عاجل

زيت مستعمل يباع في الخفاء.. رحلة تجارة صامتة بين الربح والمخاطر الصحية

زيت مستعمل
زيت مستعمل

في شوارع  مصر المختلفة، وخاصة على أبواب المنازل والمطاعم الشعبية، بات مشهد بائع الزيت المستعمل بالتروسيكل  مألوفًا لدى المواطنين، وهذا المشهد عبارة عن شخص يعرض شراء زيت القلي القديم مقابل مبلغ بسيط يتراوح ما بين 15 لزيت السمك المستعمل، و20 جنية لزيت الفراخ المستعمل، كل ذلك يحدث في صفقة تبدو أنها غير ضارة، لكنها تخفي خلفها شبكة معقدة للغاية من المخاطر الصحية والاقتصادية والبيئية، في آن واحد.

من المطبخ إلى السوق السوداء

يبدأ المشوار من مطبخ بسيط أو مطعم شعبي اي مستوى المطبخ، حيث يتم تجميع زيت القلي بعد استخدامه مرات متعددة من قبل ربات المنزل داخل اناء زجاجي او بلاستيكي في أحد ارفف المطبخ، منتظرين سماع منادي الزيت المستعمل ليقومن ببيعه له و الأستفادة بثمنه.

دون أن يدركن أن  هذا الزيت، الذي فقد خصائصه الغذائية وتحول إلى مادة ضارة، و لا يتم التخلص منه بشكل آمن، بل يُباع لتجار غير رسميين يجوبون المناطق السكنية.

صفحات مخصصة لشراء الزيت المستعمل 

الخطير في الأمر أن الزيت المستعمل أصبح تجارة غير صحية كبيرة للغاية، ففي خلال الفترة الماضية ظهرت علي موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك" صفحات مخصصة لشراء الزيت المستعمل، مع خدمة الذهاب للمنازل لشراء هذا الزيت دون الحصول على أجرة شحن، ومن ضمن هذه الصفحات صفحة تدعى  " جرين بان " و "Zito"

إلى أين يذهب الزيت المستعمل؟

بحسب مصادر، فإن الزيت المستعمل يسلك أكثر من مسار بعد جمعه،  أخطر هذه المسارات هو إعادة تدويره بشكل غير قانوني، حيث يُعاد تكريره بطرق بدائية داخل ورش غير مرخصة، باستخدام مواد كيميائية لإزالة اللون والرائحة، ثم يُعاد ضخه إلى السوق على أنه زيت صالح للاستخدام الآدمي، غالبًا دون أي رقابة صحية، و بالفعل هناك العديد من زجاجات الزيت تعمل اسامي ماركات غير معروفة انتشرت في الأسواق بأرخص الأسعار، و بسبب غلاء المعيشة  ارتفاع أسعار الزيت التي تتخطى  الـ 100 جنية لبعض الماركات المعروفة،  يذهب إليها الكثير من المواطنين.

وفي بعض الأحيان،  يدخل جزء من هذا الزيت في صناعة الصابون والمنظفات، وهو استخدام آمن نسبيًا إذا تم داخل مصانع مرخصة، إلا أن المشكلة تكمن في غياب الرقابة، ما يجعل الزيت نفسه يُستخدم لأغراض غير معلومة أو مختلطة.

 

المطاعم.. الزبون الأول و الأخطر للزيت المستعمل

يقول أحد العاملين في مطاعم الفول و الطعمية بمنطقة  التعاون في  حي الهرم، أن الزيت المستعمل الذي يأتي لنا نشترية بـ 20 جنية للكيلو الواحد، مقارنة بالزيت الجديد التي تبدأ سعر الزجاجة فيه من أول 80 جنية حتي 105 جنية، لكننا نأخذ " جركن " الزيت به 10 كيلو زيت بـ 200 جنية .

و يتابع حديثه لـ " نيوز رووم"، بحمنتهي التلقائية دون أن يعلم مدى خطورة ما يحدث عنه ويفعلة : " أن الطعمية و الباذنجان لا يستحقان أن نستعمل لهم زيت جديد من أجل القلي".

الخطير في الأمر ، أنه  في نهاية اليوم وفي كل مرة تتم المرور من أمامة، يكون يعمل علي تصفية الزيت من الشوائب ، وهو في الاساس زيت مستعمل، حتي يقوم بأستعماله تاني يوم مرة أخرى.

ولم يكن عامل مطعم الفول و الطعمية الذي وحده يفعل هذا  فهناك العديد من " عربيات" الكبدة و المطاعم ، نجدها تستخدم الزيت مجهول الهوية ، المعروف بالـ" جركن الأصفر"  المتسخ.

ولم يقف الأمر هنا ، فهناك جروب مخصوص على الـ" فيسبوك" خاص بعمال المطاعم أسمه " عمال و الطعمية"، و يضم أكثر من خمسة آلاف  صنايعى وعامل في المطاعم ، و اغلبهم يبحثون داخل الجروب عن هذا الزيت لشرائة بكميات كبيرة، مؤكدين بهذا الطلب المتكرر على أن اكثريتهم يسيرون على هذا النهج.  

وهو الأمر الذي أكده في وقت سابق، نقيب الزبالين شحاته المقدس، إذ قال :" أن الذين يشترون الزيت المستعمل بعد تجوالهم  في الشوارع ، يقوموا ببيعة إلى المطاعم، التي تقوم بإعادة تدويرة من جديدة لأستخدامة في الطعام و القلي .

خطر صحي صامت

 و يحذر العديد من خبراء التغذية،  من الزيوت المعاد تدويرها بطرق غير علمية تحتوي على مركبات مسرطنة ناتجة عن تكرار التسخين، وتؤدي إلى أضرار جسيمة بالجهاز الهضمي والكبد، فضلًا عن زيادة مخاطر أمراض القلب والسرطان.

وتزداد الخطورة هنا مع عدم قدرة المستهلك على التفرقة بين الزيت السليم والمغشوش، خاصة مع ارتفاع أسعار الزيوت، ما يدفع البعض للبحث عن الأرخص دون إدراك العواقب.

هو الأمر ذاته الذي تحدث عنه ،  الدكتور أشرف الحسيني ،  خبير التغذية ، إذ قال أن اعادة تدوير و صناعة الزيت المستعمل كارثة خطيرة لا يدرك المواطنين مدى خطورتها، لأن ينتج عنها تفاعلات كمائية مسرطنة، ومع  كثرة استخدامها، تظهرتلك الأعراض على المواطن.

وأوضح في تصريح خاص لـ " نيوز رووم"، أنه حتي زيت القلي الجديد لا يمكن استخدامة في القلي مرتين، هي مرة واحدة فقط ، لأنه بعد ذلك يتحول إلى سموم خطيرة نحن في غنى عنها، و اطفالنا يدفعون الثمن غالي.

وأشار الحسيني ، إلى أنه استخدامه في الصابون يسبب السرطانات، لذلك يجب استخدامة في أمور تخص الطاقة، ويكون تحت اشراف البحث العلمي ووزارة البيئة .

فيما أكدت الدكتورة رانيا إبراهيم، أستاذ بقسم الزيوت والدهون بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أن الزيت المستعمل لا يجوز إعادة استخدامه نهائيًا، موضحة أن الأضرار الناتجة عن استخدام الزيت بعد تسخينه أكثر من مرة تظل قائمة ولا يمكن التخلص منها أو معالجتها.

وأوضحت رانيا إبراهيم، خلال تصريحات إعلامية لها،  أن بعض الجهات قد تلجأ لإعادة الزيت إلى لونه الذهبي باستخدام مواد خارجية، إلا أن ذلك لا يجعل الزيت صالحًا للاستهلاك الآدمي، مؤكدة أن هذه الممارسات تشكل خطراً كبيراً على صحة المواطنين.

وشددت رانيا إبراهيم، على ضرورة شراء الزيوت من مصادر موثوقة، محذرة من شراء الزيوت المباعة "بالكيلو" أو داخل جراكن مجهولة المصدر، مشيرة إلى أن كشف الزيوت الضارة يمكن أن يتم من خلال الرائحة النفاذة، ووجود ترسبات في قاع العبوة، إضافة إلى ذلك  ارتفاع اللزوجة بشكل غير طبيعي.

تم نسخ الرابط