عاجل

خبير مصرفي: خفض الفائدة والاحتياطي الإلزامي “ضربة مزدوجة” من المركزي

 عز الدين حسانين
عز الدين حسانين

أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير المصرفي، إن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة 1% بالتزامن مع تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16% يمثل “ضربة مزدوجة” تضع الكرة في ملعب المستثمرين، وتؤكد انتقال السياسة النقدية إلى مرحلة أكثر عمقًا في دعم النمو.

وأوضح حسانين، في تصريحات لـ"نيوز رووم"  أن الرهان لم يعد على الأموال الساخنة الباحثة عن عائد مرتفع، بل على العقول المبدعة التي تبحث عن فرص التوسع والإنتاج، مشيرًا إلى أن المشهد المالي الحالي يعيد تعريف التوازن بين الاستقرار والنمو، ويرسم ملامح اقتصاد أكثر مرونة وجنيه أكثر ثقة.

ولفت أن قرار خفض الفائدة لم يكن مفاجئًا، بل يأتي استكمالًا لمسار التيسير الكمي والنقدي الذي بدأه البنك المركزي منذ أبريل 2025، لافتًا إلى أن هذا النفس الطويل في السياسة التيسيرية يعكس انتقال المركزي من مرحلة مواجهة التضخم الجامح إلى مرحلة إعادة بناء النشاط الاقتصادي.

وأضاف الخبير المصرفي أن هناك أربع ركائز أساسية تدعم قرار المركزي؛ أولها تأكد البنك من أن تراجع التضخم ليس ظاهرة مؤقتة بل مسار مستدام خلال 2026، وهو ما انعكس في تغير نظرة الأسواق التي كانت تسعر المخاطر العالية كـ"ضريبة" يدفعها الاقتصاد نتيجة عدم اليقين وارتفاع التضخم إلى مستويات قاربت 35% سابقًا، إلى تسعير قائم على الاستقرار، مشيرًا إلى أن الركيزة الثانية تتعلق بتخفيف عبء خدمة الدين على الموازنة العامة، وكل خفض للفائدة بمقدار 1% يمكن أن يسهم في تقليص أعباء الدين العام بنحو 140 مليار جنيه، وهو ما يدعم جهود الحكومة لضبط المالية العامة، أما الركيزة الثالثة فتتمثل في تنشيط الائتمان المصرفي وخفض تكلفة التمويل على الشركات المرتبط تمويلها بسعر الكوريدور المتغير، بما يعزز الإنتاج ويسهم في خفض تكلفة المنتج النهائي لصالح المواطنين. فيما ترتبط الركيزة الرابعة بتقليل أعباء التمويل على القطاع العائلي المقترض، ما ينعكس إيجابًا على الاستهلاك المحلي.

وفيما يخص خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، اعتبر حسانين أن القرار يحمل رسالة واضحة لتحفيز البنوك على التوسع في منح الائتمان، عبر زيادة السيولة المتاحة داخل الجهاز المصرفي، بما يتماشى مع توجهات التيسير النقدي بعد انحسار التضخم الأساسي وضبط الكتلة النقدية، مضيفًا أن خفض الاحتياطي سيسهم كذلك في تقليل تكاليف الإيداع والإقراض لدى البنوك وتعويض جزء من تراجع هوامش أرباحها الناتج عن خفض الفائدة، وهو ما يعني ضخ سيولة إضافية في “عروق” البنوك لدعم النشاط الاقتصادي.

وشدد على أن الجمع بين خفض الفائدة 1% وتقليص الاحتياطي الإلزامي 2% يعكس دخول السياسة التوسعية مرحلة “العمق”، بهدف دفع معدلات النمو التي تباطأت تحت وطأة الفوائد المرتفعة خلال عام 2024، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لتحقيق نمو مستدام خلال الفترة المقبلة.

ويشار إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، خفضت أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 20%، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%، كما أقرت اللجنة خفض سعر الائتمان والخصم بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 19.5%.

تم نسخ الرابط