحلها الأولية، لكن التركيز الرئيسي سينصب على جمع التبرعات لإعادة إعمار قطاع غزة.

بحسب التقارير الأخيرة، من المتوقع أن ترسل كل دولة مندوبا عنها، سواء كان رئيس الدولة نفسه أو وزير خارجيتها أو رئيس وزرائها.

قمة شرم الشيخ للسلام 

وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره ترامب، في أكتوبر الماضي، على وثائق اتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك خلال أعمال قمة شرم الشيخ للسلام التي عُقدت بمشاركة أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية وإقليمية، في خطوة أشادت بها الصحف العالمية

وجاءت هذه الخطوة في إطار الجهود الدولية الحثيثة لوقف الحرب في غزة، وفتح صفحة جديدة من السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية، وتحت رعاية مصرية فاعلة.

ويعد التوقيع على هذه الوثائق تتويجا لمساعي دبلوماسية مكثفة، وجاء ليؤكد على الدور المحوري لكل من القاهرة وواشنطن في دعم الأمن الإقليمي والعمل على إنهاء النزاعات المسلحة في المنطقة.

مجلس السلام برئاسة ترامب 

في سبتمبر، أعلن ترامب عن تأسيس هيئة دولية إشرافية جديدة مخصصة لإدارة قطاع غزة تحت اسم مجلس السلام، برئاسته الشخصية، والذي من مهامه تعزيز الاستقرار وإعادة الحكم الموثوق والقانوني، تأمين سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات، الاضطلاع بمهام بناء السلام وفق القانون الدولي.

وأكد الرئيس الأمريكي أن مجلس السلام سيكون مسؤولا عن تشكيل حكومة في غزة تضم فلسطينيين وأطراف أخرى، مع التشديد على أن حركة حماس لن تكون جزءا من هذا المجلس أو الحكومة التي سيُشرف عليها.

وقال عن المجلس: "سيكون هذا أحد أهم مجالس السلام على الإطلاق، ملوك، رؤساء، رؤساء وزراء، جميعهم يرغبون في الانضمام إلى مجلس السلام".

ودعا ترامب العديد من الدول للانضمام إلى مجلس السلام الخاص به في غزة، مثل مصر وتركيا وقطر وإيطاليا وفرنسا وهنغاريا وباكستان وروسيا وإسرائيل، وفي المقابل، رفضت دول أخرى الانضمام إلى الهيئة أو على الأقل أجلت انضمامها هذا الوقت.

وحتى الآن، انضمت دول من بينها مصر، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وتركيا، والبحرين، والمملكة العربية السعودية، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، والمغرب، والأرجنتين، والمجر، وبيلاروسيا، وكازاخستان، وأوزبكستان، وفيتنام، وكوسوفو، وأرمينيا، وأذربيجان إلى مبادرة ترامب. 

ومن المتوقع أن يجتمع المجلس للتصويت مرة واحدة على الأقل سنويًا، على أن تمول نفقاته من مساهمات طوعية للدول الأعضاء أو من مصادر أخرى، ووفق مسؤول أمريكي، فإن المساهمة بمليار دولار تتيح عضوية دائمة، بينما العضوية العادية مدتها 3 سنوات ولا تتطلب أي مساهمة مالية، وستخصص الأموال لإعادة إعمار غزة، وذلك وفقًا لما نقلته "أسوشيتد برس".

وهناك دول بالفعل تعهدت بدفع هذا المبلغ، ولكن في السر، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، وفق ما نشرته صحيفة وول أستريت جونال الأمريكية. 

سأستمر في رئاسة مجلس السلام مدى الحياة 

قال ترامب صراحة أنه سيستمر في مجلس السلام في غزة مدى الحياة، حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية الحالية.

وجه صحفي سؤال إلى ترامب على متن طائرته الرئاسية: "هل ستستمر في رئاسة مجلس السلام بعد انتهاء ولايتك الثانية؟"، وأجاب الرئيس الأمريكي: “لي الحق في ذلك إن أردت. سنرى ما سيحدث. نظريا، سأستمر مدى الحياة”.

صلاحيات مجلس السلام

أصدر مجلس الأمن الدولي في نوفمبر الماضي قرارًا يمنح مجلس السلام تفويضًا حتى عام 2027، يقتصر على قطاع غزة فقط.

ورحب القرار بإنشاء مجلس السلام كإدارة انتقالية تتولى وضع الأطر العامة وتنسيق التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة، ضمن خطة ترامب للسلام، إلى حين تنفيذ إصلاحات مرضية داخل السلطة الفلسطينية.

كما سمح القرار للمجلس بنشر قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في القطاع، مع إلزامه بتقديم تقارير دورية كل ستة أشهر إلى مجلس الأمن حول التقدم المحرز.

وخارج نطاق غزة، لا تزال طبيعة الصلاحيات القانونية وأدوات التنفيذ المتاحة لمجلس السلام غير واضحة، وكذلك آليات تعاونه مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. 

وينص ميثاق المجلس على أن رئيسه دونالد ترامب، سيتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، تشمل حق النقض وإقالة الأعضاء، مع وجود بعض القيود، على أن يضطلع المجلس بمهام بناء السلام وفقًا للقانون الدولي.

من سيقوم بنزع سلاح حماس في ظل "مجلس السلام" الذي يرأسه ترامب؟

تناول جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قضية نزع سلاح حماس غزة، في يناير، في منتدى دافوس (سويسرا)، وهي القضية التي تثير أكبر قدر من الجدل في إسرائيل، وذكر أن الحركة يجب أن تسلم أولا الأسلحة الثقيلة ثم تسهل تدريجيا إطلاق الأسلحة الخفيفة، دون تحديد مواعيد نهائية محددة.

حتى الآن، وافقت حماس على التخلص من الأسلحة الثقيلة، التي تصفها بأنها "هجومية" والتي استُنزفت بشدة بعد عامين من القصف الإسرائيلي، بينما كانت مترددة في التخلي عن الأسلحة الخفيفة أو "الدفاعية".

قد يكون الحل الأمريكي، الذي يتعارض مع رغبة إسرائيل في نزع السلاح الكامل والفوري، بداية لعملية نزع السلاح في القطاع، حيث توجد أسئلة أكثر من الإجابات حول مدى الأسلحة التي لا تزال الجماعة الإسلامية تمتلكها.

ما هي الأسلحة التي لا تزال تمتلكها حماس في غزة؟

ووفقًا وكالة الأنباء الإسبانية (إيفي)، يتفق المحللون الإسرائيليون والمصادر الفلسطينية على هذه النقطة، ولكن في حين يؤكد المحللون الإسرائيليون أن الحركة لا تزال تمتلك أسلحة كافية للسيطرة على قطاع غزة، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة، يرى الفلسطينيون أنها تمتلك في المقام الأول أسلحة "للدفاع عن النفس".

أوضح مسؤول في حماس بغزة، متحدثا شريطة عدم الكشف عن هويته، لوكالة الأنباء الإسبانية (إيفي)، أن المنظمة تمتلك "أسلحة بسيطة" للدفاع عن النفس، وأقر بأن إسرائيل دمرت "العديد من مكونات البنية التحتية للمقاومة (الميليشيات الفلسطينية مثل حماس) في غزة".

أكبر عقبة

إن نزع سلاح حماس، وهي جماعة ملتزمة بالدفاع عن الأراضي الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1987، هو "العقبة الأصعب" أمام عملية السلام في غزة، وفقًا لميلشتاين، مدير منتدى الدراسات الفلسطينية في جامعة تل أبيب، لأنه في حين أن الأمر "وجودي" بالنسبة للمنظمة الفلسطينية، فإن حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية تطالب بنزع السلاح الكامل.

وأكد حشام أن "هذه هي القضية الأكثر أهمية من وجهة النظر الإسرائيلية"، مضيفًا أنه "إذا لم تنزع حماس سلاحها، فستفعل إسرائيل ذلك" بالقوة، ويعتقد ميلشتاين أنه "إذا أرادوا حقًا نزع سلاح حماس ومصادرة جميع الأسلحة، فهذا يعني السيطرة على قطاع غزة بأكمله".

وبحسب مسؤول حماس في غزة، فإن "النقاش المستمر حول أسلحة حماس" في إسرائيل يهدف بدلا من ذلك إلى "التستر على جرائمها" وهو "مبرر" من قبل حكومة نتنياهو لعدم إحراز تقدم في وقف إطلاق النار، والذي يتضمن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية، وهو المطلب الأول لحماس.

حل وسيط

وبحسب الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة في دافوس في يناير، فإن نزع السلاح سيشمل "مصادرة الأسلحة الثقيلة على الفور" والاستيلاء على الأسلحة الخفيفة "بحسب القطاعات" حيث تكون اللجنة الفلسطينية المسؤولة عن إدارة غزة قادرة على الحفاظ على الأمن في مختلف مناطق القطاع.

أبدت الحركة استعدادها لتسليم الأسلحة الثقيلة، لكنها لم توضح موقفها من الأسلحة الخفيفة، ووفقًا لمصدر في حماس بغزة، فإن هذه المسألة "قابلة للنقاش" من منظور وطني فلسطيني.

تم نسخ الرابط