هل يكفي الاستغفار وحده لتوبة صادقة دون ترك الذنوب؟.. علي جمعة يوضح
يتساءل الكثيرون عن فضل الاستغفار وهل يكفي الاستغفار وحده لتوبة صادقة دون ترك الذنوب؟
هل يكفي الاستغفار دون ترك الذنوب؟
وفي هذا السياق أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، أن الاستغفار والتوبة مساران متكاملان في طريق العودة إلى الله، موضحًا أن الاستغفار هو طلب المغفرة وفتح لباب الرحمة، بينما التوبة هي الدخول الحقيقي من هذا الباب بترك الذنب والإقلاع عنه.
وأوضح مفتي الجمهورية الأسبق، في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾، أن دلالة الآية تشير بوضوح إلى أن الاستغفار يسبق التوبة، باعتباره نوعًا من الدعاء والعبادة والاستعانة بالله، حيث يعترف العبد بعجزه عن الهداية والإقلاع عن الذنب دون عون من الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن الله تعالى قد يستجيب للاستغفار ويغفر لعبده، لكن الخطر يكمن في أن يظل الإنسان مُصرًّا على الذنب بعد ذلك، لافتًا إلى أن الإصرار على المعصية مع الاستغفار قد يُفرغ الاستغفار من معناه الحقيقي، ويُخشى على صاحبه أن يكون ذلك على شبهة الاستهزاء، إذ يطلب فتح باب المغفرة ثم يرفض الدخول إليه بالفعل.
ماهي شروط التوبة الصادقة؟
وبين الدكتور علي جمعة أن من أهم شروط التوبة الصادقة الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم الجاد على عدم العودة إليه، ورد المظالم إلى أهلها إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق العباد، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾، مؤكدًا أن الإصرار يناقض حقيقة التوبة.
وأضاف أن بعض العلماء فرقوا بين الاستغفار والتوبة، فذهبوا إلى أن الاستغفار يتعلق بالذنوب العقدية، بينما تتعلق التوبة بالذنوب العملية والسلوكية، مشيرًا إلى أن المقصود في النهاية هو الجمع بينهما على الوجه الصحيح.
واختتم مفتي الجمهورية الأسبق حديثه بالتأكيد على أن الهدي الإلهي يرشد إلى الإكثار من الاستغفار باللسان والقلب معًا، والابتعاد عن المعاصي بالجوارح، مقرونًا بندم قلبي صادق، حتى تتحقق التوبة النصوح التي تقود إلى مغفرة الله ورضوانه.




