أحكام الميراث.. متى يجوز توزيع تركة الرجل الحي على أولاده قبل مماته؟
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حكم توزيع تركة الرجل قبل وفاته، مؤكدًا أن هذا الأمر غير جائز شرعًا، باعتباره يتعارض مع أحكام الميراث التي وضعت أساسًا على موت المورث كشرط أساسي.
وأشار مركز الأزهر إلى أن الإسلام وضع شروطًا محددة للميراث، على رأسها تحقق موت المورث، أو إلحاقه بالموتى تقديرًا كما في حالة الجنين الذي ينفصل ميتًا في حياة أمه، أو إلحاق المورث بالموتى حكمًا كما في حكم القاضي بموت المفقود، وفق ما ذكره الإمام شمس الدين الخطيب الشربيني في كتابه مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج.
وبين مركز الأزهر أن توزيع التركة قبل وفاة صاحبها قد يؤدي إلى نتائج سلبية، حيث قد يأخذ الورثة التركة كلها ويتركون المورث بلا رعاية أو مأوى، مما قد ينجم عنه ما لا يُحمد عقباه، كما أوضح أن هذا التوزيع المسبق قد يُظلم الأطفال الذين يولدون بعده، إذ يكون لهم حق في الميراث وفق الشريعة، ما يجعل هذا التوزيع غير عادل.
وأكد مركز الأزهر أن القانون المصري أخذ بهذا الحكم، حيث نصت المادة الأولى من القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث على أن الاستحقاق للتركة يكون بموت المورث أو باعتباره ميتًا بحكم القاضي، بما يعكس التوافق بين الشريعة الإسلامية والقانون المدني في هذا الشأن.
الأزهر: احترام أحكام الميراث وشروطها يضمن حقوق الجميع
وأوضح الأزهر أن المورث يجوز له أن يوزع أمواله على أولاده خلال حياته، ولكن هذا يُعد من قبيل الهبة لا من قبيل الميراث، ويجب أن يتم بعناية كاملة لضمان التسوية بين جميع الأبناء، كما يجب أن تتم هذه الهبة في حال صحة المانح، وليس في فترة مرض موته، لضمان عدم الوقوع في ظلم لأي من الأبناء.
وشدد مركز الأزهر على أهمية مراعاة العدل والمساواة بين الأبناء في مثل هذه الهبات، بما يتوافق مع روح الشريعة الإسلامية، ويحافظ على الأسرة من أي نزاعات مستقبلية، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الأحكام هو حماية حقوق الورثة جميعًا، وضمان استقرار الأسرة والمجتمع، وتحقيق العدالة بين الأبناء في الحقوق المالية.
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن احترام أحكام الميراث وشروطها يضمن حقوق الجميع، ويجنب المجتمع الوقوع في المشاكل الأسرية والاجتماعية، ويعكس دور الأزهر الشريف كمرجعية دينية موثوقة لتقديم التوجيه الشرعي الدقيق والواقعي في مختلف القضايا الأسرية والمالية.



