عاجل

«خطابات تطرف بلا سند».. حملات لاستهداف المسلمين الفاعلين وتشويههم بألمانيا

عبدالصمد اليزيدي
عبدالصمد اليزيدي

أكد عبدالصمد اليزيدي رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، أن الحملات السياسية والإعلامية التي تستهدف المسلمين لم تعد تبنى بسبب انعزالهم أو رفضهم الاندماج، بل على النقيض، لأنها ترى في المسلم المنخرط والفاعل في مجتمعه تهديدًا لسردياتها الإقصائية.

حملات لاستهداف المسلمين الفاعلين وتشويههم بألمانيا

وقال اليزيدي في تصريحات له: «تتجلى بوضوح مفارقة الاندماج: فالاندماج ذاته، حين يكون واثقًا وفاعلًا، يتحوّل إلى سبب للهجوم بدل أن يكون موضع ترحيب، ويصبح المسلم هدفًا لحملات التشويه الإعلامية وحتى السياسية».

وتابع:«حين يتحمل المسلم مسؤوليته المجتمعية، ويشارك في الشأن العام، ويسهم في بناء بلده وفق القيم الدستورية الألمانية، يتحول فجأة إلى هدف للتشويه والاتهام والتحريض، ليس بسبب الخوف من التطرّف، بل خشية نموذج مسلم يندمج دون أن يتخلى عن هويته، ويشارك دون أن يذوب أو يُقصى».

وأوضح: في السياق الألماني، حيث يشكل الدستور مرجعية قائمة على الكرامة الإنسانية والحرية الدينية والمساواة أمام القانون، تتضح مفارقة الاندماج أكثر من أي وقت مضى. المشاركة السياسية والمدنية يُشجَّع عليها نظريًا، لكنها تُدان عمليًا حين يقوم بها مسلمون مستقلون وواعون وذو تأثير، لأن هذا الحضور يفضح السرديات الجاهزة التي تصوّر المسلمين كجسم غريب أو تهديد دائم للمجتمع.

ولفت إلى أن التيارات المتطرفة والكارهة للإسلام لا تخشى الدين فحسب، بل تخشى المسلم الواعي والحاضر في المجال العام، لأنه يفشل منطق التخويف المبني على ثنائية “نحن وهم”، ويظهر أن التدين الإسلامي لا يتعارض مع الديمقراطية ولا مع قيم الدولة الوطنية.

حملات لتشويه المسلمين في ألمانيا

كما أن الحملات التي تُشيطن المسلمين المنخرطين في المجتمع لا تهدف إلى حماية التعددية، بل إلى تفريغها من مضمونها. فهي تسعى إلى فرض نموذج مشروط للاندماج، يُطلب فيه من المسلم أن يكون غير مرئي أو صامتًا أو تابعًا. وحين يرفض هذا الدور، ويصرّ على أن يكون مواطنًا كامل الحقوق والواجبات، تبدأ محاولات ربطه بخطابات التطرف بلا سند واقعي.

وأكد أن الخطير أن هذا المسار لا يسيء إلى المسلمين وحدهم، بل يضرب في العمق التجربة الألمانية نفسها، التي قامت بعد دروس تاريخية على رفض الإقصاء والعنصرية، وعلى الإيمان بأن التعددية لا تُدار بالخوف بل بالقانون والثقة المتبادلة. استهداف الاندماج الإيجابي هو في جوهره استهداف لفكرة المجتمع المنفتح وتشويه لمعنى المواطنة الشاملة.

وأردف: يبقى الرهان على وعي المجتمع الألماني ومؤسساته، وقدرة الخطاب العقلاني على التمييز بين النقد المشروع والتحريض، وبين الاختلاف الطبيعي والتجريم الجماعي. ويبقى الرهان أيضًا على المسلمين أنفسهم في الاستمرار في أداء دورهم بثقة ومسؤولية، دون الانجرار إلى منطق الضحية أو ردود الفعل الانفعالية.

وشدد على أن المشاركة الواعية ليست خطرًا على ألمانيا، بل ضمانة لمستقبلها. والخطر الحقيقي لا يكمن في التعدد، بل في الخوف من هذا التعدد، حين تتحول مفارقة الاندماج إلى أداة لتبرير الحملات الإعلامية والسياسية ضد المسلمين الفاعلين. 

تم نسخ الرابط