بنجلاديش تدشن أول انتخابات مفصلية بعد إسقاط الشيخة حسينة
فتحت مراكز الاقتراع في بنجلاديش أبوابها أمام الناخبين، اليوم الخميس، وذلك في أول انتخابات عامة تشهدها البلاد منذ الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة خلال انتفاضة أغسطس 2024 التي قادها “الجيل زد”.
وينظر إلى هذا الاستحقاق بوصفه محطة حاسمة على طريق استعادة الحكم الديمقراطي في الدولة الواقعة بجنوب آسيا، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 175 مليون نسمة، بعد عام من الاضطرابات السياسية والاحتجاجات الدامية التي أثرت على قطاعات حيوية، بينها صناعة الملابس.

انتشار أمني واسع وتحذيرات أممية
ونشرت السلطات أكثر من 300 ألف عنصر من الجيش والشرطة في مختلف أنحاء البلاد لتأمين عملية التصويت، في ظل تحذيرات خبراء بالأمم المتحدة من تصاعد موجات التعصب والتهديدات والتضليل، خاصة تجاه ملايين الشباب الذين يدلون بأصواتهم للمرة الأولى.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 128 مليونًا، تشكل النساء 49% منهم، فيما تتنافس 83 مرشحة فقط على 300 مقعد في مجلس الأمة.
ويشارك في الانتخابات أكثر من 50 حزبًا ونحو 2000 مرشح، بينهم عدد كبير من المستقلين، في رقم قياسي، بينما تأجل التصويت في إحدى الدوائر عقب وفاة أحد المرشحين.
سباق بين حلفاء الأمس
ويتنافس ائتلافان رئيسيان يقودهما حليفان سابقان وهما حزب بنجلاديش الوطني، الذي يتوقع أن يقوده للفوز القائم بأعمال رئيسه طارق رحمن البالغ من العمر 60 عامًا، وحزب الجماعة الإسلامية، أكبر حزب إسلامي في البلاد، وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب بنجلاديش الوطني، مع توقعات بمنافسة متقاربة.

وأكد طارق رحمن ثقته في قدرة حزبه على استعادة السلطة، في حين حذر شفيق الرحمن، زعيم الجماعة الإسلامية، بعد الإدلاء بصوته في دكا، من الطعن في أي نتائج يشوبها التزوير، قائلًا: “لن نتساهل مع أي شخص.. سنفعل كل ما هو مطلوب”.
كما دعا حزب “الوطن للمواطنين”، الذي أسسه قادة طلاب انتفاضة 2024 ويتحالف حاليًا مع “الجماعة الإسلامية”، إلى ضمان نزاهة الانتخابات.
استفتاء وإصلاحات دستورية
وتتزامن الانتخابات مع استفتاء على حزمة إصلاحات دستورية، تشمل إنشاء حكومة انتقالية محايدة للإشراف على الانتخابات مستقبلًا، وتحويل البرلمان إلى نظام من مجلسين، وزيادة تمثيل المرأة، وتعزيز استقلال القضاء، وفرض حد أقصى لفترتي ولاية رئيس الوزراء.
وقال محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل ورئيس الحكومة المؤقتة، إن هذا الاستحقاق ليس مجرد تصويت تقليدي، بل يمثل تعبيرًا دستوريًا عن صحوة عامة ضد الغضب المتراكم وعدم المساواة والحرمان.

ملفات الفساد والتضخم في الصدارة
ورغم أن الحملة الانتخابية اتسمت بالسلمية إلى حد كبير مع تسجيل حوادث محدودة، فإن قضايا الفساد وارتفاع معدلات التضخم تصدرت أولويات الناخبين، في وقت تسعى فيه دكا إلى استعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي بعد عام من التوترات.



