عاجل

قضية الهوية.. الأزهر يكشف أخطر تحد يواجه شباب المسلمين في الغرب

أسامة الحديدي
أسامة الحديدي

أكد الدكتور أسامة هاشم الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن دعم الهوية الدينية والثقافية للشباب المسلم يُعد ركيزة أساسية لتحقيق الاندماج الإيجابي داخل المجتمعات الغربية، وليس عائقًا أمامه.

دعم الهوية الدينية والثقافية للشباب المسلم

وأشار الحديدي إلى أن التعارف بين الشعوب أصل إنساني راسخ، مستشهدًا بقول المولى تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]، موضحًا أن الهوية حين تُفهم فهمًا صحيحًا تصبح جسرًا للتواصل الحضاري، لا حاجزًا للعزلة أو الصدام.

الشباب المسلم في الغرب يعيش تحديات مركبة

وتابع: إن الشباب المسلم في الغرب يعيش تحديات مركبة ناتجة عن تفاعل دائم بين مرجعيته الدينية والأخلاقية والثقافية، وبين القيم المادية والنظم الاجتماعية السائدة في واقعه الذي يعيش فيه، محذرًا من الانجرار إلى أحد طرفي النقيض: الذوبان الذي يفضي إلى فقدان الهوية، أو الجمود الذي يهدم جسور التفاعل مع الواقع والمجتمع.

ولفت مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الي اتساع الفجوة الدينية والقيمية لدى بعض أبناء الجيل الثالث من المسلمين، موضحًا أن هذا الجيل يفتقد في كثير من الأحيان إلى الصلة بالجذور الدينية والثقافية التي كانت متوفرة لدى الجيلين الأول والثاني.

وأكد أن هذا الواقع يجعل مسافة الابتعاد عن الدين أوسع، لا بدافع الرفض، وإنما نتيجة ضعف الارتباط بالمرجعية الأصلية، وغياب الخطاب الديني القادر على مخاطبة أسئلتهم المتنوعة، وفهم سياقات نشأتهم الاجتماعية والثقافية.

وشدد على أن هذه الإشكالية تمثل عبئًا حقيقيًا على الأسر المسلمة، التي تواجه صعوبة في نقل القيم والهوية عبر الأجيال، مؤكدًا أن المعالجة لا تكون عبر اللوم أو الإدانة، بل من خلال الفهم العميق، وبناء جسور التواصل، وتقديم نموذج ديني إنساني واقعي قادر على استيعاب هذا الجيل والتفاعل مع تحدياته.

وأوضح الحديدي أن الحفاظ على الهوية لا يعني الانعزال عن المجتمع، بل يقوم على وعي راسخ بالثوابت وقدرة على التكيّف الواعي مع المتغيرات، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]، موضحًا أن الوسطية هي الإطار الجامع بين الانتماء الديني والمواطنة الفاعلة.

كما لفت إلى أن الأسرة المسلمة في المجتمعات الأوروبية تمثل المكوّن الأهم في حفظ الهوية، واصفًا إياها بأنها «المدرسة الأولى لترسيخ القيم»، مؤكدًا أن ضعف الدور الأسري ينعكس مباشرة على وعي الأبناء، خاصة في البيئات متعددة الثقافات، داعيًا إلى تمكين الأسرة بالمعرفة والوعي والدعم المؤسسي اللازم.

كما أشار إلى أن اللغة العربية، والدين، والتاريخ والتراث تشكل مع الأسرة منظومة متكاملة لحماية الهوية، لافتًا إلى أن فقدان أي عنصر منها يصنع فراغًا قيميًّا يسهل ملؤه بنماذج بديلة قد لا تنسجم مع المرجعية الأخلاقية الإسلامية.

وأكد الحديدي أن الشباب هم حلقة الوصل بين جيل الآباء وجيل الأبناء، داعيًا إياهم إلى تقديم صورة حضارية عن الإسلام من خلال الأخلاق، والانضباط، والمشاركة الإيجابية، مستشهدًا بقول سيدنا النبي ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، باعتبار الأخلاق لغة الدعوة الأكثر تأثيرًا في المجتمعات الأوروبية.

وأكد أن معالجة قضايا الهوية في المجتمعات الغربية تتطلب خطابًا دينيًّا واقعيًّا، يبتعد عن التهوين أو التهويل، ويقدّم حلولًا عملية، تقوم على الحوار، والفهم المتبادل، وتعزيز الثقة، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف يعمل على دعم هذا التوجه من خلال حضوره الميداني، وبرامجه الموجهة للمسلمين في الغرب.

تم نسخ الرابط