كان غريبا ان يصبح الدكتور عبد العزيز قنصوة العالم في الكهرباء وزيرا للتعليم العالي، بينما وزير الكهرباء غير متخصص وان كان خريج هندسة وكذلك ان تصبح جيهان زكي المتخصصة في الآثار وزيرة للثقافة، بينما وزير السياحة والآثار بعيد عن الآثار أو السياحة، والأمثلة كثيرة ولا تعد لغياب الاحتراف والتأهيل للمناصب الكبري لغياب المدارس التي تؤهل الكوادر علميا ومهنيا وفنيا خاصة.. ونحن في عصر الاحتراف بل ان سر النهضة الان يكمن في الاحتراف والمحترفين.
للأسف أول ما يتبادر للذهن عند الكلام عن الاحتراف أو المحترفين هم لاعبو الكرة وتحديدا محمد صلاح رغم وجود مئات الآلاف من المحترفين المصريين فى كل دول العالم فى كل التخصصات ومع أهميتهم كنجوم يهتدى بهم الناس فإننى اقصد الاحتراف بمعناه الواسع فى الحياة بدءا من الورير والمعلم ومرورا بالزوجة والمهندس والفلاح والعامل وحتى ماسح الاحذية وسوف تنبهر ببعض المطاعم المتخصصة مثلا فى الكشرى وخير مثال كشري ابو طارق الذي اصبح مزارا يأتي اليه الائحه لتذوق البراند المصري أو الكبدة والكوارع والاسماك والفول والطعمية عن غيرها، وكان من الطبيعى أن يحتكر السوريون مطاعم الشاورما فى زمن قياسى لتخصصهم وتفانيهم فى التجويد بإضافة لمسات على صناعتهم ودون أى إعلانات راح الناس يقبلون عليهم ويصطفون أمام مطاعمهم بينما بقية المطاعم تعانى الهجر. صحيح أن الرزق بيد الله ولكن الصحيح أيضا أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه وهو مافعله بامتياز محمد صلاح منذ نشأته وإصراره على التدريب المنتظم وهو الذى رفضه سابقا نادى الزمالك بزعم قصره وأنه أشول ثم اتضح فيما بعد أنهما سبب تميزه عالميا وقد كشف محمد صلاح فشل العشرات من اللاعبين الذين سبقوه بالاحتراف وربما كانوا أمهر منه ولكنه كان الافضل فى التحمل والتعلم والتدريب والعمل الشاق وأن الموهبة إن لم ترعها فلا فائدة منها.و الامر نفسه ففى وادى السليكون الامريكى فى سان فرانسيسكو هناك مئات المصريين المؤهلين الواعدين فى علوم البرمجة وبعضهم يحتل مناصب مهمة ومؤثرة وفى أكبر الجامعات العالمية كهارفارد وستانفورد اساتذة مصريين وعلماء كبار وطلبة فى طريقهم للدكتوراه فى علوم متخصصة وهناك المبدعة عزة فهمى ابنة سوهاج التى أصبحت ماركة عالمية فى تصميم مجوهرات مصرية ورئيس مجلس إدارة شركة حلى مصر. وتخرجت فى كلية الفنون الجميلة قسم الديكور. وقد احتفلت بمرور نصف قرن على طرح إبداعها للجمهور وأنشأت مؤسسة للحرف اليدوية والتدريب المهني، مؤسسة غير ربحية، تهدف إلى الحفاظ على التراث المصرى من ناحية، ومن ناحية أخرى، إنشاء نموذج مهنى لتأهيل المحترفين ودعم المواهب الشابة من خلال برامج صُممت خصيصاً لتناسب معايير الجودة العالمية.وهناك إبداع الأختين المصريتين مُناز وآية عبد الرؤوف فى تصميم إحدى ماركات الشنط التى أتت من رؤيتهما فى جذب الانتباه الدولى إلى أصالة الحرفة المصرية التراثية ودمجها مع رسومات وتصاميم فنية.وبدأت قصة نجاح الأختين خريجتى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بعد تخرجهما فى عام 2013، حيث أقامتا المشروع برأس مال لا يتعدى الـ1000 دولار بورشة صغيرة وماكينتين، ولم يكن الهدف من إنشاء المشروع الربح السريع أو صناعة ماركة جديدة وحسب، بل مساعدة النساء الغارمات فى قرى مصر بجمع المال من الأعمال اليدوية اللاتى يستطعن القيام بها مثل التطريز.وهناك هانى البحيرى مصمم الازياء العالمى، وقد بدأ مشواره فى عالم تصميم الأزياء منذ 17 عاماً، وذلك كان عن طريق المصادفة، عندما طلب منه أحد أفراد أسرته مساعدته فى تصميم فستان زفاف وهو ما فعله بإتقان، وكان هذا الفستان، الذى حاز على إعجاب الجميع، خطوة البداية التى شجعته على الالتحاق بكلية الفنون الجميلة قسم الدراسات الحرة وواصل مشواره ليحفر اسمه مبكرا فى هذا العالم وهؤلاء هم بعض النماذج الانسانية التى أتقنت عملها وطورت موهبتها فأصبحوا محترفين فى نادى الشهرة العالمى ويمكن لأى إنسان أن ينجح ويصبح محترفا ليس بالتمنى ولكن بالدراسة والإتقان والعمل الدءوب، وهذا هو الفرق بين الامم العظيمة والنامية، والمسألة باختصار ان النهضة تصنعها الادارة المحترفة والمبدعون وبشرط أن يكون الرجل المحترف فى المكان المناسب وغير هذا لايعود عليه فالاحتراف هو شرط النهضة.