انتشر على صفحات التواصل الاجتماعي مصطلح جيل الطيبين، ذلك الجيل الذى ولد في أحضان السبعينيات والثمانينيات، حيث كانت الحياة تتنفس البساطة والعذوبة، وكثرت التساؤلات عن ما آلت إليه أحوالهم بعد مرور عشرات السنين، كما سعى البعض لاستعادة ذكريات فترة التسعينيات وبدايات القرن العشرين والتى مثلت طفولة البعض وشباب الآخرين ، فكرست حسابات متعددة نشاطها لنشر الإنتاج الغنائى والموسيقى خلال تلك الفترات، فها هى كليبات إيهاب توفيق تتراقص فيها العيون، وألحان حميد الشاعري تغازل الروح، وصوت هشام عباس يهمس بالحب، وعمرو دياب يرسم ابتسامة على الشفاه، وفرق مثل "المصريين" و"الأصدقاء" و"الفور إم" تغني للأحلام التى لا تذبل.
وإلى جانب الغناء، عادت الدراما تحملنا على أجنحة الذكرى فوازير نيللي وشريهان تداعب خيال الأطفال، وسمير غانم يضحك من القلب، والكاميرا الخفية تسرق لحظات البراءة، ومسلسلات "ألف ليلة وليلة" و"رحلة السيد أبو العلا البشري" و"ليالي الحلمية" تروي حكايات القيم والمبادئ والمثل العليا .
ووصل الحنين إلى استعادة تفاصيل أخرى فهذا إعلان تجارى عن علكة شهيرة، وبسكويت يُقسم بين الأصدقاء، ومشروب غازي يروى العطش فى الأيام الحارة، وصور "لمة العيلة" التي تجمع الضحكات تحت سقف واحد، وأعياد ميلاد تتلألأ فيها الشموع، وزفاف يرقص فيه الحب، ورحلات إلى الحدائق حيث يلعب الأطفال بلا خوف .
أيضاً مقاطع الفيديو التى ترصد طبيعة البنايات والشوارع والميادين وحركة الناس وأشكال وسائل المواصلات وأنواعها فها هى الحافلة الحمراء المكتظة بالركاب، ومترو مصر العتيق يحمل أحلام المسافرين، وسيارات الأجرة ذات الطراز السائد آنذاك .
كذلك حرص البعض على إستعادة الذكريات الإذاعية والأجواء الصباحية قبل مواعيد العمل والدراسة وفترة الظهيرة وأيام الجمعة والتترات الموسيقية لأشهر البرامج والأصوات الفريدة لمقدميها فمن كلمتين وبس وقطرات الندى وأخبار خفيفة إلى وقال الفيلسوف وأبلة فضيلة ومن الحياة وعلى الناصية وغيرها تلك الأصوات التى كانت ترسم يومًا مليئًا بالأمل قبل أن تبدأ الحياة صخبها .
وامتد الحنين إلى زمن أبعد وجرت محاولات لإلقاء الضوء على الأحداث والأماكن والشخصيات البارزة فى فترات تلت إختراع الكاميرا الفوتوغرافية فى العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين حتى عصر الملكية وحقبتى الخمسينيات والستينيات فنجد صور لنهر النيل يعانق الأهرامات في هدوء، وكوبري قصر النيل تعبره الدواب بسلام، والأوبرا الخديوية في طور الولادة، وتسجيلات السلام الملكي، ورحلات كسوة الكعبة، كلها لحظات كأنها قصائد كتبت بحبر الزمن.
لكن اللافت للنظر أن كافة التعليقات المصاحبة للمنشورات تتحسر على ذلك الزمن وتنعى الأيام السابقة وتتمنى عودتها، تلك الأيام التى اقترنت بها " راحة البال " .