عاجل

مكتبة الإسكندرية تطلق كتاب «الذكاء الأول في العالم» للكاتبة كلودين ديسون

جانب من الحفل
جانب من الحفل

نظمت مكتبة الإسكندرية من خلال مركز الإسكندرية للدراسات الهلينستية ومركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط بقطاع البحث الأكاديمي، حفل إطلاق كتاب مكتبة الإسكندرية: الذكاء الأول في العالم، تأليف الكاتبة الفرنسية كلودين لو تورنور ديسون، وأدارت اللقاء الدكتورة شيماء الشريف كبير أخصائيين بحوث بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية.


عبرت الكاتبة كلودين لو تورنور ديسون؛ عن امتنانها لدعوتها لتقديم هذا الكتاب من قبل مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور أحمد زايد، مضيفا: هذا الكتاب هو الثالث عشر الذي تكتبه وقد خصصته عن مصر فهو يجمع بين شغفي بالبلد ومعرفتي العميقة بتاريخها عبر الكتب والتقارير والرحلات الميدانية، أحاول في كتابي هذا ألا أكون متأثرة بالعاطفة فقط بل أن أنظر نقديًا أحيانًا مع الحفاظ على حبي لمصر منذ طفولتي.


جذور المعرفة الإنسانية

وأشار ديسون إلى أن الهدف من هذا الكتاب كان العودة إلى جذور المعرفة الإنسانية لتوضيح أن كل ما نسميه اليوم ذكاءً اصطناعيا يعتمد في الأساس على ذكاء البشر وتسجيلهم لمعرفتهم عبر التاريخ، فالبشر أول من أدركوا ضرورة توثيق الأحداث والمعرفة من خلال الكتابة على الحجر أو البرديات وهي أعظم اختراعات البشرية فبدونها لما كان أي معرفة مكتوبة أو ذكاء اصطناعي لاحقا.


العلم في خدمة الإنسان

بالنسبة لمكتبة الإسكندرية، أكدت ديسون إنها اختراع مذهل للبشرية لم يؤسسها الإسكندر الأكبر نفسه بل بطليموس الأول تلميذ أرسطو، الذي رأى أن الإمبراطورية لا تتحقق بالقوة وحدها بل بالعلم والمعرفة، وجعل منها سلطة قائمة على العلم في خدمة الإنسان، وتوسعت لاحقا على يد بطليموس الثاني والثالث وكانت مفتوحة للعلماء من مصر وبلاد ما بين النهرين مع ترجمة النصوص لضمان وصول المعرفة للجميع.


وأوضحت ديسون إن تاريخ المكتبة لم يخل من الصعوبات؛ فقد بدأت مرحلة التدهور تحت حكم البطالمة اللاحقين ووصلت إلى عهد كليوباترا التي أظهرت ذكاء استثنائيا وشغفا بالمعرفة منذ طفولتها وقدرتها على حكم مصر بحنكة، وأدركت أن مصر كانت ضعيفة أمام الرومان فاختارت الدبلوماسية بدل المواجهة العسكرية واستمرت في حماية المعرفة والحفاظ على المكتبة أثناء صراعاتها السياسية حتى انتهت عهدها بالانتحار.


وأكدت ديسون إن الأسطورة الشهيرة حول حريق المكتبة عند صراع قيصر وبطليموس الثالث غير دقيقة إذ لم يذكر أي مؤرخ معاصر احتراق المكتبة بالكامل، ربما تعرضت لأضرار جزئية لكنها استمرت حتى القرن الثالث الميلادي مع تدهور تدريجي بسبب نقص التمويل والصيانة، لاحقا دمر المسيحيون بعض النصوص والمعابد الوثنية في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس بما في ذلك السيرابيوم الذي احتوى على المكتبة الفرعية.


واختتمت؛ عندما وصل العرب في القرن السابع أحبوا الإسكندرية وحافظوا على ما تبقى من المعرفة وترجموها ونقلوها إلى بغداد ليصبح "بيت الحكمة" مركزا علميا عالميا استمر من القرن الثامن حتى 1258 حيث دمره حفيد جنكيز خان، فيما نجح العلماء في إنقاذ العديد من المخطوطات ونقلها عبر قوافل لتصل أوروبا الغربية، والنصوص العلمية كانت مكتوبة بالعربية بعد ترجمتها عن اليونانية ما يوضح عظمة الحضارة الإسلامية التي استمرت أربعة قرون قبل أن يبدأ التراجع التدريجي.


فيما قالت الدكتورة شيماء الشريف، إن مكتبة الإسكندرية محط اهتمام عالمي كونها نقطة تحول في التاريخ الحضاري، امتد تاريخ المكتبة القديمة على مدى سبعة قرون من 288 قبل الميلاد حتى 391 ميلادية وفقدت مصر هذه المؤسسة لأكثر من ألف عام قبل أن يُعاد إحياؤها في 16 أكتوبر 2002 في قلب المدينة، لتصبح مركزا للمعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


وأوضحت "الشريف" إن عمر المكتبة بلغت القديمة نحو 700 عام وانتهى عهدها بتدمير آخر مقر لها داخل سيرابيوم على يد التعصب الديني تحت مرسوم إمبراطوري عام 391 ميلادية، ومع ذلك فقد أعيدت المكتبة الجديدة كمؤسسة رئاسية لإحياء إرث المعرفة وإضافة إنجازات جديدة لخدمة الحاضر والمستقبل.

تم نسخ الرابط