عاجل

بـ 5 ملفات شائكة.. كجوك يواجه تحدي «الدين» و«الدعم» في عهد مدبولي الجديد

مدبولي وكجوك
مدبولي وكجوك

تشهد المرحلة الحالية من برنامج الإصلاح الاقتصادي تحديات دقيقة، تعكس بوضوح توجهات الحكومة لتعزيز الاستقرار المالي، حيث يعتمد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على وزير المالية الدكتور أحمد كجوك كركيزة أساسية لإدارة الملفات الاقتصادية الحساسة.

ولم يأت اختيار كجوك تصاعديًا عبثًا، فهو يجمع بين خبرة طويلة كنائب للوزير ومفاوض رئيسي مع صندوق النقد الدولي، وقدرة على إدارة التوازن بين خفض العجز العام وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، ما يجعل مهامه المقبلة مركزة حول خمسة ملفات مالية هيكلية تشكل مؤشراً أساسياً لنجاح الحكومة في العام المالي الحالي والمقبل.

كجوك نائب رئيس الوزراء للمجموعة الاقتصادية

وفقًا لمصادر خاصة لـ«نيوز رووم»، يتوقع استمرار كجوك في منصبه كوزير للمالية، مع توليه أيضًا منصب نائب رئيس الوزراء للمجموعة الاقتصادية، مما يعكس ثقة القيادة في خبرته لإدارة الملفات المالية المعقدة وتحقيق وحدة الرؤية في السياسات الاقتصادية.

1. استراتيجية الدين العام.. خفض النسبة وإطالة آجالها

أبرز ملفات كجوك تتمثل في تنفيذ استراتيجية تهدف إلى خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي تحت سقف 80% بحلول 2027. ويشمل ذلك الالتزام بسقف ملزم للدين الحكومي، وإعادة هيكلة الديون من خلال إطالة متوسط آجالها لتقليل فاتورة الخدمة السنوية، إضافة إلى مبادلة الديون لتمويل مشروعات المناخ.

ويهيمن الدين الخارجي طويل الأجل على هيكل المديونية، ليشكل نحو 80.8% من إجمالي الدين الخارجي بنهاية الربع الثالث من 2024/2025، في حين شكل الدين قصير الأجل نحو 19.2%، ما يعكس استقرارًا نسبيًا في الهيكل التمويل الخارجي.

2. السياسة الضريبية.. التحفيز وتوسيع القاعدة

يركز كجوك على تحويل فلسفة الضرائب من مجرد جباية إلى أداة تحفيز اقتصادي، بهدف توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإيرادات دون تحميل المستثمرين أعباء إضافية.
وتشمل الإجراءات تطبيق الحزمة الضريبية الأولى خلال 2026، إنهاء المنازعات الضريبية القديمة بنظام المقطوعية للشركات الصغيرة، وتبسيط النظام الضريبي للشركات الناشئة والعاملين المستقلين لضمان دعم النشاط الاقتصادي.

3. سقف الاستثمارات العامة وضبط الإنفاق الحكومي

يتولى كجوك مراقبة خطط الدولة الاستثمارية لضمان عدم تداخلها مع القطاع الخاص، مع الالتزام بسقف الاستثمارات العامة وقدره 1.16 تريليون جنيه بخطة عام 25/2026، مُقابل استثمارات مُتوقّعة عام 24/2025 في حدود تريليون جنيه، وذلك ترشيدًا للإنفاق العام، وفرض ضوابط صارمة على الإنفاق الاستثماري للهيئات الاقتصادية، بما يضمن استقرار سوق الصرف وتحقيق مردود اقتصادي مستدام.

4. التحول للدعم النقدي: هندسة مالية دقيقة

مع التوجه نحو تحويل الدعم العيني إلى نقدي تدريجيًا، تقع على كاهل وزارة المالية مسؤولية تحديد التكلفة وضمان وصول الدعم لمستحقيه دون التأثير على العجز الكلي.
ويتم ربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، مع صياغة معادلة مالية دقيقة للتحول دون المساس بالاستقرار المالي.

5. تنويع التمويل .. أدوات مبتكرة للأسواق الدولية

مع تحسن النظرة المستقبلية لمصر من وكالات التصنيف الدولية، يقود كجوك ملف العودة للأسواق المالية الدولية بأسلوب مبتكر لتقليل تكلفة الاقتراض وتنويع مصادر التمويل.

ويشمل ذلك الابتعاد عن القروض التجارية مرتفعة التكلفة والتركيز على التمويلات الميسرة وإصدارات السندات غير التقليدية مثل الصكوك السيادية والسندات الخضراء وسندات الباندا والساموراي.

يعكس تجديد الثقة في أحمد كجوك رغبة الحكومة في استمرار "الذاكرة المؤسسية" للإصلاح الاقتصادي، والاعتماد على شخصية تكنوقراطية تحظى بمصداقية دولية، وقادرة على تمرير سياسات الانضباط المالي دون الإخلال بالسلم الاجتماعي، مع التركيز على الملفات التي تمثل مؤشرات حقيقية لاستقرار المالية العامة والنمو المستدام.

تم نسخ الرابط