نحو مقاربة حقوقية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن في مصر
نظم مجلس الشباب المصري حلقة نقاشية بعنوان «نحو مقاربة حقوقية لدعم حقوق مرضى الزهايمروكبار السن في مصر»، بمشاركة نخبة متميزة من قيادات منظمات المجتمع المدني، وخبراء الطب النفسي وعلوم الأعصاب، ورموز البرلمان المصري، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الدينية والإعلامية، في إطار التزامه بدمج البعد الحقوقي في السياسات الاجتماعية والصحية.
انطلقت الجلسة بكلمة الدكتورة أماني البدري، عضو مجلس الشباب المصري، وأدارت الحوار أسماء أبو جميل، حيث أكدت المناقشات منذ بدايتها أن التعامل مع مرضى الزهايمر يجب أن ينتقل من الإطار الرعائي الضيق إلى مقاربة شاملة تعتبر المسن صاحب حق أصيل في الصحة والحماية والكرامة.
على المستوى الطبي والنفسي، شاركت الدكتورة مايسة عيد عفيفي، مدير إدارة طب نفس المسنين بوزارة الصحة، مطالبة بتغيير المصطلحات السلبية المرتبطة بالمرض لما تسببه من وصمة اجتماعية، إلى جانب طرح فكرة استحداث نظام “إجازات رعاية” لدعم الأسر القائمة على الرعاية.
كما شدد الدكتور عمرو سليمان، استشاري الطب النفسي وعلوم الأعصاب المعرفية، على أهمية توفير دعم نفسي مستدام لمقدمي الرعاية باعتبارهم شريكًا أساسيًا في منظومة الحماية.
وأكد الدكتور أحمد البسيوني، استشاري المخ والأعصاب، ضرورة دقة التشخيص والتدريب المستمر للأطباء للتمييز بين الزهايمر وغيره من الاضطرابات المشابهة، بما يضمن خطط علاجية دقيقة تحفظ كرامة المريض.
فيما لفتت الدكتورة أميرة جمال إلى أهمية التوسع في حملات التوعية المجتمعية، خاصة في القرى والمناطق البسيطة، وتعزيز مفاهيم الوقاية من خلال الرياضة والتغذية السليمة.
وفي المحور التشريعي والسياسي، شاركت النائبة هبة مكرم، عضو لجنة حقوق الإنسان والتضامن بمجلس الشيوخ، مؤكدة أهمية الإسراع في إصدار اللائحة التنفيذية لقانون 19 لسنة 2024، مع دراسة إضافة نصوص تحمي مقدمي الرعاية وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة لمرضى الزهايمر.
كما أكدت النائبة سوزي سمير، عضو لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، ضرورة تطبيق بروتوكولات طبية عالمية تضمن كرامة المرضى داخل المؤسسات الصحية. واقترحت الدكتورة غادة حلمي إنشاء صناديق مالية متخصصة لدعم المرضى وإطلاق مبادرات قومية للكشف المبكر.
أما في المحور المجتمعي والديني والإعلامي، فقد دعا الدكتور حسن يحيى، أمين اللجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، إلى تكثيف الخطاب التوعوي لترسيخ قيم التراحم مع كبار السن، فيما أكد القس رفعت فكري، الأمين العام المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط، أن كرامة المسن حق إنساني وأخلاقي لا يسقط بالمرض.
كما أوصت نادية عز الدين بتطوير السياسات الصحية المرتبطة بالمرأة وتدريبها على التعامل العلمي مع المرض، وشدد الدكتور أيمن عدلي على مسؤولية الإعلام في تقديم مريض الزهايمر باعتباره صاحب حق، بعيدًا عن الصور النمطية، بينما أكد مجدي عزيز ضرورة وجود نظام حماية متكامل يربط بين الجمعيات الأهلية والدولة لتأهيل مقدمي الرعاية.
واختُتمت الجلسة بإعلان مجلس الشباب المصري إطلاق مبادرة “كرامتهم حق”، والتي تستهدف تحويل التوصيات إلى مقترحات تشريعية تُرفع إلى الجهات المختصة، وإعداد دليل إرشادي طبي وحقوقي شامل للأسر المصرية، إلى جانب تدشين شبكة دعم شبابية لمساندة كبار السن في المحافظات.
يؤكد مجلس الشباب المصري أن حماية كبار السن ودعم مرضى الزهايمر ليست مسألة إنسانية فحسب، بل التزام دستوري يعكس جوهر فلسفة حقوق الإنسان، ويعزز من تماسك الأسرة المصرية واستقرار المجتمع.