خفض الفائدة 1% يفتح أبواب الاستثمار ويمنح القطاع الخاص «قُبلة الحياة»| خاص
أكد أحمد معطي، خبير أسواق المال، أن اجتماع لجنة السياسة النقدية يمثل نقطة تحول مهمة في مسار السياسة النقدية المصرية خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن قرار خفض أسعار الفائدة 1% يعكس بداية مرحلة جديدة تتسم بقدر أكبر من المرونة بعد فترة مطولة من التشديد النقدي.
بداية دورة تيسير نقدي بحسابات منضبطة
وأوضح معطي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن المشهد الاقتصادي الحالي يختلف عن الأعوام الماضية، في ظل تباطؤ معدلات التضخم وتحسن تدفقات النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف نسبيًا، ما يمنح البنك المركزي مساحة للتحرك نحو تيسير نقدي تدريجي ومدروس، دون التفريط في مكاسب الاستقرار التي تحققت.
وأضاف أن خفض الفائدة خطوة ضرورية لتحفيز الاستثمار وتقليل تكلفة التمويل على القطاع الخاص، خاصة مع حاجة الاقتصاد إلى دفعة نمو جديدة قائمة على التوسع الإنتاجي وليس فقط الانضباط المالي.
سيناريو الخفض وتداعياته
وأشار معطي إلى أن خفض 100 نقطة أساس يعد خطوة أولى منطقية ضمن مسار قد يمتد خلال النصف الأول من العام، مؤكدًا أن المركزي يوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية والعائد الحقيقي في ظل استمرار التقلبات العالمية.
وأوضح أن أي تحرك سريع أو واسع النطاق قد يضغط على سوق أدوات الدين، لذلك يفضل أن يأتي الخفض في إطار تدريجي محسوب يراعي حركة رؤوس الأموال وتوازنات السوق.
التوازن بين الفائدة والملاذات البديلة
ولفت إلى أن الحفاظ على جاذبية الأوعية الادخارية عنصر أساسي في معادلة القرار، لتفادي انتقال السيولة إلى ملاذات بديلة مثل الذهب أو الأصول الدولارية، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.
وأكد أن إدارة توقعات السوق خلال المرحلة المقبلة ستكون العامل الحاسم لضمان نجاح دورة التيسير النقدي دون خلق ضغوط سعرية جديدة.
أثر على الموازنة والنمو
وأشار معطي إلى أن خفض الفائدة سينعكس إيجابًا على الموازنة العامة من خلال تقليص تكلفة خدمة الدين، ما يتيح مساحة مالية يمكن توجيهها نحو الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا متكاملًا بين السياسة النقدية والمالية لضمان تحقيق نمو مستدام مع الحفاظ على استقرار الأسعار.
واختتم معطي تصريحاته بالتأكيد على أن عام 2026 قد يشهد إعادة ضبط للإيقاع النقدي في مصر، بحيث يتم الانتقال من سياسة دفاعية هدفها كبح التضخم إلى سياسة أكثر توازنًا تستهدف دعم النمو دون التفريط في الاستقرار.
