عاجل

الجلد المهدَر في غرف العمليات… ثروة طبية غائبة | تفاصيل

دكتور حسام عبد الغفار
دكتور حسام عبد الغفار

في الوقت الذي تمثل فيه الحروق واحدة من أخطر الإصابات التي تواجه الأطقم الطبية، وتضع المرضى أمام معركة حقيقية مع الألم والمضاعفات والوفاة، يكشف خبراء عن وجود ثروة طبية مهدَرة داخل غرف العمليات في مصر، تتمثل في الجلد الزائد الناتج عن جراحات التجميل، والذي يتم التخلص منه بشكل روتيني، رغم قدرته على إنقاذ حياة عدد كبير من المصابين.

بروتوكولات واضحة لضمان الشفافية

يؤكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة تدرس إنشاء منظومة وطنية لبنوك الأنسجة، وعلى رأسها بنك الجلد، في إطار مشروع تطوير معهد ناصر ضمن مدينة النيل الطبية.

ويشير الدكتور حسام عبدالغفار إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستخضع لبروتوكولات واضحة تضمن الجودة والسلامة والشفافية، مع تدريب الكوادر الطبية ورفع كفاءة وحدات الحروق، والتنسيق مع المؤسسات الدينية الرسمية.

ويطمئن عبدالغفار إلى أن التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يسبب تشوهًا للجثمان، إذ يتم أخذ طبقات سطحية رفيعة من مناطق غير ظاهرة، مع ترميم موضعي يحفظ الشكل العام للجثمان ولا يؤثر على إجراءات الغسل أو التكفين أو الدفن.

وفي ظل تزايد أعداد مصابي الحوادث والحروق، يبقى السؤال مطروحًا: لماذا لا تتحول الفكرة إلى واقع؟

الأطباء يؤكدون أن إنشاء بنك جلد وطني ليس مشروعًا تجريبيًا، بل خطوة استراتيجية يمكن أن تُحدث تحولًا جذريًا في علاج الحروق بمصر، من خلال تقليل المضاعفات، وخفض الوفيات، وتخفيف العبء المالي على الدولة والمرضى.

كلمة استشاري التجميل والجروح


كما قال الدكتور طارق عطا، استشاري جراحة التجميل والحروق، يوضح أن بنك الجلد هو مركز طبي متخصص تُحفظ فيه رقائق الجلد المتبرع بها تحت درجات حرارة دقيقة تضمن الحفاظ على صلاحيتها، لحين استخدامها في تغطية المناطق المفقودة من جلد المرضى.

ويؤكد أن الجلد المتبرع به يُستخدم كغطاء بيولوجي مؤقت في حالات الحروق الشديدة والحوادث الكبرى، لحماية الجسم وتقليل فقدان السوائل ومنع العدوى، إلى أن تسمح حالة المريض باستخدام جلده الذاتي بشكل نهائي.

ويشير إلى أن فقدان مساحات واسعة من الجلد ليس إصابة سطحية، بل حالة حرجة تُدخل المريض في اضطرابات فسيولوجية خطيرة قد تنتهي بالوفاة إذا لم يتم التدخل سريعًا.

نسب الشفاء ومعدلات البقاء على قيد الحياة

ويضيف أن وجود بنك جلد ينعكس مباشرة على نسب الشفاء ومعدلات البقاء على قيد الحياة، كما يخفف العبء عن الفرق الطبية في أقسام الطوارئ والحروق، خاصة مع ارتفاع معدلات الحوادث والإصابات البالغة.

بحسب عطا، يظل الجلد البشري المتبرع به الخيار الأكثر كفاءة من الناحية الطبية والاقتصادية مقارنة بالبدائل الصناعية مرتفعة التكلفة، والتي قد لا توفر النتائج ذاتها من حيث الاندماج الحيوي وتقليل المضاعفات.

ويستشهد بتجارب دولية سبقت في هذا المجال، حيث تمتلك دول عدة منظومات متطورة لبنوك الجلد ضمن برامج زراعة الأنسجة، وهو ما أسهم في خفض معدلات الوفاة الناتجة عن الحروق وتحسين نتائج العلاج بشكل ملحوظ.

الدكتور خالد أمين زارع، عضو مجلس نقابة الأطباء، يؤكد أن كثيرًا من الانتقادات التي أثيرت مؤخرًا جاءت نتيجة اختزال القضية في عناوين صحفية غير دقيقة، ركزت على "التبرع بالجلد" باعتباره وسيلة لخفض الإنفاق بينما جوهر الطرح يتعلق بتفعيل قانون تنظيم التبرع بالأعضاء والأنسجة رقم 5 لسنة 2010.


ويشدد خالد امين على أن القضية في أساسها إنسانية، ترتبط بإنقاذ أرواح ومنح المرضى فرصة جديدة للحياة، في إطار من الضوابط الصارمة التي تحظر الاتجار بالأعضاء، وتضمن التبرع بالإرادة الحرة الكاملة، مع رقابة طبية وقانونية دقيقة.

تم نسخ الرابط