نواب يحذرون من مخاطر الألعاب الإلكترونية والمراهنات على الأطفال والشباب
تصاعدت التحذيرات البرلمانية من التأثيرات السلبية للاستخدام غير المنضبط للألعاب الإلكترونية والإنترنت، خاصة بين الأطفال والمراهقين، في ظل محتوى رقمي مفتوح يحمل مشاهد عنف ورسائل تتعارض مع القيم الدينية والمجتمعية، إلى جانب انتشار تطبيقات المراهنات الإلكترونية المخالفة للقانون. وأكد عدد من النواب أن هذه الظواهر تمثل تحديًا حقيقيًا يهدد السلوك والهوية والاستقرار النفسي للنشء، ما يستدعي تحركًا متوازنًا يجمع بين التوعية الأسرية، والدور التربوي والديني، والتدخل التشريعي لحماية الأطفال دون إعاقة التطور التكنولوجي
حذّر النائب طارق المحمدي، وكيل لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، من التأثيرات الأخلاقية والنفسية السلبية لبعض الألعاب الإلكترونية التي تتضمن مشاهد عنف مفرط أو رسائل تتعارض مع القيم الدينية والمجتمعية، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الظاهرة يجب أن يتم برؤية متوازنة تحافظ على هوية المجتمع وتحمي الأطفال دون الانغلاق أمام التطور التكنولوجي.
وأوضح المحمدي أن الشريعة الإسلامية وجميع القيم الدينية تحث على حماية النفس والعقل والسلوك القويم، وهو ما يستوجب الانتباه إلى المحتوى الذي يتعرض له الأطفال يوميًا عبر الهواتف والأجهزة الذكية. وأضاف أن غياب الرقابة قد يؤدي إلى ترسيخ سلوكيات عدوانية أو تطبيع العنف في أذهان الصغار، فضلًا عن الإدمان الرقمي الذي ينعكس سلبًا على العلاقات الأسرية والتحصيل الدراسي والصحة النفسية.
وشدد وكيل لجنة الشؤون الدينية على أهمية دور الأسرة في المتابعة والتوجيه، إلى جانب دور المؤسسات الدينية والتعليمية في نشر ثقافة الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، مؤكدًا أن التوعية تمثل خط الدفاع الأول قبل أي إجراءات تنظيمية أو تشريعية.
كما دعا المحمدي إلى دعم الجهود البرلمانية الرامية لوضع ضوابط تحمي الأطفال من المحتوى الضار، وتشجع في الوقت نفسه على إنتاج ألعاب تعليمية وترفيهية هادفة تنمّي المهارات وتعزز القيم الإيجابية. وأكد أن حماية وعي النشء مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جميع مؤسسات الدولة والمجتمع لضمان نشأة جيل متوازن قادر على الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في مخاطرها
أكد النائب عادل ناصر، عضو مجلس الشيوخ، أن التوسع غير المنضبط في استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية بين الأطفال والمراهقين أصبح أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع المصري، لما يحمله من تهديدات مباشرة للقيم والسلوك والهوية الوطنية، في ظل محتوى رقمي مفتوح لا يراعي الخصوصية الثقافية ولا المراحل العمرية.
وأوضح «ناصر» أن عدداً من الألعاب والمنصات الإلكترونية لم يعد يقتصر دورها على الترفيه، بل باتت أدوات مؤثرة في تشكيل وعي الأطفال، وتروّج أحيانًا للعنف المفرط، والانعزال الاجتماعي، وسلوكيات تتعارض مع القيم الأخلاقية والتربوية، محذرًا من ترك هذه الظاهرة دون تدخل تشريعي ومجتمعي حاسم.
برامج المراهنات الإلكترونية
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى خطورة ما تشهده الساحة الرقمية من انتشار لتطبيقات وبرامج المراهنات الإلكترونية، التي تُمارَس بالمخالفة الصريحة للقانون المصري، مستغلة الفضاء الإلكتروني والفراغ التشريعي في التعامل مع هذه المنصات، ما يجعلها بوابة خطيرة لاستهداف الشباب والقُصّر، ودفعهم نحو الإدمان المالي والسلوكي، فضلًا عن تعريضهم لعمليات احتيال وسرقة بيانات.
تشديد الرقابة على التطبيقات والمواقع غير المرخصة
وأكد «ناصر» أن القانون المصري يجرم المراهنات والقمار ويعتبر عقودها باطلة، إلا أن غياب تنظيم واضح للمراهنات الإلكترونية يستدعي تحركا عاجلا لسد هذه الثغرة، وتشديد الرقابة على التطبيقات والمواقع غير المرخصة، خاصة تلك التي تُدار من خارج البلاد وتستهدف المستخدمين المصريين بوسائل ملتوية.
وشدد «ناصر» على أن مخاطر مثل إدمان الألعاب الإلكترونية، والمراهنات الرقمية، والتنمر الإلكتروني، والتواصل غير الآمن مع الغرباء، تمثل تهديدًا حقيقيًا للاستقرار النفسي والسلوكي للأطفال والشباب، مؤكدًا ضرورة دعم الأسرة بأدوات توعوية حقيقية، وتمكين أولياء الأمور من وسائل الرقابة والمتابعة.