هل التحرش كبيرة أم فعل محرم؟.. الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي
مع انتشار ظاهرة التحرش في الشارع المصري حذرت دار الإفتاء المصرية من هذا الفعل القبيح، سواء تحرشًا لفظيًا أو جسديًا.
وبينت دار الإفتاء، الحكم الشرعي للتحرش الجنسي للمرأة والطفل، مؤكدة أنه حرام شرعا، وكبيرة من كبائر الذنوب، وجريمة يعاقب عليها القانون، مشيرة إلى أنه فعل لا يصدر إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة التي تتوجه همتها إلى التلطخ والتدنس بأوحال الشهوات بطريقة بهيمية وبلا ضابط عقلي أو إنساني.
أكدت دار الإفتاء أن الشرع عظم من انتهاك الحرمات والأعراض، وقبح ذلك ونفر منه، وتوعد فاعل ذلك بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة، سواء كان ذلك قولا أو فعلا، مستدلا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس يوم النحر: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قالوا: يوم حرام، قال: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قالوا: بلد حرام، قال: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قالوا: شهر حرام، قال: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا»، فأعادها مرارًا.
كيف وصف الإسلام التحرش الجنسي
لفتت الإفتاء إلى أن الشريعة الإسلامية، وصفت التحرش الجنسي بأنه "أربى الربا"، موضحة أنه أشد جرمًا من الربا وأكل أموال الناس بغير حق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق.
وأكدت الإفتاء أن التحرش الجنسي بالمرأة والأطفال من الكبائر، ومن أشنع الأفعال وأقبحها في نظر الشرع الشريف، ولا يقبله كلُ من كانت فطرته سليمة؛ لأنه يهدم جميع القيم الإنسانية في المجتمع، فهو قتلٌ للطفولة، وانتهاكٌ للبراءة؛ ويعد من الفواحش التي نهى عنها الإسلام، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
لفتت إلى أن التحرش الجنسي، فعل من أفعال المنافقين، وقد أعلن الإسلام عليه الحرب، وتوعد فاعليه بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة، وأوجب على كل مؤسسات الدولة المختصة أن يتصدوا لمظاهره المُشينة بكل حزم وحسم، وأن يأخذوا بقوة على يد كل من تُسَوِّل له نفسُه التلطخَ بعاره
وأكدت أنه من الفحش والتفحُّش الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل بُغضَه تعالى لصاحبه، وخروجه من دائرة الإيمان الكامل بمُلابسته وممارسته، وصدر بشأنه الوعيد الشديد من الله ورسوله، مستدلًا بحديث رسول الله «إِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَّ»، وبقول الله تعالي"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا” [الأحزاب: 58].





