عاجل

لأول مرة أسمه أن للفقر ثقافة ، فالفقر هو مصطلح يفصل بين الغنى والفقير ولكل منهما عالمه ومفرداته وآلياته الحياتية ، ولكن أن يكون للفقر ثقافة فذلك هو ماجعلنى أوافق على دعوة لندوة لنوابغ التنمية البشرية والمصلحين الاجتماعيين وعلماء التربية والنفس وحشد كبير من الاعلاميين كنت ممن بينهم . بدأت الندوة التى امتلأت القاعة عن آخرها من أجلها وعلت فيها رؤوس من كبار السن بصفة مميزة وبينهم عدد ليس كثير من الشباب . تحدث عالم وإن شئت الدقة دكتور فى علم الاجتماع التربوى ووصف فى كلمات مركزة مفهوم الفقر والدول النامية التى يعتبر الفقر سمة رئيسية لتكوينها الاجتماعى ، واكد أن الفقر أنواع أعلاه فقر التفكير والتعقل والخروج من الأزمات ، واستشهد على كلامه بأشخاص بدأوا من الصفر واستطاعوا بعزيمة قوية الخروج من مرحلة الفقر الى الثراء والانتشار بل والعالمية مستشهد بكلامه على اللاعب العالمى محمد صلاح ، والتقط الحوار منه أستاذ المناهج الدراسية والتربية  الحديثة موضحا أن العقول المنتجة لايعوقها الفقر بل بالعكس يعتبر محفزا لها لكى تنتصر وتسعى نحو الأمن والامان والاستقرار ، والتاريخ خير شاهد وذاكرا لأكم ممن كانوا بسطاء ولكنهم أذكياء وتمكنوا بذكاءهم من الانتصار على كافة العقبات بل وحجزوا أماكن لهم فى التاريخ وسط العظماء والخالدين .. كل ماسبق كنت استمع عليه بشغف وانصات حتى جاء محدثنا الذى قلب طاولة الحديث بسؤاله للمشاركين معه على المنصة : ماذا تعرفون عن الفقر ؟ الفقر له مذلة جعلت منه ثقافة لايعلمها الا من عاشها ، فالفقير لايستطيع أن يتكلم ، ولا أن يبدى رأيه ولا يعارض !! الفقير دوما صامتا لأنه لو تحدث سيطلب منه وبوقاحة بأن يصمت ، بالبلدي كده هيقولوا ليه " اسكت يا لا " فهو من صغره ساكت ؛ فى المدرسة ساكت ، فى الشارع ساكت ، فى كل لحظة ساكت ، يتحدث فقط اذا ارتمى فى أحضان أمه ، لانه لايستطيع أن يشكو لابيه لانه يعلم ان اباه لايملك الا ماهو عليه وحاله يقول " ليس فى الامكان أفضل مما كان " والتفت يمينا ويسارا وبصوت مرتفع سأل من حوله " لماذا نرسل ابناءنا الى المدارس الخاصة والدولية ؟ ببساطة لان معظمنا قيل له اسكت يا لا !!. ونحن عانينا من مخرجات الفقر الذى أصبحت مفردة من مفرداته جديرة بأن تشكل ثقافة وأسلوب حياة وأصبحت ثقافة الفقر هى تلك العقدة التى تمنعنا من التحرر من ماضينا وتجعله دوما واقفا أمامنا يذكرنا بمرحلة لن تمحى من الذاكرة مهما أعقبها من تغيير وإرتقاء ورقى . بعض منا استطاع أن يتعايش مع ماضيه ويجعله مكملا لحاضره وانطلاقا لمستقبله ، بل وصار يذكره حتى لايتعالى على من حوله ويوصف بقليل الاصل ، والكثير منا تخلص من هذا الماضى ومن أى شخص يربطه به حتى وان كان هذا الشخص صاحب فضل عليه ، وهذا بسبب ماعاناه من هذا الماضى البغيض كما يراه هو ويصفه . هناك نوع آخر من البشر أخذ من ماضيه جزءا يدفعه نحو العيش الرغد وهذا النوع تذكر كل ماحرم منه فى الماضى وأصبح ينهل منه فى حاضره ويخطط للمزيد فى المستقبل . ثقافة الفقر هى تلك الصفة التى تصبح بمثابة السلسلة المتشابكة التى تتحكم فى كل من عاش فيها وتلقى بآثارها السلبية على سلوكياتهم وتحركاتهم وتجعل منهم ظلال بشر يعيشون بيننا ونرى بعضهم يؤذى ويكره ويتسبب بألام لمن معه فقط لانه عاش فى دوامة عدم التخلص من تداعيات الفقر ودخل تحت مظلة مصطلح " ثقافة الفقر "  !!!

تم نسخ الرابط