سامح عيد : الخلاف الحالي داخل جماعة الإخوان الأخطر في تاريخها | خاص
أكد سامح عيد، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الخلاف الدائر حاليًا داخل جماعة الإخوان يُعد الأخطر في تاريخها، مشيرًا إلى أن الجماعة مرت بأزمات وانشقاقات عديدة منذ تأسيسها، لكنها لم تشهد من قبل هذا المستوى من الانقسام العلني في قمة هرمها التنظيمي.
امتصاص الصدمات والاستمرار سياسيًا حتى الوصول إلى الحكم
وأوضح عيد، في تصريحات لـ"نيوز رووم" أن جماعة الإخوان واجهت محطات صعبة منذ اغتيال مؤسسها حسن البنا عام 1949، مرورًا بأزمات الخلاف على القيادة بين قيادات الصف الأول آنذاك، ثم اعتقالات الخمسينيات والستينيات، وما تبعها من إعدامات وصراعات داخلية، إلا أنها كانت تنجح في احتواء الخلافات والحفاظ على تماسكها التنظيمي وهذا الأمر تكرر في السبعينيات والتسعينيات، وحتى بعد ثورة يناير، حيث تمكنت جماعة الإخوان من امتصاص الصدمات والاستمرار سياسيًا حتى الوصول إلى الحكم.
وأشار إلى أن الفارق الجوهري في الأزمة الحالية يتمثل في أنها انقسام رأسي وأفقي في آن واحد، يطال القيادة العليا نفسها، بين جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، وجبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق، إضافة إلى ما يُعرف بتيار التغيير الذي يميل إلى خطاب أكثر تشددًا.
ولفت عيد إلى أن الصراع المالي يمثل أحد أبرز أوجه الأزمة، إذا أن الخلافات ظهرت إلى العلن في تركيا، حيث تتركز القيادات في نطاق جغرافي واحد، ما كشف الكثير من الملفات أمام القواعد التنظيمية، موضحًا أن بعض الأصول والعقارات مسجلة بأسماء أشخاص، وهو ما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية، خاصة في ظل غياب كيان قانوني معترف به باسم جماعة الإخوان في الخارج، ما قد يؤدي إلى مصادرة بعض الأصول أو انتقالها للورثة بحكم القانون.
تراجع التدفقات المالية من الداعمين
وأضاف أن هذا الصراع انعكس بشكل مباشر على القواعد، إذ أدى إلى توقف أو تراجع التدفقات المالية من الداعمين، سواء من أفراد أو كيانات خارجية، خاصة بعد تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي في عدد من الدول، وتراجع مظلة الدعم الإقليمي والدولي التي كانت توفر لها قدرًا من الحماية السياسية والمالية.
وشدد عيد على أن الصورة السلبية الناتجة عن تبادل بيانات الفصل والتراشق الإعلامي بين القيادات أضعفت ثقة القواعد، كما أثرت على صورة جماعة الإخوان أمام الممولين والمجتمع الدولي، مؤكدًا أن ما يحدث اليوم لم تشهده جماعة الإخوان حتى في أعقاب وفاة مرشديها السابقين، حيث كانت عملية الانتقال القيادي تتم داخل كتلة تنظيمية متماسكة نسبيًا.
وحذر الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية من التسرع في إعلان نهاية التنظيم، لا سيما أن الجماعة لا تزال تمتلك كتلة صلبة من الأتباع، كما أن أفكارها وأيديولوجيتها ما زالت حاضرة، مشيرًا إلى أن التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط قد تمنحها أو تمنح تيارات خرجت من رحمها فرصًا لإعادة التموضع أو التجنيد، سواء تحت الاسم ذاته أو عبر تشكيلات جديدة قد تكون أكثر تشددًا.