دعوات قضائية بولايات أمريكية لمنع ترامب من حجب 600 مليون دولار من المنح الصحية
رفعت أربع ولايات أمريكية يقودها الديمقراطيون دعوى قضائية اليوم الأربعاء في محاولة لمنع إدارة الرئيس دونالد ترامب من إيقاف مئات الملايين من الدولارات المخصصة لمنح الصحة العامة، بعدما أصبحت هذه الولايات هدفاً متكرراً لانتقادات الرئيس وسياساته.
وكانت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية قد أبلغت الكونجرس، يوم الاثنين الماضي، بنيتها حجب ما يقارب 600 مليون دولار من التمويل المخصص لكل من كاليفورنيا وكولورادو وإلينوي ومينيسوتا.
ويؤكد المدعون العامون في هذه الولايات أن القرار جاء رداً على معارضتهم لسياسات ترامب المتشددة في ملف الهجرة، حيث جاء في نص الدعوى أن هذه الخطوة تخالف الدستور عبر فرض شروط بأثر رجعي على أموال سبق إقرارها، وطالبت الدعوى محكمة اتحادية في ولاية إلينوي بإصدار أمر يمنع تنفيذ التخفيضات.

إلغاء منح الصحة العامة
وأشار المدعي العام لولاية كولورادو، فيل وايزر، إلى أن بعض المنح قد يتم إنهاؤها اعتباراً من يوم الخميس، فيما قد يتم إلغاء منح أخرى خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح مسؤولون في قطاع الصحة أن عدداً كبيراً من هذه المنح يركز على دعم مجتمع المثليين والمتحولين جنسياً وكذلك الأقليات العرقية، معتبرين أنها لم تعد تتماشى مع أولويات الوكالة في ظل توجه إدارة ترامب بعيداً عن تمويل البرامج المخصصة لفئات سكانية بعينها.
وكانت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قد عدّلت أولوياتها في سبتمبر، ووصفت مفهوم المساواة في الرعاية الصحية بأنه “محمل بأبعاد أيديولوجية” و”يقوض القيم الأمريكية الأساسية”، ولم يصدر تعليق فوري من مسؤولي وزارة الصحة بشأن الدعوى القضائية.
وفي سياق متصل، تعتزم الإدارة أيضاً سحب مئات الملايين من أموال تمويل النقل من الولايات الأربع نفسها.
وكانت المحاكم قد علّقت مؤقتاً محاولات سابقة للإدارة هدفت إلى تقييد تدفق أموال فيدرالية.
فقد أصدر قاضٍ الأسبوع الماضي قراراً يقضي بعدم جواز قيام الإدارة حالياً بقطع مليارات الدولارات من إعانات رعاية الأطفال وبرامج الخدمات الاجتماعية الأخرى المخصصة لذوي الدخل المحدود في الولايات الأربع، إضافة إلى ولاية نيويورك.
وتشمل بعض أكبر التخفيضات المقترحة في قطاع الصحة برامج تهدف إلى الحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشرية وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً في مدينتي شيكاغو ولوس أنجلوس، مع تركيز خاص على المراهقين والأقليات العرقية والرجال المثليين.
ووصف حاكم إلينوي، جيه بي بريتزكر، تقليص التمويل بأنه “صفعة على الوجه” لقادة الصحة العامة الذين عملوا بجد، معتبراً أن الخطوة تمثل ضربة قاسية للبنية التحتية للصحة العامة في ظل سياسات إدارة ترامب.

كما تستهدف الإدارة منحة بقيمة 7.2 مليون دولار مخصصة للجمعية الطبية الأمريكية التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها، مبررة ذلك بموقف الجمعية الداعم للرعاية الصحية المؤكدة للهوية الجندرية للقاصرين، وهو ما يتعارض مع أمر تنفيذي أصدره ترامب.
ويتم استخدام منح أخرى لمساعدة الولايات في رصد تفشي الأمراض وجمع بيانات الصحة العامة التي يعتمد عليها أيضاً مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وتواجه كاليفورنيا النصيب الأكبر من التخفيضات المزمع تنفيذها، حيث صرّح المدعي العام للولاية، روب بونتا، بأن هذه الإجراءات “ستُلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه” بالصحة العامة في الولاية.
وأضاف بونتا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلجأ إلى أساليب اعتاد استخدامها، تتمثل في توظيف التمويل الفيدرالي للضغط على الولايات والجهات القضائية من أجل تبني أجندته، مشيراً إلى أن هذه المحاولات أخفقت في السابق ومتوقع أن تفشل مجدداً.



