بين القسوة والرحمة.. فيديوهات التعدي على الآباء تشعل الغضب وتفتح باب التساؤلات
أشعلت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الغضب والصدمة، بعد ظهور حوادث اعتداء صادمة على آباء وأمهات مسنين في الشارع وأمام أعين المارة، في مشاهد هزت الضمير الإنساني وطرحت تساؤلات مؤلمة حول تراجع القيم الأسرية وغياب الرحمة.
ضرب والدتها العجوز
البداية كانت من إحدى قرى محافظة الشرقية، حيث انتشر مقطع فيديو يظهر سيدة تعتدي بالضرب والسب على والدتها العجوز في أحد شوارع قرية بهنباي بدائرة مركز الزقازيق، المشهد الذي وثقته احدى الكاميرات لاعتداء في وضح النهار، أثار حالة من الصدمة والاستياء بين المواطنين، وسط مطالبات عاجلة بتدخل الجهات المعنية لحماية كبار السن.
وتبين أن السيدة المسنة تدعى سميرة محمد خليفة، وتبلغ من العمر 90 عامًا، وفي أول ظهور لها عقب الواقعة، فاجأت الجميع بتصريحات مؤثرة، طالبت فيها بالإفراج عن ابنتها المتهمة بالتعدي عليها، مؤكدة أن ابنتها هي الوحيدة التي ترعاها، وأن من قام بتصوير الفيديو “تسبب في خراب بيتهم”، على حد تعبيرها.
في المقابل، أكد عدد من أهالي القرية أن السيدة المسنة تعاني من أمراض الشيخوخة والزهايمر، وأنها اعتادت الخروج من المنزل والصراخ في الشارع، مشيرين إلى أن ابنتها فقدت أعصابها أثناء محاولتها إعادتها إلى المنزل، وهو ما انتهى بالاعتداء الذي وثقته الكاميرات.
وأمام النيابة العامة، أقرت المتهمة بتعديها على والدتها، مبررة فعلها بأنها كانت تحاول منعها من الخروج خوفًا عليها، مؤكدة أنها لم تقصد إيذاءها، فيما باشرت النيابة التحقيقات عقب ضبط المتهمة وتحرير محضر بالواقعة.
شاب يعتدي على والدته
ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة، إذ انتشار فيديو آخر من قرية نقباس التابعة لمركز بنها بـمحافظة القليوبية، يظهر فيه شاب يعتدي على والدته بالضرب والسب، ملوحا بسلاح أبيض في وجهها، في مشهد لا يقل قسوة، أثار موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعلى إثر ذلك، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الشاب المتهم، قبل أن تقرر جهات التحقيق المختصة إخلاء سبيله لاحقا، بعد تنازل والدته عن الاتهام، في خطوة أعادت الجدل من جديد حول حدود القانون، وضغوط الأسرة، وحقوق الضحايا داخل البيوت المغلقة