تشريع جديد ينظم تمويل المشروعات الصغيرة ويجرم الغش والوساطة غير المرخصة
تشهد منظومة تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في مصر تطورًا تشريعيًا مهمًا، في ظل توجه الدولة لتعزيز دور هذا القطاع الحيوي باعتباره أحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد القومي وزيادة معدلات التشغيل وخفض البطالة.
تشريع جديد ينظم تمويل المشروعات الصغيرة
ويأتي ذلك في إطار القانون رقم 155 لسنة 2022 المعدل لأحكام القانون رقم 141 لسنة 2014، والذي وضع تنظيمًا قانونيًا متكاملًا لمزاولة أنشطة التمويل والوساطة والكفالة بأجر تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يضمن حماية المتعاملين وتحقيق الشفافية داخل السوق.
ويستهدف التشريع الجديد معالجة أوجه القصور التي كشفتها الممارسات العملية خلال السنوات الماضية، خاصة ما يتعلق بانتشار أنشطة الوساطة غير المرخصة أو الحصول على التمويل بطرق تنطوي على غش أو تدليس. ونص القانون صراحة على تجريم استخدام وسائل الاحتيال للحصول على تمويل من الجهات المرخص لها، وكذلك الامتناع عن تنفيذ الالتزامات المالية المقررة بعقود التمويل أو توجيه الأموال لغير الأغراض المخصصة لها، مع تقرير عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تتجاوز ضعفي قيمة التمويل المتبقي.
كما نظم القانون ممارسة نشاط الوساطة في منح أو تحصيل التمويل ونشاط الكفالة بأجر، حيث اشترط القيد في سجل خاص تعده الهيئة العامة للرقابة المالية قبل مزاولة النشاط، مع استثناء البنوك وشركات ضمان الائتمان المرخص لها وفق قانون البنك المركزي.
وحدد التشريع ضوابط واضحة لعقود الكفالة، تتضمن بيان الالتزام المكفول والضمانات وقيمة الأجر، بما يحد من الممارسات غير المنظمة التي قد تضر بصغار المستثمرين ورواد الأعمال.
ويعكس هذا الإطار القانوني توجه الدولة نحو دمج التمويل غير الرسمي داخل منظومة منظمة وخاضعة للرقابة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويوفر بيئة تمويلية أكثر استقرارًا للمشروعات الإنتاجية والخدمية والتجارية، خاصة مع السماح بالصلح في بعض الجرائم المرتبطة بالتمويل بما يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية حال تسوية النزاع وسداد المستحقات.



